الشيخ محمد تقي الآملي
72
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بالأخصية أو تقدم على الاخبار النافية بمعاضدتها مع الشهرة . واستدل للخامس أعني التفصيل بين كون النجاسة من غير مأكول اللحم وبين غيره بعدم الإعادة في الأخير دون الأول بأن العفو المستفاد من الاخبار الحاكمة بعدم الإعادة انما هو بملاحظة مانعية النجاسة من حيث هي نجاسة دون غيرها من الموانع المتصفة بها ككونها فضلة ما لا يؤكل لحمه أو دمه فتعاد الصلاة ( ح ) من هذه الحيثية . وأجيب عنه بان هذا الاحتمال الذي ذكر في الاستدلال وإن كان وجيها في نفسه إلا أنه يرده ما في صحيح عبد الرحمن المتقدم الذي سئل فيه عن الرجل يصلى وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته فقال عليه السّلام ان لم يعلم فلا يعيد فإنه نص في عدم الإعادة مع كون النجاسة المجهولة مما لا يوكل بل من الكلب . فالمحصّل من هذا المبحث بطوله هو عدم وجوب الإعادة فيما إذا وقعت الصلاة مع النجاسة مع الجهل بها مطلقا لا في الوقت ولا في خارجه ولا مع الفحص ولا مع عدمه ولا ما إذا كان مما لا يوكل ولا ما إذا كان من غيره هذا كله إذا لم يلتفت إلى النجاسة أصلا أو التفت إليها بعد الفراغ من الصلاة ومما ذكرنا ظهر حكم ما لو رأى النجاسة بعد الفراغ من الصلاة واحتمل حدوثها بعدها فإنها صحيحة من غير خلاف بين أهل العلم كما في الجواهر لأصالة تأخر حدوثها بعد الصلاة وأصالة الصحة في الصلاة وقاعدة الشك بعد الفراغ . الأمر الرابع لو التفت إلى نجاسة ثوبه أو بدنه في أثناء الصلاة فلا يخلو عن صور . ( الأولى ) ان يعلم سبقها على حال العلم بها سواء علم بكونها من ابتداء الصلاة أو علم بطروها في أثنائه قبل زمان العلم في سعة الوقت والجامع هو العلم بها في أثناء الصلاة مع العلم بوقوع شيء من الصلاة فيها وقد وقع الخلاف في حكم هذه الصورة فعن جماعة من المتأخرين هو بطلان الصلاة في سعة الوقت وعليه المصنف ( قده ) في المتن . واستدل لهذا القول بجملة من الاخبار . منها صحيحة زرارة المتقدمة وفيها قلت له ان رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة