الشيخ محمد تقي الآملي

42

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو عاما ومع القول بعدم صحة وقفه عاما أو خاصا فلا يلحقه حكم المسجد . مسألة 19 هل يجب اعلام الغير إذا لم يتمكن من الإزالة الظاهر العدم إذا كان مما لا يوجب الهتك والا فهو الأحوط . اعلم أنه لا إشكال في وجوب إرشاد الجاهل بالحكم مع التمكن منه ويدل عليه آية النفر الدالة على وجوب الإنذار ونحوها من الآيات والاخبار وأما إرشاد الجاهل بالموضوع ففيما إذا كان ملاك متعلق الحكم مما يوجب مطلوبية فعله أو تركه من كل أحد وإن الشارع مما لا يرضى بمخالفته ولو من الجاهل الغافل به يجب فيه الإرشاد كما في مثل قتل النفس المحترمة أو شرب الخمر ونحوهما وفيما إذا علم بمطلوبيته فعل شيء أو تركه ممن تنجز الخطاب إليه بمنجز من علم أو أمارة أو أصل منجز للتكليف عند الشك فيه لا يجب إرشاد الجاهل وإيقاظ الغافل وهذا أصل كلى يجيء تفصيله في المسألة الثانية والثلاثين من هذا الفصل . إذا عرفت ذلك فنقول البحث عن وجوب اعلام الغير بالنجاسة تارة يقع من جهة إرشاده إلى تكليفه الجاهل به وأخرى من حيث كونه تكليف المرشد حيث إنه لا يتمكن من تطهير المسجد بالمباشرة فيطهرّه بالتسبيب فالارشاد مرتبة من التطهير منه لكونه تسببيا إليه فعلى الأول فالحق عدم وجوب الإعلام إلا إذا كان بقاء النجاسة في المسجد هتكا أما فيما لا يوجب الهتك فلان الظاهر كون الإزالة مما تكون مطلوبة ممن تنجز عليه الخطاب بها وليس مما يكون مطلوبة من كل أحد ولا يرضى اللَّه سبحانه تبركها مطلقا وأما إذا أوجب بقائها الهتك فلان الهتك مبغوض منه تعالى ولو ممن لا يعلم بها غاية الأمر عدم العقاب على الجاهل به إذا لم يكن مقصرا . وعلى الثاني الظاهر وجوب الاعلام فيما إذا علم ترتب الإزالة عليه أو احتمله لان الواجب من الإزالة هو الأعم من المباشرة أو التسبيب إذ المطلوب حصولها في الخارج ولو من كل أحد كما هو مقتضى كون وجوبها كفائيا ولا يجب فيما إذا علم بعدم ترتبها على الاعلام لان وجوبه لمكان كونه سببا لوقوع الإزالة في الخارج ومع العلم بعدم ترتبها عليه لا يبقى محل لوجوبه كما لا يجب لو علم بوقوعها في الخارج من دون اعلام كما إذا