الشيخ حسن الجواهري

100

بحوث في الفقه المعاصر

هذا حديث يصح » ( 1 ) . كما أنّ دلالة الحديث لا تشمل « لما صار دينا في العقد ، بل المراد منه ما كان ديناً قبله ، والمسلَم فيه ( أو المورَّد ) من الأول لا الثاني الذي هو كبيع ماله في ذمة زيد بمال آخر في ذمة عمرو ونحوه ممّا كان ديناً قبل العقد » ( 2 ) . وأمّا الإجماع فهو مدركي ، بمعنى أنّ إجماع العلماء على الحكم مدركه الرواية المروية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فلا اعتبار لهذا الإجماع ، وإنّما الاعتبار بالرواية ، وبما أنّ الرواية لم يذكر لها العلماء معنىً واحداً متفقاً عليه ، والقدر المتيقن منها ما كان ديناً قبل العقد ، أمّا ما صار ديناً بالعقد فلا تشمله الرواية ، وقد ذهب بعضٌ ( السبكي ) إلى أنَّ المجمع على تحريمه هو البيع المؤجل البدل الواحد ( السلم أو النسيئة ) إذا زيد في أجله لقاء الزيادة في بدله ( 3 ) . وأمّا الربا في بيع الدين بالدين فهو لا يدخل في الصورة التي نحن بصددها ، لأننا نتكلم عن مبادلة سلعة بنقد ، فالبدلان مختلفان . وأما شغل الذمتين من غير فائدة فهو مصادرة ، إذ الفائدة في هذه الصورة - كما قدمنا - كبرى للطرفين . إذن إذا بطلت كل الأدلة على عدم جواز هذه المعاملة يبقى عندنا عمومات القرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) و ( تجارة عن تراض ) و ( أحل الله البيع ) ، فما دام يصدق على هذه المعاملة انها عقد وتجارة وبيع فتشملها العمومات المتقدّمة وهي دليل الصحة .

--> ( 1 ) راجع نيل الأوطار : ج 5 ، ص 177 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام : ج 24 ، ص 293 . ( 3 ) راجع مقالة الدكتور رفيق المصري ، مناقصات العقود الإدارية : ص 31 عن تكملة المجموع للسبكي : ج 10 ، ص 106 ، واعلام الموقعين : ج 2 ، ص 9 و 11 وغيرها .