الشيخ حسن الجواهري

152

بحوث في الفقه المعاصر

مبايعة ، فقال : أليس إن شئت لم تعطه ، وإن شاء لم يأخذ منك ؟ قلتُ : بلى ، قال : فأذهب فاشتري له ذلك الحرير ، وأُماكِس بقدر جهدي ، ثم أجيء به إلى بيتي فأُبايعه ، فربما ازددتُ عليه القليل على المقاولة ، وربما أعطيته على ما قاولته ، وربما تعاسرنا فلم يكن شيء ، فإذا اشترى مني . . . فقال : أليس إنّه لو شاء لم يفعل ولو شئت أنت لم تزد ؟ فقلتُ : بلى لو أنّه هلك فمن مالي قال : لا بأس بهذا إذا أنت لم تعد هذا فلا بأس به » ( 1 ) . 6 - وعن خالد بن الحجاج قال : « قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) : الرجل يجيء فيقول : اشترِ هذا الثوب وأُربحك كذا وكذا ، قال : أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ ! قلت : بلى ، قال : لا بأس به » ( 2 ) . وهذه الروايات كلها تفيدنا قاعدة عامّة هي : « لا يجوز مواجبة البيع قبل أن تستوجبه » أي لا يجوز أن نلزم أحداً بالبيع قبل أن نوجب البيع لنا ، وقد ذُكرت هذه القاعدة في رواية ، هي صحيحة محمد بن قيس عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومَنْ وجب له البيع قَبل أن يلزم صاحبه فليبع بعدما شاء » ( 3 ) . ولا بأس بالتنبيه إلى وجود روايات تصحّح هذه العملية من دون تفصيل بين صورة وجود الالزام وعدمه ولكن بواسطة هذه الروايات المتقدّمة نقيّدها بصورة عدم وجود الالزام . فمن تلك الروايات المطلقة : 1 - عن ابن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ، ثم تشتري له نحو الذي طلب ، ثم توجبه على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 14 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : ب 3 ، ح 2 .