الشيخ حسن الجواهري

23

بحوث في الفقه المعاصر

الصرورة المَشْعَر برجله . فقد حُكي عن الشهيد الأوّل في الدروس : « والظاهر أنّه المسجد الموجود الآن » ، وورد استحباب الصعود على قُزَح ( بضمّ القاف وفتح الزاي المعجمة ) ، قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : « هو المشعر الحرام ، وهو جبلٌ هناك يستحبّ الصعود عليه وذكر الله عليه » ( 1 ) . وعلى هذا الذي تقدّم يكون إطلاق المشعر على المزدلفة كلّها إطلاقاً مجازيّاً من باب تسمية الشيء باسم الجزء . وأمّا جُمَع التي ضُبِطَت في بعض مناسك الحجّ بضمّ الجيم وفتح الميم ، فقد ضُبِطَت عند الجغرافيّين والبلدانيين وأهل اللغة والمعاجم ، بفتح الجيم وسكون الميم ، فقد قال الشريف الرضي : أُحِبُّكَ ما أقامَ منى وجَمْع * * * وما أرسى بمكّة أخشباها وقد سمّيت بذلك لاجتماع الحجّاج فيها بعد الإفاضة من عرفات . وأمّا تسميتها بالمزدلفة : وبدون أل على صيغة اسم الفاعل على زِنَة ( مُفْتَعِل ) فقد جاءت هذه التسمية من الإزدلاف بمعنى التقدّم والإفاضة كما جاء في حديث معاوية بن عمّار ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « وإنّما سُمّيت مزدلفة لأنّهم ازدلفوا إليها من عرفات » ( 2 ) . ومقتضى مفاد هذا الحديث أن يكون لفظها بصيغة اسم المفعول ( مزدلَفة ) بفتح اللام لأنّها اسم مكان . وأمّا حدود المزلفة : فقد ذكرت الروايات حدود المزدلفة « بما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسِّر » ( 3 ) . وفي صحيح زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « حدُّها ما بين المأزمين إلى

--> ( 1 ) شرح اللمعة الدمشقيّة : ج 2 ، ص 276 . ( 2 ) الوسائل : ج 10 ، الباب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر ، ح 5 . ( 3 ) المصدر السابق ، ح 1 .