الشيخ محمد تقي الآملي

50

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يخرجه عن الاختيار شرعا وإنه هل يكفى الخروج الشرعي عن الاختيار في استناده إلى السبب بعد ان يكون اختياريا من المباشر تكوينا وقد قلنا بان المسألة محتاجة إلى التأمل . وكيف كان فما احتمله المصنف قده من ضمان المسبب وأسنده أيضا إلى القيل ليس بكلّ البعيد وأما القول باختصاص الوجوب به فلعله لا وجه له كما عرفت في وجوب الإزالة عن المسجد كما يبعد أو يستحيل اجتماع وجوبين بالنسبة إليه عينيا مختصا به وكفائيا مشتركا بينه وبين من سواه نعم يصح ان يقال بالوجوب العيني عليه فان تركه عصيانا أو بواسطة موت أو جنون أو إغماء ونحو ذلك مما يمنع عن الإتيان بالمكلف به منه يصير واجبا على من عداه كفاية فالوجوب العيني مختص به والكفائي مختص بمن عداه لا في عرض الوجوب العيني بل في طوله وفي الرتبة المتأخرة عن ترك امتثاله إما عصيانا أو لا عن عصيان بل ولو من جهة عدم تعلق التكليف بالتطهير إليه من أول الأمر لصغره أو جنونه وهذا الوجه حسن لا بأس به . مسألة 29 إذا كان المصحف للغير ففي جواز تطهيره بغير إذنه إشكال إلا إذا كان تركه هتكا ولم يمكن الاستيذان منه فإنه ( ح ) لا يبعد وجوبه . لا ينبغي الإشكال في عدم جواز تطهيره بغير إذن مالكه إذا كان المالك مقدما على التطهير بنفسه أو بالاستنابة في تطهيره ولو امتنع عن التطهير وعن الإذن فيه فإن لم يكن تركه هتكا فالأقوى عدم جوازه بغير إذنه لما عرفت من الإشكال في وجوب التطهير إذا لم يكن تركه هتكا وعلى فرض وجوبه يقع التزاحم بين وجوب التطهير وحرمة التصرف في مال الغير من دون رضاه والترجيح لحرمة التصرف لأنها من حقوق الناس مع ما ورد من الأدلة من كثرة الاهتمام في بيان حرمة التصرف في مال الغير فتكون أهمّ وإن كان تركه هتكا فالأقوى هو وجوب التطهير من غير استيذان مع امتناع المالك عن الإذن فيه وعن تطهيره بنفسه صيانة لساحة القرآن الكريم عن الهتك الواجبة على كل مسلم وكونها أهم من التصرف في مال الغير من دون رضاه . مسألة 30 يجب إزالة النجاسة عن المأكول وعن ظروف الأكل والشرب