حسن الأمين
115
مستدركات أعيان الشيعة
التي يقوم بها ، ليعلموا منشا كل هذا الخراب والفساد الذي يعم المملكة ويعرفوا أي شاه هذا الشاه الذي يحكمهم . ولكنه كان يحاذر أن يفطن الشاه إلى انهم يراقبونه ويلاحظونه . وذكر بعضهم أن السبب في إدمان الشاه « طهماسب » شرب الخمر وانغماسه في اللهو والملذات انه بعد احتلال الأفاغنة أصفهان وسجن أبيه ، وكان يومئذ في مطلع شبابه ، أصبح دائم الغم والحزن . وأراد أحد الجهلاء من رجاله أن يصرف عنه غمه وحزنه فدله على طريق اللهو والطرب والخمر ليسلو ، فلم يلبث أن تمكن ذلك منه حتى أصبح عادة له ، وخرج به عن حد الاعتدال إلى الإفراط . فلما أصبح الصباح ، وكان الشاه قد صحا قليلا من سكره ، حاصر جنود نادر غرفة الشاه وتعالت ضوضاء . فسال الشاه عن الخبر ، فدخل عليه « طهماسب قلي خان » ، وحياه بالتحية المرسومة للتعظيم ، وقال له : لا شيء سوى أمراء العسكر يقولون انهم لا يرضون بك سلطانا ويرضون بابنك . وجرى حوار قصير بينهما . ثم أحضروا « تختروانا » كانوا قد أعدوه قبلا فاركبوا الشاه فيه وأرسلوه مخفورا بجماعة من الحرس إلى مشهد من طريق يزد . وكان عجيبا أن سار « طهماسب قلي خان » في ركاب الشاه يشيعه راجلا مسافة ستة كيلو مترات ، وهو لا ينفك يعتذر اليه من هذا الفعل السيء وهذا السلوك الفظ الذي قام به أمراء العسكر ورؤساؤه ، ويبعث فيه الأمل بوعده له بالسعي إلى اقناعهم بالعدول عن رأيهم ، فيعود الشاه إلى تخت الملك عن قريب . عزل « طهماسب قلي خان » الشاه « طهماسب » الصفوي في شهر ربيع الأول سنة 1145 هونادى بابنه « عباس » ، وله من العمر أربعة شهور أو خمسة ، شاها باسم الشاه « عباس الثالث » . وأقام « طهماسب » بعد عزله في مشهد من سنة 1145 هإلى سنة 1146 ه . وفي هذه السنة ، إذ هزم العثمانيون نادر شاه في جبهة بغداد فتراجع إلى همدان ، أمر بنقل الشاه المخلوع « طهماسب » من مشهد إلى مازندران . وكذلك أمر بنقل ابنه عباس ، وكان عمره سنتين ، من قزوين إليها ، وأبقاهما فيها مخفورين مراقبين . وفي سنة 1149 ه ، إذ سار نادر شاه ( كان قد توج ) إلى خرسان الشرقية لاسترداد بعض الأقسام المفقودة كقندهار وكابل وفتح الهند ، نقل الشاه « طهماسب » والشاه عباس من مازندران إلى « سبزوار » وأقامهما فيها . وفي أوائل سنة 1152 ه ، وكان نادر يومئذ في الهند ، انتشرت في إيران شائعة كاذبة ان نادرا قتل في الهند . فخشي ابنه ولي عهده ونائبه « رضا قلي ميرزا » من ثورة الإيرانيين عليه انتصارا للأسرة الصفوية ، وإعادة الشاه « طهماسب » أو ابنه الشاه عباس إلى عرش المملكة . فأمر « محمد حسين خان قاجار دولو » ، وكان حاكما على « أسترآباد » من قبل نادر شاه ، بقتل الشاه « طهماسب » وابنيه ، الشاه عباس الثالث وسليمان ميرزا ، والأول عمره سبع سنوات والثاني ست سنوات ، فقتلهم . والمشهور أن « طهماسب » الثاني دفن في مدينة قم في مقبرة أبيه الشاه « سلطان حسين » وجده الشاه سليمان . وقيل دفن في مشهد . طهماسب قلي خان الكرمانشاهي الملقب بوحدت الكرمانشاهي بن رستم خان من خوانين قبيلة كلهر : شاعر وعارف عاش في أواخر العصر القاجاري . ولد في كرمانشاه عام 1241 هودرس المقدمات وعلوم الصرف والنحو والمنطق والكلام والمعاني والبيان في مدرسة الحاج شهباز خان ، ثم التحق بالميرزا حسن الكرماني أحد مشايخ التصوف ، ودخل في سلك التصوف . رحل وحدت بعد ذلك إلى العتبات المقدسة في العراق ، ثم عاد إلى كرمانشاه ، ولم يبق فيها وقتا طويلا حتى انتقل إلى همذان حيث دخل في سلك مريدي حسين علي شاه وعكف بضع سنين على تزكية النفس وملازمة التفكر والأذكار . وبعد وفاة الآخوند الملا ولي الله رحل إلى طهران ، واتخذ لنفسه حجرة في مسجد محمود الكرمانشاهي اشتغل فيها بتربية وتهذيب جماعة من الصالحين والصادقين والراغبين بالتصوف ، واستمر في نشاطه هذا ثلاثين سنة حتى فارق الحياة عام 1311 ه ، فدفن في صحن ابن بابويه في الري . طبع ديوان أشعاره الذي تميز بسحر خاص وجاذبية مميزة في طهران عام 1946 م ( 1 ) السيد عابد الحسيني الأردبيلي : من أعلام العلماء المقيمين بأصبهان في القرن الحادي عشر ، قرأ عليه السيد محمد علي بن ميرم الحسيني الأردبيلي كتاب « من لا يحضره الفقيه » وصححه وضبطه بحضرته ، فأجازه في آخر شهر ذي القعدة سنة 1083 . ( 2 ) الشيخ عاشور بن محمد التبريزي : فاضل من أعلام القرن الحادي عشر ، من المطلعين بالفلسفة والعلوم العقلية . له « خلة المؤمنين » ألفه سنة 1063 باسم المولى خليل القزويني . ( 3 ) الشيخ عامر بن فياض الجزائري ، أبو الفتح : مذكور في « الروضة النضرة » المخطوط ، ونقول : جاء في حاشية نسخة من كتاب « خلاصة الأقوال » للعلامة الحلي نقلا من خط المولى محمد تقي القزويني السمناني : « عامر بن أبو الفتح الجزائري ، نزيل المشهد الرضوي ، شيخنا ومولانا ثقة عين صدوق صدوق فاضل فقيه كثير الحافظة ، أكثر كتب الفقه كمتن الشرائع والإرشاد والقواعد وكنز العرفان في حفظه وأكثر مسائله في ذكره ، حسن الخاطر دقيق الفطنة حاضر الجواب ، قرأت عليه قواعد الأحكام خلا كتاب الوقف والفرائض منه وشرح النفلية للشهيد الثاني وتفسير جوامع الجامع الا بعض سور المفصل في مجالس آخرها يوم الأحد الثاني عشر من المحرم عام خمس عشر وألف من الهجرة في مشهد الرضا ( ع ) ، وسمعت منه أكثر كتب الفقه كالنافع والشرائع والإرشاد وكنز العرفان » . ( 4 )
--> ( 1 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 2 ) السيد احمد الحسيني . ( 3 ) عبد الرفيع حقيقت . ( 4 ) السيد احمد الحسيني .