مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

34

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

بالغصب كما اختاره المشهور ( 1 ) . ومبنى القول بالبطلان مطلقاً هو المبنى الأُصولي القائل بامتناع اجتماع الأمر مع النهي عقلا ، وترجيح جانب النهي لكونه انحلالياً ، فلابدّ وأن يتقيّد الواجب بغير الفرد المتّحد مع الحرام مطلقاً ، أي سواء علم المكلّف بالحرمة أم لا ؛ لأنّ المانع ثبوتي يوجب التعارض بين دليل الأمر ودليل الحرمة ، فلابدّ من تقييد أحدهما ، فيتقيد دليل الأمر بغير الفرد المحرّم ، فيكون هذا القيد شرطاً عقلياً في المأمور به سواء كان عبادة أو غير عبادة كالأوامر التوصلية ( 2 ) . وقد اختلف علماء الأُصول في أنّ هذه القيود العقلية هل توجب تقيّد الواجب والخطاب الشرعي أيضاً بها أم لا توجب ذلك ؟ وتفصيله موكول إلى محلّه من علم الأُصول ( 3 ) . وكيف كان فالسيد الخوئي لم يبنِ مسألة بطلان الوضوء بالماء المغصوب على مسألة اجتماع الأمر والنهي معللا بعدم تعدّد عنوان المأمور به والمنهي عنه ؛ لأنّ ما هو مأمور به هو غسل أعضاء الوضوء ومسحها بالماء مع النية ، وما هو منهيّ عنه هو الغسل والمسح به ، بخلاف مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ( 1 ) . إلاّ أنّ ما ذكره من اتّحاد العنوان في الوضوء والفرق بينه وبين الصلاة في الدار المغصوبة ليس واضحاً ؛ لأنّ الغسل المأمور به - ولو ضمناً - ليس مبغوضاً بما هو غسل ، بل بما هو غصب كالصلاة في المكان المغصوب . ثمّ انّه لو قيل في البحث الأُصولي بجواز اجتماع الأمر والنهي اختص البطلان بصورة العلم أو التقصير ، وفي خصوص العبادات حيث تكون الحرمة المنجّزة مانعة عن إمكان قصد التقرّب بالعمل ، فيرجع إلى فقدان الجزء أو الشرط الشرعي في العبادة وهو قصد القربة فتبطل العبادة من

--> ( 1 ) انظر : الروض 2 : 587 . المدارك 3 : 219 . الغنائم 2 : 203 . كفاية الأُصول : 175 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 412 . فوائد الأُصول 1 : 434 . نهاية الأُصول ( البروجردي ) : 236 . أُصول الفقه 1 : 300 . ( 3 ) انظر : فوائد الأُصول 1 : 536 - 537 . أُصول الفقه 1 : 140 - 142 . أجود التقريرات 1 : 474 - 480 . ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 362 - 363 .