حسن الأمين

86

مستدركات أعيان الشيعة

إيران . ولد في قزوين عام 1287 ه‍ ، وتيتم وهو في الشهر السادس من عمره ، ثم غصب بيته وملكه وماله ، فاشتدت وطأة الفقر عليه ، سافر إلى العتبات المقدسة في شبابه ومكث في كربلاء والنجف خمس سنوات ، ثم دفعه الشوق والحنين إلى العودة إلى إيران . وورد في ترجمته المنظومة لحياته انه ذهب إلى قزوين بعد عودته من العراق ثم رحل إلى تبريز في الثانية والعشرين من عمره ، والتقى في سفرته تلك بصوفي أنار قلبه وعلمه الأسرار الحقة . درس السيد أشرف الحسيني مقدمات العلوم في تبريز وتعلم الهيئة والجغرافيا والصرف والنحو والمنطق والهندسة وبعضا آخر من العلوم التي كانت متداولة في عصره ، وطالع خلال ذلك آثار الميرزا فتح علي الآخوند زاده وتأثر بها ثم رحل إلى گيلان واقام في رشت ، وكان يؤمن قوت عائلته ( زوجته وابنه ) من خلال الكتابة ، ورأى من أهل رشت غاية اللطف والمحبة ، وأنشد أول أشعاره - خلال ذلك - في حركة المشروطة . وقام بتأسيس صحيفة ( نسيم الشمال ) المعروفة في رشت عام 1324 هبعد ان تحققت المشروطة ( الحكم الدستوري ) . وكانت تصدر أسبوعيا ولكن دون ترتيب . ومع استقرار المشروطة قدم السيد أشرف الحسيني إلى طهران برفقة القائد فتح الله خان الرشتي ، واستأنف إصدار صحيفته ( ورد بالتفصيل الحديث عن تأسيس صحيفة ( نسيم الشمال ) . كانت صحيفة نسيم الشمال من الصحف المعروفة في إيران ، ويعود لها الفضل في شهرة السيد أشرف الدين الحسيني ، بحيث أصبح محلا لاحترام واهتمام عامة الشعب الإيراني ، بل إنه أصبح أحب وأشهر شاعر وطني لحركة المشروطة في إيران ، فقد كان مؤيدا ومناصرا لها بكل معنى الكلمة ، ولم يكن يعبا بأحد من أبناء الطبقات المترفة ، ولم يحد عن طريقه هذا إلى آخر عمره . ولكنه في النهاية تعرض لما يتعرض له عادة أمثاله من المخلصين ، حيث أشيع عام 1345 هإصابته بالجنون ، وأخذ بعدها إلى مستشفى الأمراض العقلية ، وامضى سنيه الأخيرة في فقر وضيق ومرض حتى فارق الحياة في ذي الحجة عام 1352 ه‍ . تحدث المرحوم يحيى ارينپور عن أشعار السيد أشرف الحسيني فقال : « إذا كانت أشعار السيد أشرف لا تصل إلى مستوى الشعراء الكلاسيكيين ، فإنها فاقت أكثر الاشعار الفكاهية والسياسية لعصره من حيث تركيب العبارات وقوة البيان . وقد كانت أكبر أهدافه وغاية طموحاته الفنية الدفاع عن استقلال إيران ومعاداة المعتدين الأجانب وقد جاء كل ذلك بأسلوب شعري ساخن وطريقة ساخرة تعلمها من صابر ( الميرزا علي أكبر طاهر زاده ) . وكان خلال أشعاره التي تميزت بسخريتها القوية والبعيدة عن الطعن والجرح يهاجم الذين باعوا وطنهم ، وخانوا شعبهم ووقفوا ضد الحريات ، ويهاجم أيضا الدبلوماسيين الازدواجيين ، وجميع الأشخاص الذين لم يفكروا بشعبهم ووطنهم . تجاوزت أشعار السيد أشرف عشرين ألف بيت ، وقد طبع بعضها باسم ( باغ بهشت ) وبعضها الآخر باسم آخر . وطبع في طهران في السنوات الأخيرة جميع آثاره الشعرية التي شملت الآثار الفكاهية والاجتماعية والنقدية . وطبع له في طهران أيضا اثر آخر هو ( عزيز وغزال ) الذي جاء نظما ونثرا ( 1 ) الأمير الشيخ أويس الإيلگاني بن الأمير الشيخ حسن بن الأمير الشيخ حسين ( زوج بنت أرغون خان ) بن آق بوقا بن ايلگانويان . وبعضهم ذكره ايلگان : وقعت غلطة في ترجمته في الصفحة 512 من المجلد الثالث من ( الأعيان ) ، ثم تكررت في ترجمة سميه أويس بن شاه ولد بن شاه زاده بن أويس في الصفحة 516 من المجلد نفسه . وكان سبق أن وقعت في ترجمة الأمير الشيخ حسن بن الأمير حسين ، كما حصل تخالط في سلسلة نسبه ، ما سنوضحه هنا . أما الغلطة البسيطة في تركيبها ، الكبيرة فيما يترتب عليها ، فهي ابدال كلمة ( الايلگاني ) لكلمة ( الايلخاني ) . فالأويسان وكذلك الشيخ حسن هم ايلگانيون لا ايلخانيون . والفرق بين النسبتين فرق كبير . والشيخ حسن والد المترجم هو كما ذكر في النسب أعلاه وينتهي هذا النسب إلى ايلگانويان أو ايلگان ، وإلى ايلگان هذا تنسب الأسرة كلها لا إلى ايلخان . وقد تشتبه هذه النسبة بالنسبة إلى الحكومة الايلخانية - كما حدث هنا - والفرق واضح في أن الايلخانية يطلق على هولاكو وأخلافه لأن لقب ايلخان أعطاه منكوقاآن لأخيه هولاكو خان حينما سيره لاكتساح البلاد الإسلامية ، ولذلك سميت حكومته بالايلخانية ، بخلاف هذه فإنها تمت إلى ايلگانويان جدها الأعلى . وايلگانيون هذا كان مع هولاكو وله مكانة عنده . والحكومة الايلگانية اشتهرت باسم : الحكومة الجلائرية ، وهي حكومة شيعية ولحكامها مقابر خاصة بهم في النجف الأشرف كما ذكر ذلك مفصلا في ترجمة الشيخ حسن في الصفحة 48 من المجلد الخامس من ( الأعيان ) . وجلاير قبيلة كبرى من قبائل المغول . وكانت جموعها ( كورن ) كثيرة ( 2 ) وتفرعت إلى فروع عديدة وأوشكوا أن يبيدوا في حروبهم مع الخيتاي فلم يبق منهم سوى طائفة واحدة يقال لها ( چابولفان ) ، وهؤلاء كان بينهم وبين فبيات حرب أدت إلى أسر قسم كبير منهم ، ولما تسلط جنكيز اتصل باقي الجلائرية به . وأصلهم من المغول من أولاد ( فكون ) من قبيلة ( دورلكين ) ، ولم يكن جلاير الجد الأقرب كما توهم صاحب ( گلشن خلفا ) ، وقد غلط صاحب الشذرات في عده ايلگانويان ابن هلاكو ، لأن قبيلة الجلائر لا تتصل بال جنكيز اتصالا قريبا ، وان كان الكل من المغول . وايلگانويان هذا هو رأس الفخذ الأقرب من هذه الطائفة أو الجد الأعلى ، وكان قد جاء مع هولاكو في حملته وافتتح بغداد معه . وهذه القبيلة عارضت جنكيز خان في بادئ الأمر ثم صارت له عضدا مهما وناصرا قويا . كما أنها كانت ساعدا عظيما لحكومة هولاكو

--> ( 1 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 2 ) لجمع يقال له : كورن ، وهو ألف بيت .