الشيخ محمد تقي الآملي
71
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما صحيحة ابن مسلم فالظاهر أن الشرطية فيها أعني قوله وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ( إلخ ) واردة مورد الغالب فان الشاك في إصابة المنى إلى ثوبه ينظر إليه غالبا دفعا لوسوسته وكشفا عن حال ثوبه وليس في مقام بيان اشتراط عدم وجوب الإعادة بالفحص . وأما خبر ميسر فمع فرض السائل مسامحة الجارية في غسل ثوبه وتركها المبالغة فيه يكون الحكم بالإعادة فيه واضح ولا سيما مع مقابلة الحكم بالإعادة مع الحكم بعدمها لو وقع الغسل صحيحا بفعل السائل نفسه حيث قال أما إنك لو كنت غسلت أنت ( إلخ ) مضافا إلى أن مورده مورد استصحاب النجاسة فيخرج عن محل الكلام الذي هو عند الجهل بالنجاسة وعدم إثباتها بعلم أو أمارة أو أصل محرز وليس العمل بهذا الخبر مستلزما إلا لرفع اليد عن قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة أو الالتزام بكون أصالة الصّحة في هذا المورد كسائر الموارد تكون مراعى بعدم انكشاف الخلاف . بل ليس المورد من موارد الحمل على الصحة بعد العلم بمسامحة الجارية في الغسل حسبما فرضها السائل بقوله لا تبالغ في غسله وبالجملة فهذا الخبر أجنبي عن حكم المقام الذي هو مورد الجهل بالنجاسة هذا مضافا إلى أنه في الاخبار النافية ما تأبى عن الحمل بغير مورد ترك الفحص كصحيحة زرارة الطويلة التي فيها قلت فهل علىّ ان شككت في أنه أصابه شيء ان انظر فيه قال لا ولكنك انما تريد ان تذهب الشك الذي وقع في نفسك إذ هي صريحة في أن حكمة الفحص هي لمكان ذهاب الشك الذي يقع في النفس الظاهر في انحصارها فيه وكون عدم الإعادة عند انكشاف الحال ثمرة للفحص ينافي مع انحصار الثمرة في ذهاب الشك وكان التنبيه بهذه الفائدة أولى لئلا يقع في كلفة الإعادة ومع ظهور الصحيحة في انحصار فائدة الفحص بذهاب الشك يقع التعارض بينها وبين ما يدل على التفصيل المذكور ويتعين الأخذ بالصحيحة لمعاضدتها مع المشهور ومخالفة معارضها مع الشهرة وهذا كله على مذاق القوم في حجّية الخبر وأما على حسب المختار عندنا فالأخبار المفصلة ساقطة عن الحجيّة باعراض المشهور عنها فلا تعارض مع الأخبار الناهية حتى تقدم عليها