الشيخ حسن الجواهري

154

بحوث في الفقه المعاصر

المتعهد لله تعالى ، بمعنى أن الروايات غير ناظرة إلى الإلزام الذي يأتي من قبل السماء ، وإنّما هي ناظرة إلى الإلزام الذي يأتي من قبل الآخر قبل أن يملك الطرف الآخر السلعة . الصورة الثانية ( 1 ) للمرابحة للآمر بالشراء : كما إذا قال العميل للبنك : « اشترِ لي سلعةً كذا بعشرة دراهم نقداً وأنا اشتريها منك بإثني عشر درهماً إلى أجل » . وهذه المعاملة باطلة ; لوجود نص صحيح على بطلانها ، وهو صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيراً بنقد ، ويزيدونه فوق ذلك نظرة ، فابتاع لهم بعيراً ومعه بعضهم ، فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرة » ( 2 ) . ومعنى الحديث واضح ، إذ أنّ المشتري كان مأموراً ووكيلا عن جماعة ، فاشترى لهم وعندما يدفع الثمن ، فإنّه يدفع الثمن أيضاً بوكالته عنهم ، وعلى هذا يكون البعير ملكاً للجماعة بذلك النقد ، فإذا دفع الجماعة أكثر من النقد نظرةً فمعناه أنّهم دفعوا للمشتري ( الوكيل ) ثمناً على انتظاره « على قبض ما دفع » وهو الربا . الصورة الثالثة : كما إذا قال العميل للبنك : « اشترِ لي سلعةً كذا باثني عشر إلى أجل ، وأنا اشتريها منك بعشرة نقداً » .

--> ( 1 ) وقد تقدّمت الصورة الأُولى في ص 135 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 3 من أحكام العقود ، ح 1 .