الشيخ محمد تقي الآملي
52
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المذكورات في الآية رجسا فيدل على وجوب الاجتناب عن كل رجس ولو من غير المذكورات فالآية تدل على وجوب ترك الانتفاع بكل نجس . وقوله تعالى « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » بناء على أن الهجر عن الشيء لا يحصل إلا بالاجتناب عنه بقول مطلق فلو استعمله في شيء من الموارد لا يصدق الهجر لان الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية . ومن السنة ما في رواية تحف العقول وفيها بعد ذكر قوله عليه السّلام أو شيء من وجوه النجس يعلل حرمة بيعه بان ذلك كله منهي عنه أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام . وما دل على عدم جواز بيع نجس العين بناء على أن يكون المنع عنه من جهة حرمة الانتفاع به لا من جهة نجاسته . وما ورد في الميتة من عدم جواز الانتفاع بها . كصحيح الكاهلي في قطع أليات الغنم قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام ان في كتاب علي عليه السّلام ان ما قطع منها ميت لا ينتفع بها . وخبر علي بن مغيرة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الميتة ينتفع منها بشيء فقال عليه السّلام لا وخبر علي بن جعفر عليه السّلام عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها يصلح له بيع جلودها ودباغها ولبسها قال عليه السّلام لا ولو لبسها فلا يصل فيها . وما ورد من الأمر بإراقة الماء أو المرق عند الملاقاة مع النجاسة . ومن الإجماع ما ادعاه الفخر في شرح الإرشاد والفاضل المقداد وعن الحلي الإجماع منعقد على تحريم الميتة والتصرف فيها على كل حال إلا أكلها للمضطر هذا والأقوى جواز الانتفاع بالأعيان النجسة فيما لا يشترط فيه الطهارة إلا ما ثبت المنع عنه بالخصوص وذلك لما يدل على جوازه وضعف ما استدل به للمنع . أما ما يدل على جوازه فلعمومات ما يدل على الحل من الأدلة الاجتهادية وأصالة الحل في ما شك في حليته من الأصل والأدلة الفقاهيّة وخصوص ما ورد من جواز الانتفاع بالنجس . مثل خبر البزنطي عن الرضا عليه السّلام في الغنم يقطع من ألياتها وهي أحياء أيصلح له ان ينتفع بما قطع قال عليه السّلام نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها .