حسن الأمين

16

مستدركات أعيان الشيعة

ولد سنة 1317 في مدينة ( خوي ) ( 1 ) من اعمال آذربيجان وتوفي سنة 1413 في النجف الأشرف . هاجر والده إلى النجف فرافقه إليها وهو في الثالثة عشرة من عمره وذلك في حدود سنة 1330 وفي النجف انضم إلى الحلقات الدراسية في مراحلها المتعارف عليها ، وكان من أساتذته فيها الميرزا محمد حسين النائيني والشيخ محمد حسن الكمباني والشيخ آغا ضياء الدين العراقي وشيخ الشريعة الاصفهاني والشيخ محمد جواد البلاغي وغيرهم . وبعد وفاة السيد محسن الحكيم سنة 1389 انتهت اليه المرجعية الدينية في النجف ، وقلد في إيران والعراق ودول الخليج وسوريا ولبنان وأفغانستان وغيرها . ولم تشغله شؤون المرجعية عن التدريس ولا عن التأليف . بل نستطيع القول انه تميز في التأليف عن غيره من كبار المراجع الذين استغرقت المرجعية أوقاتهم فلم يكتبوا شيئا يبقى بعدهم سوى رسائلهم العملية في حين انه كان يستغل أوقات الفراغ ليكتب ويؤلف فأخرج للناس الكتب الآتية : 1 - أجود التقريرات في أصول الفقه . 2 - تقريرات الفقه . 3 - الفقه الاستدلالي . 4 - حاشية على العروة الوثقى . 5 - نفحات الاعجاز . 6 - البيان في تفسير القرآن . 7 - المسائل المنتخبة - وهي مجموعة فتاواه . 8 - معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة ( 23 مجلدا ) . وقد كتب بخط يده عن موسوعة ( معجم رجال الحديث ) يقول : « إن علم الرجال كان من العلوم التي اهتم بشأنه علماؤنا الأقدمون ، وفقهاؤنا السابقون ، ولكن أهمل امره في الأعصار المتأخرة حتى كأنه لا يتوقف عليه الاجتهاد ، واستنباط الأحكام الشرعية . لأجل ذلك عزمت على تأليف كتاب جامع كاف بمزايا هذا العلم ، وطلبت من الله سبحانه ان يوفقني لذلك فاستجاب بفضله دعوتي « . كان يرعى الحوزات العلمية بالرواتب كحوزة النجف الأشرف ، وحوزة كربلاء في العراق وحوزات قم ومشهد وغيرها في إيران والحوزات والمعاهد الدينية في الهند وباكستان وقد اهتم بالعمل المؤسساتي ، تشييدا ودعما . فقد امر بإنشاء « مؤسسة الامام الخوئي الخيرية » ، حيث قامت في غضون عمرها القصير بمشاريع دينية وثقافية واجتماعية في لندن ونيويورك وبومباي وتايلند والهند . فمن ذلك مدرسة دار العلم في بانكوك ( تايلاند ) ومدرسة صاحب الزمان في كهولنا بنغلادش ومدرسة أهل البيت في هوكلي ( البنغال الغربية ) ومدرسة أمير المؤمنين في الهند ومدرسة الإمام الباقر في بهيوندى ( الهند ) والمدرسة الايمانية في بنارس بالهند والحوزة العلمية في حيدرآباد . ووضع أساس مدينة متكاملة للطلاب ولمدرسي الحوزة العلمية في قم وهي اليوم مدينة شامخة باسم مدينة العلم وتقوم المؤسسات الخيرية الثلاث في بريطانيا وفي الولايات المتحدة وفي الهند بتأسيس المدارس والمعاهد وتقديم الخدمات الثقافية . كان محلقا في ( علم أصول الفقه ) وباحثا ماهرا فيه ، حتى صار المدرس الأول لهذا العلم . وكانت مهارته في ( الفقه ) لا تقل عن تتبعه وتعمقه في ( أصوله ) ، ومن خصائصه انه تفرغ ل ( علم رجال الحديث ) بعد ان اعتبره الأداة الوحيدة لتشخيص خبر الثقة والحسن أو الصحيح من الضعيف . فان الجزم بعدالة الراوي أو الوثوق بصحة الرواية لا يكاد يحصل الا بمراجعة علم الرجال . وعن طريق معرفة وثاقة الراوي يمكن الاطمئنان بصدور الرواية عن المعصوم ( ع ) ، واستنباط الحكم الشرعي في نهاية المطاف . وحيث خاض أبحاثا في ( علم التفسير ) و ( علوم القرآن ) عاملها بأسلوب الخبير الماهر المتخصص ، فكان اثره القيم ( البيان ) خير شاهد على مقدرته التفسيرية وتبحره في ما يتعلق بعلوم القرآن . ولم يكتف بمعالجة الفقه وأصوله والتفسير وعلم الرجال ، وانما كان متضلعا في ( أصول الدين ) و ( العقائد ) فكان يعالج الموضوعات المتعلقة بالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ضمن أبحاثه الأخرى بنفس العمق والرصانة اللتين اتصف بهما في سائر أبحاثه . ولم يعهد منه ممارسة النظم سوى ما كان ينظمه في بعض المناسبات الخاصة أحيانا وباللغات العربية والفارسية والتركية ، الا انه أبى الا ان يختم حياته بخير في نظم أرجوزة في العدل والإمامة فبلغت 156 بيتا مع سبعة أبيات في التاريخ ، فصار المجموع 163 بيتا وذلك في السنوات الأخيرة من عمره . وقد التزم في أرجوزته بألفاظ الأحاديث غالبا أو بمضمونها من الروايات الصحيحة ، ولخص المناقشات المذهبية حول الإمامة والتي خصصت لها الكتب المطولة لعلمائنا العظام من قبيل ( الشافي ) للسيد المرتضى و ( تلخيص الشافي ) للشيخ الطوسي و ( منهاج الكرامة ) للعلامة الحلي وغيرها من كتب الحديث المعتبرة ، وذلك في بيان موجز منظوم على نمط الأرجوزة كي يسهل حفظها وفيها يقول : اني أبو القاسم لست شاعرا ولست في النظم خبيرا ماهرا لكن حب العترة المطهرة دعا إلى نظم وربي يسره

--> ( 1 ) من اعمال آذربيجان الإيرانية إقليم شمال غرب إيران يفصله نهر أرس في الشمال عن جمهورية آذربيجان التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي ، أرضه جبلية في معظمها وتوجد بعض سهول خصبة ، تنتج الحبوب والفاكهة ، أهم مدنه تبريز ، فتحه المسلمون في القرن 7 م ، حكمه السلاجقة الأتراك ( القرنان 11 - 12 م ) غزاة تيمور لنك ( القرن 14 م ) حكمه ملوك فارس من أوائل القرن 17 م إلى أوائل القرن 19 ضمت روسيا الجزء الشمالي إليها واحتفظت إيران بباقيه ثم قسم سنة 1938 إلى محافظتين ، وحينما كانتا تحت احتلال السوفيت 1944 قامت حكومة انفصالية بتشجيعهم ولكن قضي عليها . وانتساب العلماء لهذه البلدة قديم فممن نسب إليها يوسف بن طاهر الخوي ( ت نحو 549 ه‍ ) صاحب كتاب شرح التنوير على سقط الزند ( كشف الظنون 1242 ) .