الشيخ محمد تقي الآملي

116

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مضافا إلى أنه لو تم الانصراف للزم الحكم بقصر النقض على ما يخرج من المخرج الأصلي بالنوع على الوجه المتعارف في النوع فلا يحكم بالنقض في المخرج الأصلي الشخصي ولا بمن انسد المعتاد منه وانفتح له العارضي ولا من له مخرجان بحسب أصل خلقته ، ولا بمثل مخرج الخنثى والممسوح ، ضرورة ان جميع ما ذكر من الافراد النادرة ، وتخصيص الانصراف ببعض منها دون بعض تحكم ، مع أن القول بعدم النقض في الجميع مخالف للإجماع ، إلا أن يدعى إثبات النقض في بعض منها بالإجماع ، لكنه مردود أيضا بالمنع عن حجية الإجماع فيما لو كان معلوم المدرك أو محتمله ، وفي المقام يحتمل كون مدرك المجمعين هو تلك المطلقات التي ادعى انصرافها إلى الافراد الغالبة لو لم ندع القطع به فليس إجماع على أمر تعبدي في المقام حتى يؤخذ به . ويرد على القول بتقييد تلك الأخبار بالاخبار المذكورة بأن هذه الأخبار المقيدة غير صالحة لذلك لجريها مجرى الغالب وهو موجب لسقوطه عن الحجية ، مع أن الحصر المذكور فيها أعني حصر الناقض بما يخرج عن السبيلين أو الطرفين أو الأسفلين إضافي ، والمقصود نفى النقض بالقيء والرعاف ونحوهما مما يقول به العامة ، كما يشير إليه خبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في الرعاف والحجامة وكل دم سائل ، قال عليه السّلام : « ليس في هذا وضوء انما الوضوء من طرفيك الذين أنعم اللَّه بهما عليك » كيف ! ولا إشكال في عدم انحصار الناقض بما يخرج من الطرفين كالنوم ونحوه . وقد يتكلف - كما في الوافي - في حمل الحصر على أن الأصل في النقض ينحصر في الخارج من الطرفين ، وإن النوم وغيره انما هو ناقض لكونه مظنة لخروج شيء من تلك النواقض الخارجة من الأسفلين ، ولا يخفى ما فيه من البعد وإن كان يلائم مع ما في بعض الروايات ، وسيأتي الكلام فيه مفصلا في البحث عن ناقضية النوم إنشاء اللَّه تعالى . مع إمكان ان يقال : ان المراد من الطرفين أو الأسفلين أو السبيلين هو طريق