حسن الأمين
88
مستدركات أعيان الشيعة
أمراء وقادة البرلاسيين وكان معاصرا لتيمور وبقي حيا بعده ومؤثرا في أمور الدولة . ذكر الشاعر عام ولادته في بعض قصائده ، فكان على وجه التحديد عام 757 ه . وكان والده الأمير نصرت شاه « في بداية عهد سلطنة الأمير الكبير تيمور [ گوگان ] گورگان أنار الله برهانه حاكم تلك الولاية ( اي خجند ) وعرف بكرم ذاته وسخائه وكان عديم النظير بين عظماء وأمراء تلك الولاية ( 1 ) وكان برندق يشير مرارا في شعره إلى رفعة مقامه وشرف نسبه ، ويقول إن أصل عائلته من أهل خجند ، وإلى جانب ذلك كان يشير في هذه الاشعار إلى رحلاته التي قام بها إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان والعراقين وآذربايجان وبلاد السند والهند . ولما كان الشاعر برندق قد عاش فترة شبابه في النصف الثاني من القرن الثامن اي في الوقت الذي كان أساتذة الشعر يحاولون الإحاطة بفنون الأدب ومقدمات العلوم ويلمون بالثقافة الإيرانية الإسلامية ، فإنه حذا حذوهم وسعى لدراسة الآداب والعلوم وتعلم كثيرا منها ، ويمكن ادراك هذا الأمر من خلال الكلام المتين والمعاني العالية التي كان يستعملها في شعره . وقد أشار عدة مرات إلى كثرة معلوماته في مختلف الفنون ، بل إنه ادعى ذات مرة انه صاحب اطلاع في الطب وكذلك ادعى بأنه يقرأ الزبور بالخط العبراني ، ويجيد قراءة الإنجيل باللغة السريانية . وتزامنت فترة دراسة وتعلم برندق ونشوئه الشعري مع ثورات ألوس جغتاي وسقوط تلك المناطق بيد البرلاسيين ، والنزاعات بين الأمير عبد الله بن الأمير قزغن مع الحاج برلاس والأمير بيان سلدوز وحملة تيمور على بلاد ما وراء النهر وتعيينه لابنه الياس خواجة حاكما على تلك البلاد ، وخروج الأمير حسين حفيد الأمير قزغن عليه وسيطرته على ألوس جغتاي ، ثم اتحاد الأمير حسين مع تيمور وقتل الأول فيما بعد عام 771 هبخيانة من تيمور ، وثورة الأمير حسين الصوفي في خوارزم وانفصال تلك المنطقة عن ألوس جغتاي حتى وفاته بعد اندحاره بوجه تيمور عام 773 ه . وكان برندق في جميع هذه الأحداث حائرا في بلاد ما وراء النهر وخراسان ، ومدح خلال ذلك الأمير حسين وهو اما حسين القزغني أو حسين الصوفي ، والأول أرجح لاستقراره في سمرقند ، وإقامة الشاعر فيها . ثم تنقطع اخباره حتى عام 787 هحين نظم قصيدة ( محيط المعاني ) في سمرقند . وهو يذكر ذلك العام ( 787 ه ) في قصيدة ، وإلى جانب هذا التاريخ أورد تاريخا آخر هو عام ( 788 ه ) في قصيدته التي مدح بها شيخ الإسلام في سمرقند عماد الدين عبد الملك العصامي السمرقندي . وشيخ الإسلام هذا كان من مشاهير شعراء وعلماء عصره ، وهو أستاذ الشاعر البساطي السمرقندي . وكما نعلم فان عام 788 ههو العام الذي بدأ به تيمور هجومه على إيران الذي استمر ثلاث سنوات ( 788 - 790 ه ) . وكان برندق خلال تلك السنين يكثر من مدح جلال الدين أميران شاه بن تيمور ، ويبدو من خلال قصائده التي يمدح بها هذا الأمير انه كان ملازما لبلاطه ، ومرافقا له في أسفاره إلى عدة مدن ، مثل : اندكان و [ بلغ ] بلخ . ولما كان أميران شاه معينا من قبل أبيه حاكما على آذربايجان والعراق والجزيرة ومستقرا في تبريز ، فقد كان برندق مرافقا له في هذه الولاية ، وقد أشار عدة مرات إلى غربته ضمن القصائد التي كان يمدح بها أميره . وحين كان الشاعر مع الأمير في بلخ حبس بأمر من الأخير في عام 781 ه ، فنظم قصيدة يمدح فيها الأمير ويمجد بمقامه ومكانته في الشعر . على اية حال كانت ملازمة برندق لبلاط أميران شاه سببا لحب الأخير له وتقريبه إياه ، مما كان يثير حسد اقرانه ، فكان الشاعر يشكو للأمير ما يعانيه من حسد الحاسدين . والمعروف ان جلال الدين أميران شاه أصيب في أواخر عهد أبيه باختلال في حواسه نتيجة سقوطه عن ظهر جواده ، فعاقب تيمور موافقيه وحاشيته لإهمالهم في التزام الحيطة والحذر ، ولا يستبعد ان يكون برندق بينهم ، حيث غادر تبريز بعد هذه الحادثة وتوجه إلى خراسان فوصل بلخ ( غريبا مفلسا مسكينا ) كما وصف حاله في قصيدة له ، والتجأ إلى كاتب ومستوف فيها اسمه السيد على طالبا منه المساعدة . سافر برندق بعد فترة إلى خجند ، وتوجه منها إلى مكة المكرمة ، وبعدها إلى الهند ، حيث مكث حينا في دلهي وقنوج ، وفي غضون ذلك التقى السلطان غياث الدين تغلى شاه الذي حكم الهند ستة أشهر بين عامي 790 و 791 هفمدحه ، ولكن لسوء حظه ان الفترة التي أمضاها في الهند كانت متزامنة مع تازم الأمور بالنسبة للسلسلة التغلقية ، فرأى بعد حين ان المصلحة تقتضي مغادرة الهند والتوجه إلى بلاد ما وراء النهر . وفي تلك الفترة كان السلطان خليل بن أميران شاه بن تيمور حاكما على سمرقند ( من عام 807 - 812 هبعد وفاة جده . وهكذا سافر ابن نصرت ( برندق ) من دلهي إلى ملتان ومنها إلى سمرقند حيث حضر في خدمة السلطان خليل وشرح له قصته في الهند في قصيدة يمدحه فيها . والظاهر أنه لم يمكث طويلا في بلاد ما وراء النهر ، بل غادرها بعد حين . ولعل آخر شعر وصلنا عن برندق هو قصيدته التي قالها عام 807 همهنئا فيها أحد الأعيان بمناسبة مولوده الجديد . ومن الأمور المهمة التي ينقلها بعض أصحاب التراجم بشأن الشاعر برندق مثل الأمير علي شير دولت شاه ومن نقل عنهما ، وكذلك صفي الدين علي في لطائف الطوائف انه كان ملازما للسلطان بايقرا بن الميرزا الشيخ عمر وحسب ، وينقلون طرائف عن صلات هذا الأمير له وامتناع ( الپروانچي ) ( 2 ) عن دفع هذه الصلات كاملة . والأمير هذا هو حاكم بعض نواحي العراق والجبال منذ عام 817 هثم تطاول على شيراز فسخط عليه شاه رخ وأرسله إلى قندهار ثم عاد وأرسله عام 820 إلى سمرقند ، وبعدها انقطعت اخباره . وإذا لم نر بين أشعار برندق قصيدة في مدح هذا الأمير ، الا انه لا يستبعد ان يكون قد لازمه فترة في سمرقند لان أواخر عمره تزامنت مع فترة إقامة هذا الأمير في سمرقند ،
--> ( 1 ) خلاصة الاشعار لتقي الدين - النسخة الخطية . ( 2 ) الپروانچي : هو كاتب فرامين وإجازات الشاه .