الشيخ حسن الجواهري

155

بحوث في الفقه المعاصر

وهذه المعاملة حرام أيضاً وإن لم يوجد فيها نص بالخصوص ، لأنّ البنك كان وكيلا عن العميل في شراء السلعة ، وحينئذ يكون المدين في الحقيقة هو العميل ، ولكنّ العميل دفع عشرةً نقداً إلى البنك في سبيل أن يدفع البنك اثني عشر مؤجلة ، وهذه العملية معناها أن البنك أخذ عشرة من العميل نقداً ورضي أن يسدّد عنه اثنى عشر بعد مدّة ، وهذه هي الزيادة في مقابل الأجل وهي ربا حرام ( 1 ) . ونستطيع أن نقول : إنّ الروايات المتقدّمة شاملة للصورة الثانية والثالثة ، إذ أنّ قول العميل للبنك : اشترِ لي هذه السلعة ، بمعنى اشترِ لأجلي هذه السلعة ثم بعها لي بكذا وكذا ، وحينئذ لا يكون أي فرق بين الصورة الأُولى والثانية والثالثة في الروح وإن كان هناك فرق في أُمور أُخر لا تضرّ بالحكم . الصورة الرابعة : كما إذا قال العميل للبنك - نتيجة قدرات البنك على جلب السلعة من خارج البلاد - : « اشترِ لي هذه السلعة بكذا وكذا درهم ، وأنا أُقدم لك أجرأ على عملك كذا نقداً » ففي هذه الصورة يكون البنك أجيراً للعميل ، ويكون الشراء للعميل ، والبنك أجيراً عنه ووكيلا ، وبهذا يستحق البنك الأُجرة التي حدّدها العميل ، سواء كانت نقداً أو نسيئة ، وهذه معاملة صحيحة لا إشكال فيها . الخلاصة : انتهينا إلى بطلان الصورة الأُولى والثانية والثالثة إذا كان البيع الثاني على نحو الإلزام الصادر من الطرف الآخر . أمّا إذا كان البيع الثاني من غير إلزام على العميل وعلى البنك فهو معاملة

--> ( 1 ) كتاب الربا فقهياً واقتصادياً ، للمؤلف .