الشيخ حسن الجواهري
126
بحوث في الفقه المعاصر
الذي يكون منه الأثر ، ويختلف عن المانع الذي يمنع الأثر . وهذا المعنى منقول من المعنى الثاني أيضاً ( 1 ) . أقول : الظاهر أن الشرط في جميع الموارد قد استعمل بمعنى الربط والإناطة وهذا الربط قد يكون تكوينياً ، وقد يكون تشريعياً ، وعلى كل حال فنحن نتكلم في الشرط بالمعنى الأول وإن كانت كلمة « الشرط » إذا جاءت في لسان الشارع أو لسان العرف فلا يراد بها المعنى الأدبي للشرط ، ولا المعنى الفلسفي للشرط اللذان هما اصطلاحان لأهل الأدب والفلسفة ، إذ الشارع لا يخاطب العرف بلسان أهل الاختصاص ، وحينئذ إذا كانت هناك قرينة على إرادة المعنى الأوّل الذي نحن نتكلّم عنه أو كانت هناك قرينة على إرادة المعنى الثاني فهو ، وإلاّ أصبح الكلام مجملا من ناحية أن الربط تكويني أو شرعي . وقد ذكر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : أن الشرط قد أُطلق على حكم الله وعلى النذر ( أي أطلق على الالتزام الابتدائي ) كما أُطلق على الالتزام في البيع فيكون مشتركاً اشتراكاً معنوياً وهو مقدّم على المجاز . كما أنّ المتبادر من قول الإنسان : شرطتُ على نفسي كذا هو الالتزام ( 2 ) ، فيكون معنى الشرط العرفي هو الالتزام ولو كان ابتدائياً . بالإضافة إلى صحيحة منصور بن يونس بن برزج عن العبد الصالح ( موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ) قال : قلت له : « إنّ رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلاّ أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها فأعطاها ذلك ثم بدا له في التزويج بعد ذلك كيف يصنع ؟ فقال ( عليه السلام ) : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ؟ قل له فليف للمرأة بشرطها فإنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : المؤمنون
--> ( 1 ) مكاسب الشيخ الأنصاري : ج 2 ، ص 275 طبعة حجرية . ( 2 ) المصدر السابق .