الشيخ حسن الجواهري
141
بحوث في الفقه المعاصر
وتوجد صورة ثالثة ، وهي : بأن يبيع صاحب السلعة سلعته نسيئةً بالسعر السوقي ، ثم يشتريها منه بأقل من السعر السوقي نقداً ( 1 ) . وقد قال بحرمة بيع العينة كل من مالك وأحمد ، لأنّها حيلة لربا النسيئة ، وقد احُتجَّ لهؤلاء بحديث عائشة « حينما أخبرتها أُمّ محبّة بأنّها كانت لها جارية ، فباعتها لزيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه ، وأنّه أراد بيعها ، فابتاعتها منه بستمائة ، فقالت عائشة : بئسما شريت وبئسما اشتريت ، فأبلغي زيد أنّه قد بطل جهاده مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يتوب . فقالت لها : أرأيت إن لم آخذ منه إلاّ رأسمالي ؟ فقالت : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف » ( 2 ) . ومن هنا يتّضح أن المانع من صحة البيع عند العامّة هو الربا المستور تحت البيع ، بتقريب أن المشتري قد حصل على مائة دينار - مثلا - نقداً بمائة وعشرين ديناراً مؤجلة إلى سنة ، وهذا إنّما يكون في صورة اشتراط البيع الثاني في البيع الأول صراحةً أو ضمناً ، كأن يكون البيع الثاني مبنيّاً على البيع الأول . أمّا عند الإمامية فقد وردت النصوص ببطلان هذه المعاملة ، منها صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ( الإمام الكاظم ) قال : « سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجل ، ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد أيحلّ ؟ قال : إذا لم يشترطاً ورضيا فلا بأس » ( 3 ) . ومعنى ذلك أنّه إذا اشترط ذلك فالبيع الأول غير صحيح ، كما هو الظاهر من كلمة « البأس » في المعاملات . وذهب قسم من علماء الإمامية إلى أنّ البطلان هنا للنصّ الخاصّ ، ولكن
--> ( 1 ) راجع كتاب نظرية الربا المحرم ، إبراهيم زكي الدين بدوي : ص 203 . ( 2 ) نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية : ص 203 ، عن القرطبي : ج 3 ، ص 359 وما بعدها . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، ب 5 من أحكام العقد ، ح 6 .