الشيخ محمد تقي الآملي

54

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على المنع عن الانتفاع بها مطلقا ومن جميع الوجوه . وصحيح الكاهلي يدل على المنع عن الانتفاع بالميتة من الانتفاعات التي ينتفع من المذكى وهي منصرفة إلى الشائعة منها مثل الأكل ونحوه ومنه يظهر الجواب عن عن الاستدلال بخبر علي بن مغيرة . وخبر علي بن جعفر محمول على المنع من استعمال جلود الميتة بالدباغ والبناء على طهارتها به كما عليه أبو حنيفة واتباعه . وما ورد من الأمر بإراقة الماء أو المرق كناية عن نجاستها وعدم جواز استعمالهما بعنوان كونهما طاهرا لا المنع عنه فيما لا يشترط فيه الطهارة . وأما دعوى الإجماع على المنع ففيه إنه لا وقع فيها بعد كون المسألة خلافية وإن المشهور بين المتأخرين والمحدثين من القدماء هو الجواز هذا ولو سلم ظهور الأخبار المانعة في المنع المطلق وبالنسبة إلى جميع الانتفاعات مما يشترط فيه الطهارة وما لا يشترط فيه من الاستعمالات الشائعة والنادرة فيخصص عمومها ويقيد إطلاقها بالاخبار المجوزة لا خصيتها عن الأخبار المانعة وأن النسبة بينهما بالعموم المطلق ولو سلم كون التعارض بينهما بالتباين فيقدم الأخبار المجوزة لكونها معمولة عند المحدثين من القدماء الذين بهم المعول في الجبر والجرح فلا ينبغي رفع اليد عن الاخبار المجوزة هذا بالنسبة إلى الانتفاعات الشائعة التي لا يشترط فيها الطهارة كالانتفاع من جلد الميتة وصنعة الخف منه . وأما الاستعمالات التي لا يعد استعمالا عرفا فلا إشكال في جوازها لانصراف الأدلة المانعة عنها بعد فرض عدم عدها من الاستعمالات العرفية ومما ذكرنا يظهر حكم الانتفاع بالمتنجسات أيضا فيما لا يشترط فيه الطهارة فإن الجواز فيها أظهر أما بالنظر إلى الدليل فلورود أخبار متعددة في موارد متكاثرة على جواز الانتفاع بها بحيث يمكن اصطياد كلية منها مع عدم ما يدل على المنع عنها بالعموم والإطلاق وأما بالنظر إلى الأصل العملي فمقتضى استصحاب جواز الانتفاع بها الثابت لها قبل التنجس هو عموم الجواز إلا ما ثبت المنع عنه وهذا مما لا يعتريه الريب أصلا .