مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

54

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تعيين الزمان . هذا ، ولكن ظاهر بعض الفقهاء لزوم تعيين الزمان الواقع فيه العمل هنا أيضاً ، قال المحقق السبزواري : « والأقرب أنّ إطلاق العقد لا يقتضي اتصال مدة الإجارة بالعقد إلاّ بانضمام ما يدلّ عليه ، خلافاً لبعضهم . ولو أطلق أو صرّح بعدم الاتصال فالظاهر الصحة مع تعيين مدة ترفع الجهالة ؛ بأن يقول : يفعل ذلك في عرض السنة أو الشهر مثلا » ( 1 ) . وقال السيد اليزدي : « نعم ، يلزم تعيين الزمان الواقع فيه هذا العمل ، كأن يقول : إلى يوم الجمعة مثلا » ( 2 ) . إلاّ أنّ أكثر المعلّقين على العروة خالفوه فحكموا بعدم لزوم التعيين ، وحينئذ يملك المستأجر على الأجير كلّي العمل ، ويجب عليه تسليمه حين المطالبة في أوّل وقت ممكن ( 3 ) . وقيّده بعضهم بما إذا كان الزمان دخيلا في المالية أو في الرغبات أو الأغراض العقلائية ( 4 ) . إطلاق الإيجار يقتضي الاتصال بالعقد من حيث الزمان : لا إشكال في صحة الإجارة لو أطلق وقال : ( آجرتك الدار شهراً بدرهم ) من دون تعيينه في الشهر المتصل بالعقد إذا كان المنصرف منه الاتصال به . وقال جمع من الفقهاء : إنّ الأصل في الإجارة المقدّرة بالزمان أن تكون منجزة ؛ بمعنى أنّه لم ينص على زمان بداية العقد فالإجارة تبدأ من حين العقد للانصراف والتبادر العرفي وحمل الفعل على الصحّة ( 1 ) . قال المحقق النجفي : « قيل : والقائل الأكثر الإطلاق يقتضي الاتصال ،

--> ( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 656 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 14 - 15 ، م 5 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 15 ، تعليقة الگلبايگاني . مستند العروة ( الإجارة ) : 66 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 14 - 15 ، تعليقة العراقي ، الخميني ، الگلبايگاني . ( 1 ) الشرائع 2 : 183 ، حيث قال : « هل يشترط اتصال مدّة الإجارة بالعقد ؟ قيل : نعم ، ولو أطلق بطلت ، وقيل : الإطلاق يقتضي الاتصال ، وهو أشبه » . الجامع للشرائع : 294 . القواعد 2 : 301 . جامع المقاصد 7 : 227 ، حيث قال : « إن ترك التعيين وأطلق ولم يشترط تأخّر المدّة عن زمان العقد حمل الإطلاق على الاتصال ؛ لأنّه المتعارف والمتبادر ؛ ولأنّ ترك التعيين دليل على إرادة ذلك ؛ ولأنّ إرادة ما لم يعيّن ولم يدل عليه دليل بعيد عن المعاوضات ؛ ولأنّ المعاوضة تفسد بدون ذلك ، والأصل الصحة » . مجمع الفائدة 10 : 27 - 28 . الرياض 9 : 211 . العروة الوثقى 5 : 61 ، م 19 .