الشيخ حسن الجواهري
22
بحوث في الفقه المعاصر
3 - استحباب الوقوف في ميسرة الجبل : ومعنى ذلك - على أكثر تقدير - كراهة الوقوف على واجهة الجبل وهو معنى الجواز ، فقد روى معاوية بن عمّار في الصحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « قف في ميسرة الجبل ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف بعرفات في ميسرة الجبل ، فلمّا وقف جعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته فيقفون إلى جانبه ، فنحّاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيّها الناس ، إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ، ولكن هذا كلّه موقف ، وأشار بيده إلى الموقف » ( 1 ) . 4 - عدم وجود أيّ رواية ولو ضعيفة في النهي عن الصعود على واجهة الجبال ، سواء كانت في عَرَفَة أو المُزْدَلِفة أو منى ، وما ذاك إلاّ لأوضحيّة جواز الوقوف عليها ودخولها في الحدّ . 5 - ما قاله الماوردي عن الشافعي : « حيث وقف الناس من عرفات في جوانبها ونواحيها وجبالها وسهولها وبطاحها وأوديتها . . . إلخ » فإنّ هذا الكلام إذا ثبت تتمّ دليليّته بعدم الردع من قبل الإمام ( عليه السلام ) . فتبيّن من هذه الأدلّة إجزاء الوقوف على واجهة الجبل المطلّة على عرفات أو منى أو مزدلفة على كراهيّة فيها . ثانياً : حدود المزدلفة ويقال لها : جُمَع ( كما في بعض مناسك الحجّ ) . ويقال لها : المشعر الحرام ، أو المشعر اختصاراً ، أخذاً بقوله تعالى : ( فإذا أفَضْتُمْ مِنْ عَرَفات فاذْكُروا الله عِنْدَ المَشْعَرِ الحرام ) ولكن يُطلق المشعر على نفس المسجد القائم في المزدلفة ، ويؤيّده العنديّة المذكورة في الآية ، كما يطلق على جبل قُزَح أيضاً ، فقد ورد استحباب وطئ
--> ( 1 ) المصدر السابق : الباب 11 ، ح 1 .