الشيخ محمد تقي الآملي

55

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا تبين ذلك فاعلم أن ما ذكره المصنف قده من جواز الانتفاع بالجميع من الأعيان النجسة والمتنجسات مبنى على أسسناه من القاعدة فيهما والتعبير عن الميتة بقوله حتى الميتة لأجل ما ورد في المنع عن الانتفاع بها بالخصوص مثل خبر علي بن مغيرة وصحيح الكاهلي . وعدم جواز بيعها للاستعمال المحرم في بعضها لأجل انتفاء المالية عنها إذا كان المنع لاستعمالها المحرم وفي بعضها مطلقا لمكان ورود النهي عن بيعها كك كما في العذرة والميتة الوارد فيهما بكون ثمنهما سحتا وخبر الصيقل المتقدم الظاهر في جواز بيع الميتة بتقرير الإمام عليه السّلام مؤل بتعلق البيع بنفس السيوف لا بغلافها مستقلا أو منضما على أن يكون جزء الثمن في مقابل الغلاف مع أن السؤال تضمن الاضطرار في البيع والجواب لا ظهور فيه في جواز البيع إلا من حيث التقرير وهو لا يدل على الرضا لا سيما مع كونه مكاتبة المحتملة فيها التقية فيطرح بحمله عليها وينبغي الاحتياط في ترك الانتفاع بالأعيان النجسة إلا ما ثبت بالسيرة جوازه كالتسميد بالعذرات وبالمتنجسات إلا ما ثبت بالسيرة أيضا جوازه كالاستصباح بالدهن المتنجس من جهة ذهاب القدماء من أهل الفتوى على المنع عنه وكون الأخبار الدالة على الجواز مع عدم صحة أسانيدها مهجورة عندهم ولم يعلم اختصاص الجير والتوهين بعمل المحدثين من القدماء واعراضهم مع عدم انفصال أهل الفتاوى عنهم بل المحدثون هم أهل الفتاوى وإنهم يفتون بما حدثوا بل كان يعبرون عن فتواهم بعبارة الحديث كما هو دأب لصدوق ووالده وخصوصية الميتة في رعاية الاحتياط لأجل ورود الخبرين الدالين على المنع عن الانتفاع بها بالخصوص ولا ريب في أن الاحتياط فيها وفي مطلق الأعيان النجسة مما لا ينبغي تركه . مسألة 32 كما يحرم الأكل والشرب للشيء النجس كذا يحرم التسبب لأكل الغير أو شربه وكذا النسب لاستعماله فيما يشترط فيه الطهارة فلو باع أو أعار شيئا نجسا قابلا للتطهير بحسب الاعلام بنجاسته وأما إذا لم يكن هو السبب في استعماله بان رأى أن ما يأكله شخص أو يشربه أو يصلى فيه نجس فلا يجب اعلامه .