الشيخ حسن الجواهري
99
بحوث في الفقه المعاصر
الكمية الهائلة من الثمن لتقدّمه إلى الدولة المصدّرة . وكذا الأمر في الدولة المحتاجة إلى تأمين غذاء جيشها في حالة الحرب لمدة ستة أشهر ، فهي ليست بحاجة إلى الخبز الكثير مرة واحدة ، بل تحتاج إلى قسم منه كل يوم ، وليس لديها المال الكافي لتقديمه مرة واحدة ، بل يقدم الثمن على أقساط تشابه أقساط استلام الخبز مثلا . وهكذا صار عقد التوريد حاجةً ماسّةً في هذا العالم . وقد يجاب على التساؤل المتقدّم فيقال : إنّ المانع من صحة عقد التوريد هو صدق بيع الدَيْن بالدين - الكالي بالكالي - عليه ، وقد ورد النهي عن بيع الدين بالدين كما روى ذلك طلحة بن زيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : لا يباع الدين بالدين » ( 1 ) . وقد ذكرت أدلّة أُخرى لمنع هذه المعاملة ، هي : أ - الإجماع على عدم جواز المعاملة إذا كانت نسيئة من الطرفين . ب - ولأنّها من أبواب الربا . ج - ولأنّها شغل لذمتين ( ذمة البائع وذمة المشتري ) من غير فائدة ( 2 ) . والجواب : أمّا الحديث الذي نقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النهي عن بيع الدين بالدين فهو لم يصح سنداً من طريق الإمامية ; لجهالة طلحة بن زيد في كتب الرجال ( 3 ) . وأمّا من طرق غيرهم فأيضاً لم يصح السند ، كما قال الإمام أحمد : « ليس في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ب 15 من الدين والقرض ، ح 1 . ( 2 ) راجع بحث مناقصات العقود الإدارية ، د . رفيق المصري عن أحكام القرآن للجصاص : ج 1 ، ص 483 . ونظرية العقد : ص 235 ، واعلام الموقعين : ج 1 ، ص 400 ، وحاشية الشرقاوي : ج 2 ، ص 30 وغيرها . ( 3 ) وقد ذكر كتاب المجروحين ج 1 في ترجمة طلحة بن زيد « أنّه منكر الحديث جداً ، يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يحلّ الاحتجاج بحديثه » .