مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

11

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما هو فعل الواحد بل التمليك العقدي ( 1 ) الذي يكون في طول الإيجاب والقبول . وهذا هو الموضوع للآثار من الصحة واللزوم ونحو ذلك ، فلا حاجة إلى العدول من ذلك إلى تعريف الإجارة ب‍ « أنّها عقد ثمرته نقل المنافع بعوض » ( 2 ) . وفي قبال ذلك أنكر بعض المحقّقين أن تكون حقيقة الإجارة التمليك ؛ للاستشكال في إمكان تخريجها على القواعد ، ولعدم معقوليّة ملك المنفعة ، أو غير ذلك ، وعرّفها بعضهم بأنّها عبارة عن جعل العين بالأُجرة وهي إضافة خاصة بين العين المؤجرة والمستأجرة في قبال إضافة الملكية ( 3 ) . وآخر بأنّها تمليك العين في جهة خاصة في قبال البيع الذي هو تمليك من جميع الجهات من دون تقييدها بجهة خاصة ( 4 ) . وثالث بأنّها تسليط على العين لغرض الانتفاع في مدة مخصوصة ( 5 ) . وذكروا في وجه المناقشة على تمليك المنفعة وجوهاً : الأوّل : أنّ الإجارة إن كانت بمعنى تمليك المنفعة لاقتضى ذلك صحة إضافتها إلى المنفعة ، فيقال : ( آجرتك منفعة الدار ) مع أنّها لا تضاف إلاّ إلى الأعيان ، وتتعلق بالعين التي لها منفعة ، وبذلك امتازت عن أكثر العقود كالبيع والصلح وغيرهما . فإنّ هذه المفاهيم قائمة بموضوعاتها وتقتضي التصرف فيها ، بخلاف الإجارة فإنّها قائمة بذي المنفعة وتقتضي التصرف في المنفعة لا العين ، فلو بني على حصول تمليك المنفعة في الإجارة فليس هو عين الإجارة بل مسبب عنها وأثر لها ، فالمناسب حينئذ أن يقال : إنّها جعل العين موضوعاً للأجر بنحو يقتضي تمليك المنفعة لا أنّها عين تمليك المنفعة ( 1 ) .

--> ( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 6 . ( 2 ) القواعد 2 : 281 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 32 . وتبعه على ذلك السيد البروجردي والسيد الگلپايگاني في التعليقة على العروة 5 : 7 . ( 4 ) حكاه الأصفهاني عن غير واحد من معاصريه في بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 4 ، 5 . ( 5 ) العروة الوثقى 5 : 8 . وكذا استظهره الأصفهاني في حاشيته على المكاسب ( 2 : 451 ) من بعض عبارات الشهيد الثاني في القواعد والفوائد ، حيث قال : « مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة » . ( 1 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 32 . انظر : مستمسك العروة 12 : 3 .