الشيخ محمد تقي الآملي

20

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولا يخفى ما فيه فان الخبر المذكور مسوق لبيان حكم الصلاة مع الدماميل ولا نظر له في حكم تنجيس المسجد أصلا كما لا نظر له في حكم تنجيس حائط الغير فلا يصح التمسك بجوازه بإطلاقه كما هو أوضح من أن يخفى وبالجملة فلا ينبغي التأمل في حرمة إدخال النجاسة المسرية فيه كما لا ينبغي التأمل في حرمته إذا كان إدخالها فيه موجبا لهتك حرمة المسجد لا من جهة حرمة إدخالها فيه بل بمناط حرمة هتك المسجد فإنه حرام ولو كان الهتك بإدخال الأعيان الطاهرة فيه كما إذا جعله مجمع القذارات الصورية ومحلا للزبالة مثلا . انما الكلام فيما إذا لم يكن إدخال النجاسة فيه موجبا لتلويثه ولا لهتكه فقد وقع فيه الخلاف فعن العلامة في أكثر كتبه هو المنع عنه بل قال في التذكرة ولو كان معه خاتم نجس وصلى في المسجد لم تصح صلاته ونسبه بعض إلى المشهور وعن الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم اختصاص المنع بالتعدية ونسبه في الروض إلى الأكثر واستدل للأول بإطلاق الأدلة السابقة من الآية والرواية وبظهور اتفاقهم حتى ممن اعتبر التلويث على منع المشرك وإن لم يلوث واحتمال الفرق بغلظ النجاسة في المشرك ممنوع لو سلم أغلظيتها في المشرك عن مثل دم الحيض ونحوه وبظهور معقد إجماع السرائر في ذلك أيضا وبأنه أبعد عن التلويث المعلوم حرمته وبالسيرة المستمرة على إزالة أعيان النجاسات من المساجد وإن لم تكن موجبا للتلويث كالعذرة اليابسة مثلا . ولا يخفى ما في الكل أما إطلاق الأدلة المتقدمة فلما عرفت من عدم تماميتها في الدلالة على الوجوب في المتعدية فضلا عن غيرها وإن العمدة في الدليل عليه هو الإجماع وإن اتفاقهم على منع المشرك لو سلم فإنما لمكان الهتك في دخولهم في المسجد أو أنه حكم أدبي مثل منعهم عن الدخول في الحجاز وأن الأبعدية عن التلويث لا يستلزم حرمة إدخال ما ليس بملوث وإن ظهور معقد إجماع السرائر لا تصلح للتمسك به بعد القطع بتحقق الخلاف في المسألة والسيرة المستمرة على إزالة أعيان النجاسات لا يدل على حرمة إدخال الغير الملوث فيها