الشيخ محمد تقي الآملي
51
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
إذا استلزم استعمالها تنجس المأكول والمشروب . وجوب الإزالة عن المأكول والمشروب وعن ظروف الأكل والشرب شرطي بمعنى عدم جواز الأكل والشرب مع النجاسة وحرمتهما قبل التطهير ويدل على وجوبها مضافا إلى الإجماع : الأخبار المتكاثرة الواردة في موارد مختلفه بالأمر بغسل الأواني وفي الماء القليل والمضاف والزيت ونحوها مما يقطع منها باشتراط غسلها واستعمالها فيما يشترط فيها الطهارة . مسألة 31 الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة خصوصا الميتة بل والمتنجسة إذا لم تقبل التطهير إلا ما جرت السيرة عليه من الانتفاع بالعذرات وغيرها للتسمية والاستصباح بالدهن المتنجس لكن الأقوى جواز الانتفاع بالجميع حتى الميتة مطلقا في غير ما يشترط معه الطهارة نعم لا يجوز بيعها للاستعمال المحرم وفي بعضها لا يجوز بيعه مطلقا كالميتة والعذرات . اعلم أنه اختلفت كلمات الأصحاب رضوان اللَّه عليهم في جواز الانتفاعات بالأعيان النجسة فيما لا يشترط فيه الطهارة فالمختار عند المشهور من المتأخرين من زمن الشيخ إلى الأعصار اللاحقة هو الجواز إلا فيما ثبت المنع عنه وكذا عند المحدثين من المتقدمين الذين بهم المعول في جبر العمل بالخبر فيما عملوا به والقدح فيما أعرضوا عنه وعند أرباب الفتاوى من المتقدمين هو المنع إلا ما ثبت جوازه . واستدلوا للمنع بالكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى : « ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ) » بناء على ما ذكره الشيخ والعلامة من إرادة جميع الانتفاعات ولعل السر فيه هو ان اسناد الحرمة إلى الذات مع أنها تسند إلى الأفعال المتعلقة إلى الذوات لا إلى الذوات أنفسها يقتضي حرمة جميع الأفعال المتعلقة بها لو لم تكن قرينة على الاختصاص بالبعض من معهودية أو شيوع استعمال أو ظهور في إرادة بعض منها في البين فالحرمة المسندة إلى الميتة والدم تقتضي حرمة جميع الانتفاعات منها وقوله تعالى : « إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » والاجتناب عن الشيء انما هو بترك الانتفاع عنه بالكلية وحيث فرّع وجوبه على كون