مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

53

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا فيما يرتبط بتعيين المنفعة في إجارة الأعيان . وأمّا الإجارة على الأعمال فإذا كان تعيين العمل فيها مقيّداً بالزمان كما إذا آجره على حراسة داره أو الحضور في دكانه شهراً كان حاله حال إجارة الأعيان في استيفاء المنافع منها من حيث لزوم تعيين مدة العمل ، ومع الإطلاق وعدم الانصراف يبطل ؛ للجهالة أو الغرر . ولعلّ هذا هو المعروف بين الفقهاء أيضاً ( 1 ) كالأعيان المستأجرة ، قال الشيخ في إجارة غير العقار : « إذا قدّر الزمان كان الحكم فيه كما قلنا في العقار سواء فصلا ففصلا » ( 2 ) . ومن هنا عرّف بعض الفقهاء الأجير المشترك بأنّه الذي يكري نفسه في عمل مقدّر في نفسه لا بالزمان ( 3 ) . هذا ولكن يظهر من العلاّمة في التذكرة جواز الإطلاق في المقدّر بالزمان ، قال : « لو أطلق وقال : ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوماً فالأولى الجواز » ( 4 ) . وذهب الشهيد الصدر إلى الصحة بنحو الكلّي في المعيّن أيضاً ( 5 ) . وأمّا إذا كان تعيين العمل بنفس ذلك العمل لا بالزمان كما لو آجره على خياطة ثوبه فإنّ قصد الإطلاق والكلّية لا يقدح في صحة الإجارة عند أكثر الفقهاء ، ومن هنا حكموا في الأجير المشترك بعدم استحقاق أحد من المستأجرين عليه منفعة زمان بعينه ( 1 ) . والمستند في صحة الإجارة هنا مع قصد الإطلاق هو تعيّن المنفعة في نفسها وعدم لزوم الجهالة أو الغرر فيها مع عدم

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 15 ، 27 - 28 . الرياض 9 : 211 ، حيث قال : « وقت تسليمها [ أي المنفعة ] في المقدّر بالمدّة عند الفراغ من العقد مع إطلاقه . . . وتصحّ الإجارة فيه على الأشهر الأظهر . . . وينبغي تقييد الصحّة في صورة الإطلاق بصورة دلالة العرف على الاتصال وإلاّ كانت باطلة للجهالة » . جواهر الكلام 27 : 272 . ( 2 ) المبسوط 3 : 231 . وذكر مثله في مجمع الفائدة 10 : 28 . ( 3 ) المبسوط 3 : 242 . السرائر 2 : 470 ، حيث قالا : « المشترك هو الذي يكري نفسه في عمل مقدّر في نفسه لا بالزمان مثل أن يستأجره ليخيط ثوباً بعينه أو يصبغ له ثياباً بعينها وما أشبه ذلك » . ( 4 ) التذكرة 2 : 301 ( حجرية ) . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 107 ، التعليقة رقم 1 . ( 1 ) انظر : الانتصار : 466 . المهذب 1 : 480 . الغنية : 288 . الشرائع 2 : 182 . التحرير 3 : 130 . اللمعة : 156 . المسالك 5 : 191 . مجمع الفائدة 10 : 14 . الرياض 9 : 230 . جواهر الفقه 27 : 268 ، 273 .