الشيخ حسن الجواهري
127
بحوث في الفقه المعاصر
عند شروطهم » ( 1 ) . وفي هذه الرواية فقد أُطلق الشرط على النذر وأوجب الوفاء به بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 ) . ولنا أن نضيف موثّقة إسحاق بن عمار عن جعفر ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) عن أبيه ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) أن عليّ ابن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول : « من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ، فإنَّ المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً حرَّم حلالا أو أحلَّ حراماً » ( 3 ) . وقد ذكر الشيخ الأنصاري فقال : « وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف بينهم في أن مقتضى عموم أدلّة الشرط ، الصحة في الكلّ ( أي صحة الشرط ووجوب الوفاء به في كل مورد سواء كان عقداً أوْ لا ) وإنّما الاخراج لمانع ، ولذا قال في الدروس بعد حكاية المنع من دخول خيار الشرط في الصرف عن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : « أنّه لم يعلم وجهه مع عموم صحيحة ابن سنان : المؤمنون عند شروطهم » ( 4 ) . إذن تبين أن الشرط معناه لغةً وشرعاً هو مطلق الالتزام ، سواء كان في ضمن معاملة أو ابتدائياً ، وتبيّن وجوب الوفاء به مطلقاً نتيجة عموم الأدلّة التي هي في خصوص ما إذا رَتَّب الآخر أثراً على هذا الالتزام . وبهذا تبيّن أن ما ذهب إليه مشهور العلماء من عدم وجوب الوفاء بالوعد ( العهد ) وعدم وجوب الوفاء بالشرط الابتدائي ليس له دليل واضح إلاّ ادّعاء
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ب 20 من أبواب المهور ، ح 4 . ( 2 ) مكاسب الشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 275 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ب 40 من أبواب المهور ، ح 4 ، وإنّما قلنا : إنّها موثّقة لأن الشيخ وثّق غياث بن كلوب في العدّة . ( 4 ) مكاسب الشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 233 .