حسن الأمين

132

مستدركات أعيان الشيعة

الدولة ) لرئاسة الوزراء ، ولكن المجلس خالف وانتخب ناصر الملك ( قراگوزلو ) في 18 شهر رمضان [ ] 1325 . كان ناصر الملك ( ميرزا أبو القاسم خان همداني قراگوزلو ) رجلا مثقفا ومتجددا ، وتربطه صداقات باللورد كرزن وبعض السياسيين الإنكليز ، ولكنه مع ذلك لم يكن مؤمنا بمشروطة إيران ( الحياة النيابية الدستورية ) ويرى مثل هذه الحكومة لإيران سابقة لأوانها أثناء دورة رئاسته حضر الشاه إلى المجلس وألقى كلمة فيه ، وشكر السيد عبد الله البهبهاني وأقسم اليمين لصيانة الدستور ، كما أقسم النواب اليمين لحفظ حدود وحقوق السلطنة ( في 7 شوال ) [ ] 1325 . في الفترة الوجيزة لحكومة ناصر الملك حدثت عدة تشنجات ووقعت حادثة ( ميدان توبخانه ) ( 1 ) ، ولكن كون ناصر الملك رجلا مدللا وسريع الخوف والاضطراب ، لم يتمكن من الثبات والمواجهة ، وقدم استقالته في 15 ذي القعدة [ ] 1325 . كان من جملة محركي هذه الحادثة ( ناصر الملك ) نفسه وبعض أعضاء دولته ، ولذا أحضروا جميعا إلى البلاط وأوقفوا . وقد تملك الرعب ناصر الملك الجبان الذي كان يفتعل الحوادث ثم يفر منها ، فأرسل أحد أقربائه إلى السفير الانكليزي الذي قام بتهيئة ترتيبات نجاته ، فاحضر تحت حراسة عملاء السفارة ، وغادر إيران . وبعد ذلك حدثت صدامات أخرى في المجلس ، فقد كان احتشام السلطنة يريد أن يمنع تشدد النواب والجرائد ، وضاق صدره ذرعا من طموح السيد عبد الله البهبهاني ومن الأهداف السياسية لتقي زاده ، فاتهم في المجلس علانية السيد عبد الله بالارتشاء والسعي لنيل مناصب عليا ، كما اتهم تقي زاده بالخيانة . ومن هنا كان تقي زاده والمتشددين في المجلس والتنظيمات الوطنية يخالفون احتشام السلطنة ، وهدد مرارا بالقتل من قبل منظمة آذربايجان ( التي يرأسها تقي زاده ) حتى وقعت حادثة الخامس والعشرين من محرم [ ] 1326 ( السابع من شهر إسفند ) [ ] 1287 ، حيث كان الشاه يتوجه من ( قصر گلستان ) إلى ( دوشان تبه ) بسيارته التي غطيت نوافذها بالستائر السوداء متقدمة الموكب ، ويليها عربة تجرها ستة خيول مغطاة النوافذ أيضا ، يحيط بها 34 فارسا مرافقا . وأثناء مروره بشارع ( باغ وحش ) ، وطبقا لخطة معدة سابقا ( واطلع عليها عدة من نواب آذربايجان ) ، قام ( حيدر عمو أوغلي ) وأنصاره بإلقاء ثلاثة قنابل على سيارة الشاه ، فجرح عدة أشخاص وقتل شخصان ، وأصيب أحد خيول العربة ، فأسرع الشاه يحيط به حراسة باللجوء إلى مركز العربات الحكومي ، فيما فر منفذو الهجوم . ( 2 ) وبعد هذه الحادثة ، اشتد خلاف الشاه مع المجلس ، واستقال نظام السلطنة من رئاسة الوزراء في 12 ربيع الثاني [ ] 1326 ، وفي هذه الأثناء كانت تجري مبارزة بين البلاط والمجلس لطرد ستة أشخاص من أنصار الشاه وثمانية أشخاص من الأحرار . واختير ( مشير السلطنة ) لرئاسة الوزراء خلفا لنظام السلطنة . إن سوء النية لدى متشددي المجلس ، وطموح البهبهاني للسلطة واستبداد الرأي لدى أهل البلاط وقلة التدبير وتبعية الروس لدى الشاه ، إن كل ذلك كان مانعا من حل الخلافات . توجه الشاه يوم 4 ربيع الأول 1326 مع عائلته من أراك إلى ( باغ شاه ) . أحاط الجند ومرتزقة الشاه بالقصر ، كما قامت مجموعات منهم بتظاهرات عسكرية في المدينة ، وأغاروا على ثلاثين محلا في البازار ، أبرق السيد عبد الله البهبهاني والسيد محمد الطباطبائي والتنظيمات إلى المدن يدعون الناس إلى التعبئة العامة ، فأحدثوا الهيجان والاضطراب في جميع الأنحاء ، وانشغل المجلس والمنظمات بأسرع ما يمكن بتشكيل الحرس الوطني وتدريب الشبان ، وانتشر المجاهدون حول المجلس ومسجد سبهسالار ورفعوا المتاريس ، وبادروا إلى شراء الأسلحة . وهيئوا أنفسهم لخوض حرب ضد الدولة . وتشكلت لجنة مؤلفة من نير الدولة وعضوين في الدولة ( مشير الدولة ومؤتمن الملك ) لرفع الخلاف ، وبذلوا جهودا متضافرة لكن بلا نتيجة واستقر قرار الشاه ومشاوريه الذين كانوا يرون أن نشاطات المجلس مخالفة لأصول المشروطة ، على تسليم ثمانية أشخاص من أفراد المجلس ، ومنع نشر الفضائح ، ومنع الفتن التي تحدثها التنظيمات ، وإيقاف شتائم الخطباء ومحرري الصحف ، وجمع السلاح من أيدي الناس ، ولو أن المجلس كان قد وافق على هذه المقترحات لزالت الخلافات ، كما كانت هناك طرق عقلائية عديدة لصد النوايا السيئة للشاه والمستبدين ، ولكن أصحاب القرار في المجلس لم يرضخوا ، وهم يتحملون حقا جزء من مسؤولية حادثة القصف . لقد غدا قرار قصف المجلس عمليا بإصرار من ( أمير بهادر ) و ( لياخوف ) وموافقة السفارتين . إن يوم 23 جمادى الأولى 1326 بقي عارا على محمد علي شاه . لقد قاوم المجاهدون والنواب خلف متاريس المجلس ومسجد سبهسالار مدافعين لعدة ساعات ، واستمرت هذه المعركة من الساعة الخامسة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا :

--> ( 1 ) في الخامس من ذي القعدة [ ] 1325 ، قامت مجموعة من الأنصار والجنود وجماعة من الناس بقيادة ( صنيع حضرت ) و ( مقتدر نظام ) و ( نائب إسماعيل خان ) بالتجمع في ( ميدان توبخانة ) وبدأوا سلسلة تظاهرات ضد دعاة الحياة النيابية الدستورية ( المشروطة ) ، وقاموا بعربدات وتصرفات مشينة . وشاركهم مجموعة من أصحاب المحلات محاولين إشعال شرارة الفتنة ، وقتلوا أحد الشبان المؤيدين للمشروطة في وسط الميدان يوم الثامن من ذي القعدة [ ] 1325 . وتوجهت جموع المتظاهرين إلى منزل الشيخ فضل الله نوري ، وأحضروه إلى ميدان توبخانة محرجين له مستعملين ما استطاعوا من الرجاء والدعاء لاقناعه ، فالقى في الناس موعظة حول ( المشروطة الشرعية ) ، وكانت موعظته هذه سببا ليكن له أنصار المشروطة البغض والعداء . وفي اليوم التاسع من ذي القعدة [ ] 1325 ، توجهت هذه المجموعات يرافقها مجموعة من اليهود الخائفين على أنفسهم من غضب المتظاهرين ومرددين شعار : نريد دين النبي - لا نريد المشروطة ، إلى المجلس ومسجد ( سبهسالار ) وأطلقوا النار على المجلس واندلعت عدة أحداث شغب . وبعد عدة أسابيع اعتقل رؤساء المتظاهرين بأمر من المجلس وبموافقة الشاه ، ونفوا إلى ( كلات ) . ( 2 ) في كتاب انقلاب إيران ( ثورة إيران ) نسب المستشرق المعروف ( إدوارد برون ) هذه الحادثة إلى الرجعيين وأنصار الشاه موهما أن عملية الهجوم كانت مصطنعة . وسعى في الكتاب المذكور إلى كتمان الحقيقة وتبرئة ( حيدر عمو أوغلي ) من تهمة العمالة .