الشيخ محمد تقي الآملي

90

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( الأول ) لا خلاف ظاهرا في أنه لو اضطر إلى الصلاة في الثوب النجس لبرد ونحوه فان صلاته صحيحة ويدل عليه عموم ما ورد من المعذورية عند الضرورة مع أن الصلاة لا يترك بحال . وخصوص رواية الحلبي قال سئلت الصادق عليه السّلام عن الرجل يجنب في ثوب أو يصيبه بول وليس معه ثوب غيره قال يصلى فيه إذا اضطر إليه . بناء على أن يكون المراد من الاضطرار الاضطرار الناشي من برد ونحوه وعدم إمكان الصلاة عريانا لا الاضطرار الناشي من انحصار الثوب به وعدم وجود ما سواه مع إمكان الصلاة عريانا . والا فتخرج عن الدلالة على جواز الصلاة في الثوب النجس عند الاضطرار إلى لبسه الناشي من عدم إمكان الصلاة عريانا لبرد ونحوه . ولا فرق فيما ذكرناه من جواز الصلاة في الثوب النجس عند الضرورة إلى لبسه وعدم إمكان نزعه بين انحصار الثوب به وعدمه مع حصول الضرورة في لبسه كما سيأتي في المعفوات إلا أن الكلام ههنا في صورة الانحصار . وهل تجب الإعادة بعد رفع الضرورة في الوقت أو في خارجه ( قولان ) المحكي عن الشيخ وابن الجنيد هو الوجوب وربما يحكى عن جماعة أخرى . واستدل له بموثقة عمار عن الصادق عليه السّلام إنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل له الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع قال عليه السّلام يتمم ويصلى فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة . ولكن المشهور شهرة عظيمة هو عدم وجوبها وهذا هو الحق لسقوط الموثقة عن الحجية باعراض المشهور عنها على ما هو التحقيق عندنا في باب حجية الأخبار . مضافا إلى ما في دلالتها من احتمال كون الإعادة لأجل التيمم لا لمكان وقوع الصلاة في الثوب النجس كما يؤيده ورود الأمر بها في جملة من النصوص الذي حمل على الاستحباب فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبها في المقام . الأمر الثاني إذا انحصر ثوبه في النجس وأمكن نزعه في حال الصلاة فهل يجب الصلاة فيه أو يتعين عليه الصلاة عاريا أو يتخير بين ان يصلى فيه أو يصلى عاريا مطلقا