الشيخ محمد تقي الآملي

49

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

على كل أحد ليس عليه لان الضرر انما جاء من التكليف الشرعي ويحتمل ضمان المسبب كما قيل بل قيل باختصاص الوجوب به ويجبره الحاكم عليه لو امتنع أو يستأجر أخر ولكن يأخذ الأجرة منه . البحث عن وجوب تطهير المصحف في كونه كفائيا بالنسبة إلى الجميع أو عينيا بالنسبة إلى من نجّسه أو عينيا بالنسبة إليه وكفائيا بالنسبة إلى من سواه كالبحث في وجوب الإزالة عن المسجد وكذا الكلام في عدم ضمان من نجسه لو توقف تطهيره على صرف المال . انما الكلام في تقيد المصنف ( قده ) عدم ضمان المنجس بما إذا لم يكن المصحف لغيره بل كان له نفسه فان الظاهر عدم اختصاص نفى الضمان عنه بما إذا كان المصحف له بل لو كان لغيره لم يضمن المنجس ما يصرف في تطهيره بناء على عدم ضمان السبب في المقام من جهة الذي يذكره المصنف ( قده ) كما إنه لو كان له يضمن ما يصرفه المباشر للتطهير في تطهيره بناء على ضمان السبب ولم أر تعرضا للمحشين في المقام إلا أنه ذكر في مستمسك العروة ما لا يخلو عن شيء حيث يقول فان المصحف لو كان لغير من نجسه أمكن ان يكون ضامنا للمال المبذول من غيره مقدمة بناء على الضمان بالتسبيب انتهى . ولا يخفى ان فائدة تخصيص المصنف نفى الضمان بما إذا كان المصحف للمنجس هو ثبوته إذا كان لغيره لا نفيه فلا موقع لما في مستمسك العروة من قوله فان المصحف لو كان لغير من نجسه أمكن ( إلخ ) بل كان له ان يقول فان المصحف لو كان لغيره لا بد من أن يقال بعدم الضمان بناء على عدم الضمان بالتسبيب مع أن كلام المصنف ( قده ) مبنى على عدم الضمان بالتسبيب كما يظهر من استدلاله . وأما ما استدل به على عدم ضمان المنجس من أن الضرر جاء من قبل الحكم الشرعي فيرد عليه ان الضرر وإن جاء من قبل الحكم الشرعي إلا أن الحكم الشرعي جاء من قبل فعل المنجس فالضرر ينتهى إليه بالواسطة والعمدة في عدمه على المسبب هو كون الصرف اختياريا من مباشر التطهير إلا أنه يجيء ما تقدم من أن وجوبه الشرعي