حسن الأمين
87
مستدركات أعيان الشيعة
وأولاده وأحفاده . وذلك أن آق بوقا كان أمير الأمراء في زمن كيخاتو خان سلطان المغول ، وفي [ فتنته ] فتنة بايدو خان قتل . أما ابنه الأمير حسين فقد تزوج بنت أرغون خان وفي أيام أبي سعيد كان أمير قبيلة ( ألوس ) . وابنه الأمير الشيخ حسن حكم الروم زمن السلطان أبي سعيد وقد جرى عليه ما جرى من تطليق زوجته بغداد خاتون وتزوج السلطان أبي سعيد بها بعد نكبة الچوبان وأولاده ، وبعد وفاة السلطان أبي سعيد ظهر التغلب وقامت الفتن فورد العراق عدة دفعات واقتحم مهالك عظمى ومخاطر كبرى في حروبه فاجتاز العقبات إلى أن تملك العراق ، وهو الذي يطلق عليه اسم ( الشيخ حسن الكبير ) كما أنه يقال لابن الأمير جوبان ( حسن الصغير ) . ولما انقرضت دولة أبي سعيد ولم يكن له ولد صفا الأمر لعلي باشا الأويرات أثر قتله السلطان ارپاخان فتجاوز ( الأويرات ) ( 1 ) حدودهم وقسوا في تعديهم ، ومن ثم نفر منهم جماعة مثل الحاج طغاي والحاج طوغا بك فمالوا عنهم وركنوا إلى الشيخ حسن الكبير وندبوه لدفع شرور هذه الطائفة ، فأنفذ الشيخ حسن رسولا إلى صورغان شير بن الأمير جوبان وكان في كرجستان فطلبه وكلفه أن يصحب معه عساكر من الكرج فاتى اليه بعسكر عظيم . فعندها توجه الشيخ حسن بالعساكر الجمة إلى محاربة علي باشا وقمع شره فوقع الحرب بينهما نهار السبت 17 ذي الحجة سنة 736 ه ( 1336 م ) فخذل علي باشا واستظهر الشيخ حسن وقتل علي باشا وخلص الأمر للشيخ حسن سنة 737 ه ( 1336 م ) وتم له الأمر في بغداد وتمكن من الحكم فيها بلا مزاحم تقريبا ، وتزوج دلشاد ، وكانت من قبل لدى علي باشا الأويرات تدعى الحمل من أبي سعيد ، وكانت من أحب النساء للسلطان أبي سعيد وهي بنت الأمير دمشق ابن الأمير جوبان تزوج بها فتمكن من أخذ حيفه منه بالتزوج بها بعد مماته ، فقد كان أكرهه على تطليق زوجته بغداد خاتون . وقال الغياثي : « ومن الغرائب أن الأمير حسينا والد الشيخ حسن كان قد تزوج بغداد خاتون بنت الأمير جوبان عمة دلشاد خاتون فبلغ أبا سعيد حسنها فانتزعها منه ، فشاء الله تعالى أن جلس ولده موضع أبي سعيد وتزوج امرأته دلشاد خاتون » . اه . والصحيح أن الشيخ حسن هو الذي انتزعت زوجته وأرغم على تطليقها ، فكان أن قدر تزوجه بزوجة أبي سعيد دلشاد خاتون ( 2 ) الأمير برندق بن الأمير نصرت شاه الخجندي : يعد من أساتذة الشعر في أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع للهجرة ، كان ملازما لبلاطات تيمور وبعض أبنائه وأحفاده . وبالرغم من مكانته الرفيعة في الشعر وتفوقه على أغلب شعراء العهد التيموري ، الا اننا لا نجد حديثا جديرا بالانتباه أو شرحا مهما لأحواله في الكتب القريبة من عهده ، مثل : تذكرة الشعراء لدولت شاه ومجالس النفائس للأمير علي شير النوائي ولطائف الطوائف لصفي الدين علي وغيرها . وإذا كانت هذه الكتب وأخرى غيرها قد ذكرناها مصادر لترجمته ، فإنما كان ذلك لأننا أردنا ان لا يبقى القارئ غافلا عنها ( 3 ) ومن بين هذه المصادر جاءت ( خلاصة الاشعار ) لتقي الدين الحاوي مشتملا على معلومات جيدة بشأنه . والظاهر أن السبب الذي دعا دولت شاه والأمير علي شير وبعض أصحاب التراجم الذين ماشوها إلى عدم منح سيرة برندق اهتماما كافيا هو كون هذا الشاعر من ناظمي القصائد على نمط شعراء القرن السادس ولا سيما الخاقاني وقد برع في هذا المجال ، وعدم سلوكه مسلك شعراء أواخر القرن التاسع في نظم الغزليات . والحقيقة ان برندق كان من أساتذة القرن الثامن في نظم القصائد والاقتداء في ذلك باساتذة هذا الفن القدماء . ولولا انه حجم نفسه بتيمور وبنيه لكان حقه ان يدرج اسمه في آخر فهرست شعراء القرن الثامن الهجري . على اية حال كان جهل أصحاب التراجم بحياة الشاعر ( برندق ) سببا لتسمية البعض له بالبخاري ، والحال انه خجندي وسكن سمرقند ، وكذلك إلى اكتفاء البعض بوصفه بالنديم دون ذكر الحوادث الطويلة في حياته ، ونسبة بذاءة اللسان والهزل له ، ومن ثم قالوا بان بذاءة اللسان هذه كانت تدعو بعض الشعراء المعاصرين له إلى التحرج من ذكر اسمه فكانوا يكتفون بتسميته بالأستاذ وذكر بعض اللطائف المقتضبة عنه ، فكان هذا الأمر يوحي بان برندق كان مقتصرا في حياته على الهزل واللطائف وحتى إذا أشار البعض إلى قدرته في الهجاء ، فان فنه في الحقيقة كان ارفع شانا من ذلك ، حيث شمل جميع أنواع الشعر وخصوصا المدح والغزل ، بل إنه يعد في هذه الأمور بمصاف أساتذته المتقدمين . واما علة اكتفاء معاصريه بتسميته بالأستاذ فليست بذاءة لسانه انما هي كثرة وتنوع معلوماته العلمية والأدبية ، وكذلك مهارته وبراعته في نظم الشعر وإيراد الكلام . ومن خلال مجموع الاشعار التي نقلت عنه وكذلك ما نقله تقي الدين بشأنه نرى بين أيدينا معلومات قيمة حول حياته وآثاره ، ولعل العثور على ديوانه الكامل سيدلنا على معلومات أكثر قيمة بشأنه . وحين ذكرنا في مطلع حديثنا عنه ان اسمه برندق واسم أبيه نصرت فإنما ورد ذلك مرارا في شعره ، حيث كان يتخلص في شعره باسمه ( برندق ) تارة وتارة أخرى ب ( ابن نصرت ) وأحيانا بكليهما . وكان تخلصه بابن نصرت اقتداء منه بالمتقدمين عليه من شعراء القرنين السابع والثامن ، مثل : ابن همگر وابن يمين وابن معين وابن نصوح وابن عماد وغيرهم . واما اسم برندق فهو اسم شائع في القرنين الثامن والتاسع للهجرة في بلاد ما وراء النهر ، ومن الأشخاص الذين حملوا هذا الاسم وورد اسمهم في التاريخ الأمير برندق بن جهان شاه البرلاسي وهو من
--> ( 1 ) في گلشن خلفا ، علي باشا أو علي شاه ، كما أنه جاء في غيره : علي بادشاه ، وفي الدرر الكامنة : علي باشة ، وفي الشذرات علي باش . والأويرات قبيلة من قبائل المغول ظهرت للوجود في عهد ارپاخان وكان علي باشا والي بغداد فقام بدوره فانقرضت على يده حكومة المغول ، فكانت يدها آلة فتح في أول الأمر وآلة تخريب في الآخر ( 2 ) تاريخ العراق بين احتلالين . ( 3 ) وردت عن هذا الشاعر معلومات قليلة وغير وافية في المصادر التالية : تذكرة الشعراء لدولت شاه ص 417 - 419 - آتشكده آذر طبع بومبي ص 219 - لطائف الطوائف ص 252 - 253 - مجالس النفائس ص 19 - هفت إقليم ج 3 ص 434 - 435 - تاريخ نظم ونثر در إيران ص 297 .