حسن الأمين

91

مستدركات أعيان الشيعة

ونقيب خان وعبد القادر البادئوني ، ولما توفي التتوي انتدب المترجم ليحل محله فتولى تسجيل الأحداث حتى سنة 1589 م . وقام عبد القادر البدادوني بمراجعة الجزء الأول والجزء الثاني من الكتاب ، وأكمل المترجم الجزء الثالث . كما كتب كتابا في تراجم الشعراء ب ( تذكرة آصف خاني ) . وللمترجم حفيد اسمه جعفر بن زين العابدين كان من شعراء عصر شاه جهان وكان يتخلص في شعره كجده ب ( جعفر ) . وله حفيد آخر اسمه ميرزا إيزدبخش كان من شعراء عهد أورنك زيب وفضلائه ، وكان يتخلص في شعره ب ( وسا ) . جعفر الخامنئي بن الشيخ علي أكبر الخامنئي : من الشعراء والأدباء الأحرار في عهد الصحوة واستقرار الحكومة المشروطة في إيران . ولد عام 1304 هفي تبريز ، وانهى فيها دراسته ، وتعلم اللغة الفرنسية سرا دون علم أبيه المتعصب ، ودرس أيضا الأدب التركي الحديث . بدأ بنظم الشعر وينشره بغير توقيعه في البداية بأسلوب بعيد عن أسلوب الشعر الفارسي القديم ، مع سلوك نظام جديد في القوافي ، وقد نقل البروفسور إدوارد براون قطعتين من أشعاره في تاريخ الصحافة والأدب في إيران خلال عهد المشروطة . وكانت أشعار جعفر الخامنئي الحماسية تطبع في صحف ( الحبل المتين في كلكتا و ( جهره نما ) في مصر و ( العصر الجديد ) و ( الشمس ) وبعد ذلك في مجلة ( دانشكده ) . السيد جمال الدين الأصفهاني الواعظ ولد سنة 1279 في همذان وتوفي سنة 1326 ، أبوه السيد عيسى الموسوي العاملي ابن السيد محمد علي بن السيد صدر الدين العاملي . وكان للسيد محمد علي عدد من الأولاد منهم السيد إسماعيل الصدر في بغداد وهو من أعاظم علماء العراق ، والآخر السيد جعفر وكان يسكن أصفهان . وكانت أم السيد جمال همذانية وصار يتيما في صباه حيث توفي أبوه السيد عيسى وهو رضيع ، وبعد أن شب هاجر إلى طهران وسكن في بيت خالته وبدأ يعمل صانعا في محل الحياكة ، وحينما كان عمره 14 سنة بدأ يدرس العلوم الدينية وكان مجدا في تحصيله وكان يقرأ كثيرا حتى ضعفت عيناه . وفي الثانية والعشرين من عمره هاجر مع أمه إلى أصفهان وتزوج فيها بنت ميرزا حسن باقر خان وكان باقر خان حاكما لأصفهان في فترة من الفترات ، وبعد أن بقي فترة في أصفهان صار من الخطباء المرموقين فيها ولكنه حاول أن يهاجر من أصفهان لأن مسلكه في الدعوة إلى الحرية كان لا يستسيغه الكثيرون وخاصة حاكم أصفهان ( ظل السلطان ) المشهور بقساوته وجبروته ، وكان أقرب أصدقائه إليه ميرزا نصر الله بهشتي المشتهر ب ملك المتكلمين ( الذي أعدم بعد ثورة المشروطة على أيدي جلاوزة الشاه القاجاري ) . وكان السيد يتردد على مدينة شيراز ويمكث بها فترة وكتب فيها كتاب ( لباس التقوى ) حيث دعا فيه الناس إلى نبذ المنسوجات البريطانية واستعمال الأقمشة الوطنية . وكان في شيراز عداء مستحكم بين حاكمها شعاع السلطنة وبين أحد أعيان المدينة المسمى ( قوام ) وبما أن السيد جمال كانت تربطه علاقات صداقة وود مع شعاع السلطنة فقد كان يذم في منابره قوام ويحرض الناس عليه ، مما أثار حفيظة قوام فأمر جلاوزته بقتل السيد ولكنهم أخطئوا في إصابة الهدف فقتل سيد آخر . وبعد هذه الحادثة لم يذهب إلى شيراز بل قام بالتردد على مدينة تبريز وكون علاقات حميمة مع زعماء المدينة وأعيانها خاصة مع حاكمها وهو ولي العهد ( محمد علي ميرزا القاجاري ) . وعلاوة على هذا فقد ارتبط السيد جمال في طهران بعلاقات حميمة مع أعيانها وكان يخطب في أيام شهر رمضان في مسجد الشاه بطهران الذي كان أمامه السيد أبو القاسم الامامي ، وهكذا اشتهر بين الناس حيث كان حديثه عذبا مستساغا لعامة الناس ولذلك أحبوا منابره وخطبه ، وهكذا صار له نفوذ واسع بين عامة الناس واستمر في إلقاء الخطب في هذا المسجد طوال ثلاث سنوات ، وكان حاكم طهران آنذاك علاء الدولة ، وحدثت حادثة في طهران في تلك الأيام وبقي ارتفاع أسعار السكر والشاي حيث قام الحاكم بضرب جماعة من أعيان التجار بتهمة احتكار السكر فهاجت الناس وعطلوا الأسواق واجتمعوا في مسجد الشاه وأيدهم العلماء خاصة زعيمي طهران السيد عبد الله البهبهاني والسيد محمد الطباطبائي وحينما خطب السيد جمال بهم وذكر الناس بان الملك إذا لم يكن مطيعا للأحكام الإلهية فليس على الناس اطاعته ، هاجت الناس وأيدوه ولكن انزعج امام جمعة طهران ( وهو صهر الملك القاجاري ) واتهم السيد جمال بأنه بأبي وخرج من المسجد وكانت مؤامرة مدبرة من قبل أعوان الدولة حيث قاموا بإطفاء الأضواء وأشاعوا بين الناس أن قوات الجيش سوف تهجم على المسجد وقام بعضهم بالفرار من المسجد لأجل أن يرعب الحاضرين ، فهاجت الناس لذلك وتصوروا أن الجند هجموا عليهم وعند ذاك هجم أعوان السلطان الذين كانوا حاضرين في المسجد وبدأوا بضرب الناس ونال السيد عبد الله البهبهاني منهم ما ناله ، ولكن السيد جمال تمكن من الهرب واختفى في منزل السيد محمد الطباطبائي - وكان رجال الدولة يهابون السيد فلم يتعرضوا لبيته - أما السيد محمد فإنه ذهب إلى مدرسة الصدر وبدأ يتشاور مع زعماء الثورة لأجل حثهم على مغادرة العاصمة والتوجه إلى مقبرة السيد عبد العظيم في مدينة الري للاحتجاج على مظالم الدولة وخاصة مظالم علاء الدولة حاكم طهران . فانتقل العلماء إلى مدينة الري كما انتقل السيد جمال إلى منزل ناظم الإسلام الكرماني وثم إلى منزل ميرزا يحيى دولتآبادي ثم عاد إلى منزله واختفى فيه وبدأت محاولات الدولة لإرجاع العلماء من الري وحينما حصل العلماء على وعود برفع المظالم والسعي في تأسيس البرلمان عادوا جميعا إلى طهران ، أما السيد جمال فان العلماء بعثوا اليه ليلتحق بهم في الري فذهب إليهم وتشفع العلماء عند الحاكم لأجل إرجاع السيد إلى طهران فوافق علاء الدولة لكن بعد مداولات كثيرة ، فاستقبل السيد جمال في طهران استقبال الفاتحين وخرج الناس لاستقباله مهللين مكبرين . وهدأت الأصوات في طهران وبدأ الحاكم يماشي الناس والعلماء ونسي العامة وعود الدولة بتشكيل المجلس النيابي ، وحينما قرب شهر محرم طلب حاكم طهران من السيد جمال أن يخرج من طهران ولا يلقي خطبه فيها حتى لا يثير الناس ، فخرج السيد متوجها إلى مدينة قم مع عائلته وحاول الحاكم أن يرشيه بمبالغ من المال لكنه رفض ذلك ، وهي في قم وألقى هناك بعض الخطب وفي يوم 12 من المحرم وصلته برقية من الملك القاجاري يطلب منه العودة إلى