الشيخ حسن الجواهري
142
بحوث في الفقه المعاصر
ليس من البعيد - إن قبلنا الفكرة القائلة : إنّ وراء الألفاظ لُبّاً قد قصده المتعاقدان ، والاعتبار باللب - أن يكون البيعان روحهما هو القرض الربوي ، وقد توصّلا إليه بهذا الثوب من المعاملة ، إذ القرض هو تمليك مع الضمان ، وهو حاصل من المعاملتين فلا يجوز فيه الزيادة ، لأنّ أدلّة حرمة ربا القرض تشمله . هذا كلّه راجع إلى بيع العينة بالمعنى المتقدّم الذي حرّمته الروايات من الطرفين ، ولكن أي ارتباط بينه وبين ما نحن فيه ؟ نقول : لا يوجد أي ارتباط ، وذلك لأنّ بيع العينة - كما تقدّم - هو إرجاع سلعة الرجل إلى نفسه ، وحصوله على نقد على أن يُرجع أكثر منه ، حيث ذكروا في تسمية عقد العينة ما حاصله ( 1 ) : 1 - إنّ المشتري يأخذ بدل سلعته عيناً ( أي عقداً حاضراً ) . 2 - إنّ البائع يعود إليه عين ماله بعد أن باعه . أمّا ما نحن فيه فليس كذلك ، لأنّ البنك يشتري السلعة من جهة معينة ثم يبيعها إلى جهة ثالثة ، فليس عندنا عقدين بين اثنين ، وإنّما عندنا عقدان بين ثلاثة أطراف ، وهذا ليس له ارتباط بالقرض ولا بالربا . نعم ، يوجد شيء مشترك بين المسألتين وهو : الزام البائع والمشتري بالبيع الثاني مرابحةً الذي يقع بين البنك والآمر بالشراء ، كما أن في بيع العينة يوجد الزام ببيع العين - التي وقعت في البيع الأول - إلى البائع ، لكنّ هذا الشيء المشترك لم يجعل المسألتين من باب واحد فانتبهوا أيّها المسلمون ، فلو أنّني بعت سيارتي إلى شخص بشرط بيعها إلى أخي إذا أراد المشتري بيعها فهنا يكون المشتري ملزماً ببيعها إلى أخي فيما إذا أراد البيع ، إلاّ أنّ هذا الإلزام لم يجعل هذه المسألة من باب بيع العينة .
--> ( 1 ) نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية ، إبراهيم زكي الدين بدوي : ص 203 .