حسن الأمين

131

مستدركات أعيان الشيعة

حماية الشاه للدستور ( للمشروطة ) حضر إلى المجلس يوم عشرين ربيع الأول [ ] 1325 وعرف أعضاء الحكومة ، وأقسم اليمين لصيانة الدستور ( المشروطة ) والمجلس . كانت أوضاع البلاد في تلك الأثناء في غاية الاضطراب : الفقر وانعدام المال قد شل الأعمال ، وفقدان الأمن يسود أكثر المدن . وتحصن مجموعة من مظلومي شيراز في المجلس احتجاجا على التعديات الغاشمة لقوام الملك وابنه إبراهيم قوام ( نصر الدولة ) ، كما التجأ إلى المجلس جماعة من أهل ( أراك ) متظلمين من تعديات الحاج آقا محسن أراكي . واتخذت التنظيمات الوطنية من تصويب متمم للدستور ومشروع تنظيم عمل التنظيمات ذريعة للقيام بالتظاهرات وزيادة البلبلة والفوضى وانتفض سالار الدولة بدعوى السلطنة في ( لرستان ) ، ووقعت أكثر المدن تحت الاضطراب . وكان الأتابك يجاهد ليسيطر على الأوضاع ، وقد هددته التنظيمات الوطنية بالقتل مرارا ، ولكنه بقي في ساحة المواجهة ، لقد كان نادما عن ماضيه وعن القروض ، ويريد أن يكسب نهاية سعيدة لحياته ، وكان يسعى ليوفق بين المتشددين في المجلس ( الديموقراطيين ) والمعتدلين ، ويوثق العلاقة بين الشاه والمجلس ويمنع الفوضى والاضطراب . ولكن متشددي المجلس والتنظيمات لم يدعوا له مجالا ، لقد خاطبه ( تقي زاده ) في المجلس ب ( الخائن ) وب ( بائع إيران ) ، وأراد أنصار الأتابك أن يخرجوا ( تقي زاده ) من المجلس ، ولكن الأتابك منعهم من ذلك ، ولم يعر اهتماما لجسارة تقي زاده . وعند ما كان الأتابك في غمرة سعيه لتحسين أوضاع إيران المتردية ، كانت تحاك خطة اغتياله . وكان تقي زاده وعدة أشخاص من نواب آذربيجان على علم بهذه المؤامرة ، والمخطط الأصلي لها هو ( حيدر عمو اوغلي ) الارهابي القفقاسي ، وقد أمر ( عباس آقا تبريزي ) الذي كان في الأصل صانع بنادق في طهران ويملك محلا للصيرفة وعضوا في جمعية سرية إرهابية ، أمره بتنفيذ عملية الاغتيال . عصر يوم السبت 21 رجب 1325 حضر الأتابك إلى المجلس ، وعرف بوزيرين جديدين ، ثم قرأ بيانا بخط الشاه يتعلق بتعهد الشاه بالبقاء وفيا للدستور ( المشروطة ) وإقراره بمسؤولية الوزراء أمام المجلس ( وقد كان الشاه أمضاه بعد إصرار ) ، ثم أقسم الأتابك اليمين لحفظ حدود الدستور ( المشروطة ) . في تلك الأثناء كان ( عباس آقا ) في صفوف المشاهدين ، فرفع صوته بعدة شتائم موجهة إلى الأتابك باللغة التركية ، ثم فر من بين صفوف المشاهدين . وعند ما انتهت الجلسة ، أخذ البهبهاني الأتابك إلى غرفة الاستراحة وتحادث معه لمدة ساعة تقريبا . وكان قد مضى من الليل ساعة ونصف عندما أنهيا اجتماعهما ، فخرجا متقدمين إلى باب المجلس جنبا إلى جنب . وبينما كان البهبهاني يتحدث إلى الأتابك ، وقد تباعد عنهما الجند وحراس الأتابك ، تقدم إلى باب المجلس شخص مجهول وتمسك بعباءة البهبهاني يطلب منه مالا ، وبينما كان البهبهاني يمد يده إلى جيب قبائه ليخرج مالا للسائل ، تقدم الأتابك خطوات إلى الإمام ، وفجاة علا صوت رصاص مسدس عباس آقا ، ورافقه نشر مقادير كبيرة من نشارة الخشب في الهواء ، وفر عباس آقا تحت ستر الظلام ، وحاول سيد وجندي اللحاق به ، لكن الأول قتل والثاني جرح . وفي ( سرجشمه ) أفرغ عباس آقا رصاصة في حلقه ، أو أن ( حيدر عمو اوغلي ) قتله . وباي حال ، فقد نقل الأتابك جسدا خاليا من الروح في عربة إلى منزله في شارع ( لاله زار ) . وأثناء نقله سرق ( السيد أحمد بامناري ) . الذي كان مع الجثمان في العربة ، خاتم الأتابك الثمين ونظارتيه القيمتين ، وكان معروفا أن نظارتي الأتابك من الياقوت . وكانت السفارة الإنكليزية هي أول المقامات الرسمية التي أبلغت عائلة الأتابك بمقتله . وقد عم الرعب ورثة الأتابك إلى درجة أنهم لم يجرؤا على إقامة مجلس عزاء رسمي عليه . بينما - وفي المقابل - قامت مجموعة من طلاب مدرسة أقدسية ومظفرية وأعضاء منظمة آذربايجان وسائر المنظمات بتجليل مقام القاتل وأمطروا قبره في مقبرة ( جهارده معصوم ) بالورود . وحفظ المجلس مسدس القاتل أيضا . ( 1 ) خالف وانتخب ناصر الملك ( قراگوزلو ) في 18 شهر رمضان [ ] 1325 . الشيخ فضل الله نوري الذي كان قد تحصن منذ عدة أشهر قبل هذه الحادثة هو وأتباعه في مقام عبد العظيم ، نظم أتباعه في تشكيلات ، وأسس مطبعة وأصدر جريدة . وعند ما قتل الأتابك عاد إلى طهران . وكان يشاع أن الأتابك هو الذي يتولى الإنفاق عليه . هاجم الشيخ فضل الله نوري الإنكليز وأبدى قلقه على مستقبل إيران نتيجة تدخلاتهم في ( المشروطة ) ونتيجة خوفه من زيادة نفوذ الأقليات الدينية الحديثة الظهور طرح مسألة « المشروطة المشروعة » ( أو الشرعية ) ، وقال ما حاصله : إن الإسلام دين شورى ومساواة ، فما ذا دهانا مع وجود الآية الكريمة * ( ( وأمرهم شورى بينهم ) ) * لكي نلجا إلى الإنكليز لينظموا لنا الشورى . ومع أن الشيخ كان مؤيدا من قبل محمد علي شاه والأتابك وأيادي السفارة الروسية أيضا ، إلا أن طرح المجلس الإسلامي والمشروطة الشرعية هو من ابتكاره . وبعد مقتل أتابك ، ارتعب ( صنيع الدولة ) وقدم استقالته من رئاسة المجلس ، وانتخب مكانه ( احتشام السلطنة ) ، ورشح الشاه ( سعد

--> ( 1 ) أورد ( مخبر السلطنة هدايت ) أخبارا مغرضة ومخالفة للواقع في كتاب ( خاطرات وخطرات ) عندما نسب القتل إلى « موقر السلطنة » و ( محمد علي شاه ) . وتبعه ( ملكزادة ) في المجلد الثالث من ( تاريخ بر دروغ انقلاب مشروطيت ) ( التاريخ الملئ بالكذب لثورة المشروطة ) . وأما ( تشرشل ) مدير السفارة الإنكليزية في طهران الذي سلك أسلوب ( هدايت ) في تحريف الحقيقة ، فقد اتهم ( سعد الدولة ) بالقتل ! . ولكن لحسن الحظ ، فان البرقية السرية التي أرسلها ( السير سبرينك رايس ) الوزير الانكليزي المنتدب لوزارة الخارجية في لندن ، صرح بان هذه الحادثة من تدبير أعضاء التنظيمات الثورية المرتبطة بالمجلس ( يعني تنظيم آذربايجان ) . وكان يرى أن ( تقي زاده ) متهم وشاهد عيني و ( ترجمان الملك فرهنگ ) شاهد عيني للحادث ، وكلاهما فقط يعتقدان أن ( عباس آقا ) هو قاتل ( أتابك ) . لو لم يكن البهبهاني في تلك الأثناء مع الأتابك ، لما وصل ( عباس آقا ) إليه . إن هذه المرافقة إلى باب المجلس قد وضعت الأتابك أمام رصاصة ( عباس آقا ) . صحيح أن بين البهبهاني والأتابك صداقة قديمة ، لكن هذا العمل أشبه ما يكون بالتواطؤ .