الشيخ محمد تقي الآملي

44

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا إشكال في وجوب الإزالة عن ورق المصحف وخطه وجلده وغلافه مع الهتك بداهة لزوم صيانته عنه لدى المسلمين عامة وقد ورد الخبر في القرآن إنه يقول الجبار عز وجل وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ( لا كرّ من اليوم من أكرمك ولأهيّنن من أهانك ) كما لا إشكال في حرمة مس خطه أو ورقه بالعضو المتنجس إذا استلزم الهتك والإهانة وإن كان متطهرا من الحدث هذا إذا لم يكن من قصده الإهانة وأما معه فالحكم أظهر بل ربما يؤدى إلى الارتداد إذا انتهى الاستخفاف به إلى إهانة الدين وأما إذا لم يكن هتكا ولم يكن من قصده الاستخفاف والإهانة أيضا ففي تحريم تنجيس ما عدا خطه ووجوب الإزالة عنه اشكال لعدم الدليل عليهما . وأما بالنسبة إلى الخط ففي طهارة الشيخ الأكبر نفى الاشكال في وجوب الإزالة عنه لفحوى حرمة مسّ المحدث له . وأورد عليه في مصباح الفقيه بان الفحوى تتم لو قلنا بوجوب حفظ المصحف عن أن يمسه غير المتطهر وإن لم يكن مكلفا لصغر أو جنون ونحوهما بان وجب منع غير المتطهر عن أن يمس الخط والا فلا تتم إلا بالنسبة إلى حرمة التنجيس لا وجوب الإزالة . وأجيب عنه بان الظاهر من إطلاق الآية المباركة أعني قوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » عموم المنع لعدم تقييد موضوع الخطاب بفعل المخاطب نفسه . أقول في دلالة الآية المباركة على حرمة مس المحدث للخط الشريف من القرآن الكريم تأمل يأتي الكلام فيه في موضعه وعلى تقدير تسليم دلالتها فالإنصاف عدم عموم لها بحيث يشمل غير المكلف مضافا إلى قيام السيرة القطعية من عدم منع الأطفال عن مباشرة القرآن الكريم بل مناولتهم له في المكاتيب عند التعلم : الكافية في تخصيص العموم لو كان مع ما في دعوى الأولوية بالنسبة إلى الخبث ولو فرض الانتهاء إلى الشك فالأصل يقتضي البراءة . مسألة 22 يحرم كتابة القرآن بالمركب النجس ولو كتب جهلا أو عمدا وجب نحوه كما أنه إذا تنجس خطه ولم يمكن تطهيره يجب محوه . لا إشكال في حرمة كتابة القرآن بالمركب النجس وبوجوب محوه ومحو ما تنجس