مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأُجيب أوّلا : أنّ هذا خلط بين مجالين : مجال المنشأ المعاملي في باب الإجارة ثبوتاً ، وأنّه تمليك المنفعة أو التسليط على العين ، وهذا هو البحث عن حقيقة الإجارة ثبوتاً كعقد من العقود من دون اختصاص بلغة دون لغة . والآخر هو البحث عن مدلول مادة الإجارة في اللغة العربية ، وأنّه هل يكون بمعنى التمليك أم بمعنى آخر ؟ وأنّه كيف يضاف إلى العين فيقال : آجرتك الدار ؟ وهذا بحث لغوي لا دخل له في تشخيص حقيقة عقد الإجارة ( 1 ) . وثانياً : أنّ تمليك المنفعة يكون من خلال تعلّقه بالعين ، فإنّا لا ندّعي أنّ مفهوم الإجارة هو التمليك المطلق بل حصة خاصة منه ، وهي المتعلّقة بالمنفعة ، فالتقييد بها مأخوذ في مادة الإجارة ، وما هذا شأنه لا مناص من تعلّقه بالعين فكأنّه قبل تمليك منفعة العين ( 2 ) . الثاني : أنّ المنفعة غير قابلة للمملوكية ، إمّا لأنّها معدومة حال الإجارة والمعدوم لا يملك ( 3 ) ، وإمّا لأنّ النفع والانتفاع حيثية قائمة بالمستأجر ، فلا يكون ملكاً للمؤجر حتى يمكن تمليكه له ، فالإجارة عبارة عن تمليك العين في جهة خاصة ( 1 ) . وأُجيب : بأنّ المراد من المنفعة الفائدة الموجودة في العين المستأجرة ، وهي حيثية قائمة بها كما سيأتي في حقيقة المنفعة ، وتلك الفائدة لها وجود خارجي بوجود منشأ انتزاعه ؛ إذ فرق بين الدار الصالحة للانتفاع والدار غير الصالحة خارجاً ، فالمنفعة قابلة للملكية ثبوتاً . على أنّه لا يشترط الوجود الخارجي في تعلّق الملكية التي هي أمر اعتباري ، ومن هنا صح ملكية المال في الذمة الذي لا وجود له خارجي وإنّما وجوده اعتباري ( 2 ) . الثالث : أنّ المنفعة وإن كان يعقل مملوكيتها ثبوتاً إلاّ أنّ الارتكاز العقلائي يأبى عن ذلك إثباتاً بشهادة أنّهم لا يجعلون بإزاء المنافع ملكية مستقلة عن
--> ( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 15 . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 11 . ( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 272 . ( 1 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 4 - 5 . ( 2 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 4 - 5 . مستند العروة ( الإجارة ) : 11 .