حسن الأمين
90
مستدركات أعيان الشيعة
وبعد الدراسة والتتبع في آثار الشاعر الموجودة في بطون الكتب التاريخية لم نحصل على معلومات ذات قيمة الا من خلال مجموعة خلاصة الاشعار القيمة التي بلغت أشعار برندق فيها ألفا وثمانمائة بيت في مختلف أنواع الشعر ، وقد استقيت أغلب معلوماتي حول برندق من هذه الأبيات ، وتحدث تقي الدين عن أشعار ابن نصرت ( برندق ) فقال ان أشعاره التي تميزت بفصاحتها قد ندرت وهجرت في عصره ( عصر تقي الدين ) وبعض هذه الاشعار مسطور في الاسفار القديمة ، واما الاشعار التي نسبها اليه الأمير دولت شاه في تذكرته فهي لغيره ، ثم يتحدث تقي الدين عن ديوان الشاعر الذي حصل عليه فذكر انه يشتمل على عشرين ألف بيت شعر بين قصائد ومثنويات حسنة وغزليات مرغوبة ، وأكثرها جاء جوابا لاساتذة الشعر وخصوصا الأمير الخاقاني ، والبلاغة واضحة في شعره ، وكان يتخلص فيه باسمه ( برندق ) تارة وب ( ابن نصرت ) تارة أخرى . واما ما ورد في صحف إبراهيم بشأنه فهو خلاصة مقتضية جدا لما جاء في خلاصة الاشعار ، وسيوقعنا ذكره في التكرار ، ولكن الأمر المهم هنا ان هذا الكتاب يذكر اسم الشاعر على أنه ( برندق الخجندي ) خلافا لما ذكر جميع أصحاب التراجم الآخرون حين سموه ( برندق البخاري ) ، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا ، والأمر الآخر هو تحديد لوفاة الشاعر في عام 816 ه ، وقد ذكرنا ان بلوغه ثمانين عاما لا يتناسب مع هذا القول ، ورجحنا انه تحريف لعام 836 ه . كان برندق أستاذا في الشعر ، ومتمكنا في اقتفاء آثار المتقدمين وكان اقتفاؤه هذا موقوفا على تتبع آثار وأشعار الخاقاني الشرواني ، ولا يفهم هذا الأمر بوضوح من خلال طريقة شعره وحسب ، بل من تصريحاته التي أشار فيها عدة مرات إلى أنه مريد للخاقاني تارة ، وتارة نظير له وتلميذ له تارة أخرى ، ويصفه بأنه أستاذه ذو الرأي العالي . وقد أجاب في عدد من قصائده على القصائد المعروفة للخاقاني ، وكان مقتفيا فيها لطريقة ( أستاذه ذي الرأي العالي ) في استعمال الجمل التشبيهية والاستعارية وأجاد في ذلك ، وكان في بعض الأحيان يجيب على قصائد الأنوري وعدد آخر من أساتذة الشعر المتقدمين . وأسوة بهؤلاء الشعراء الذين كانوا بمنزلة المثل والقدوة له كان برندق يكثر من استعمال التركيبات الاستعارية والتشبيهية والأوصاف البديعة في قصائد التشبيب وبعض الصناعات الشعرية الصعبة ، ولكن اقتداره في الشعر لم يكن يدع هذه التركيبات والصناعات أن تكون عيبا في شعره ، بل كان شعره دائما سهلا سلسا وقويا ، فالشاعر كان بحق من المتميزين بين شعراء عصره ، بل إنه حري ان ينظر اليه كأستاذ لهم ، ومن ثم كان محقا من خاطبه بلقب الأستاذ . ولعل أغلب مقطعات ابن نصرت جاءت موافقة لأسلوب الأنوري وقد ورد بعضها في المدح وبعضها في التمثيل والموعظة ، وسلك في غزلياته الجميلة أسلوب شعراء القرنين السادس والسابع ، ويمكن القول بصورة عامة ان ابن نصرت كان مجددا لأسلوب شعراء هذين القرنين في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع ، ولم يدع الانحطاط الأدبي السائد في عصره ينفذ إلى شعره وآثاره . واما من حيث المذهب فكان على الرغم من حياته في وسط حنفي ونشوئه في بيئة راج فيها التسنن كان ككثير من معاصريه يظهر ميله إلى التشيع حين يذكر مناقب الإمام علي ( ع ) . ( 1 ) الملا بمانعلي الكرماني : أحد كبار شعراء العهد القاجاري ، وكان يعرف في أشعاره ب ( الراجي ) . كان من زرادشت كرمان ثم اعتنق الإسلام ، ونظم حروب الرسول ( ص ) والإمام علي ( ع ) باسم ظهير الدولة إبراهيم خان ابن عم فتح علي شاه ، فنال إعجابه وحظي برعايته . جاءت منظومته هذه المعروفة ب ( الحملة الحيدرية ) في عشرين ألف بيت شعر ، وقد تم طبعها عام 1264 هلاول مرة بسعي الميرزا مظهر الكرماني ، ثم أعيد طبعها في عامي 1270 هو 1298 هوصدرت بعد ذلك عدة طبعات لها . توفي عام 1240 ه . ( 2 ) الميرزا جعفر الملقب والمشتهر باصف خان بن بديع الزمان بن الآغا ملا القزويني : ولد سنة 1551 م وتوفي سنة 1612 في برهانپور بالهند . شاعر هندي ينظم بالفارسية ، ومؤرخ ، ومن أمراء بلاط البابريين في عهد محمد أكبر شاه ( 3 ) وجهانگير . كان أبوه وجده من كبار رجال الحكم في العهد الصفوي بإيران . كما كان عمه الميرزا غياث الدين علي آصف خان من أمراء بلاط أكبر شاه ( 1556 - 1605 م ) وقد سافر المترجم من إيران إلى الهند في شبابه سنة 1574 واتصل بالبلاط البابري عن طريق عمه ، وعين في وظيفة فيه لم ترضه فترك البلاط ، ثم أرسل من قبل أكبر شاه في مهمة إلى البنغال فادى مهمته العسكرية في فتح ( پورسكرى ) وعاد إلى العاصمة لعدم استقرار الأحوال هناك ، ملازما البلاط . وبعد وفاة عمه سنة 1581 م عين وزير خزانة البلاط مضافا اليه منصب عسكري ولقب ب ( آصف الدولة ) . وفي عهد ( أكبر ) برزت كفاءته العسكرية فيما عهد اليه من مهمات فاعطي ولاية كشمير ، ثم منصب ( ديوان كل ) ، وهو منصب الوزارة ، ثم عين واليا على ( بهار ) . ولما تولى جهانگير الملك عهد اليه بالإشراف على تربية الأمير ( پرويز ) ، ثم - بصفته مشرفا عليه - إلى الدكن لقمع الفوضى هناك . ولكنهم لم ينجحوا لانغماس الأمير في شهواته واختلاف الأمراء . ثم توفي المترجم في برهانپور . كان يتخلص في شعره ب ( جعفر ) أو ( جعفري ) وبلغ ما نظمه ثلاثة آلاف بيت فيها مقطوعات غزلية وقصائد ومثنويات . وله مدائح في النبي ( ص ) وعلي بن أبي طالب ( ع ) ، كما مدح محمد أكبر وهانگير . وهو ممن ساهموا في تأليف كتاب تاريخ ألفي ( التاريخ الألفي ) الذي ألف سنة 1585 م بأمر من محمد أكبر في حلول الذكرى الألفية للهجرة النبوية . وكان الذين عهد إليهم بتأليف هذا الكتاب هم احمد التتوي
--> ( 1 ) ذبيح الله صفا . ( 2 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 3 ) راجع ترجمة محمد أكبر في موضعها من ( أعيان الشيعة ) .