حسن الأمين

113

مستدركات أعيان الشيعة

الصفويين سنة 1134 هذهب « طهماسب » من أصفهان إلى قزوين وصحب معه ثمانية فرسان منتخبين من قبيلة « قاجار » ليجمع جيشا يدفع به الأفاغنة . ومكث في قزوين لم يستطع أن يجمع فيها الجيش المطلوب . وكل ما فعله أنه أقام لنفسه عرسا وانصرف إلى اللهو . وجلس « طهماسب » على العرش في قزوين . وذكر أكثر المؤرخين أن جلوسه كان بعد أن قتل الأفاغنة أباه الشاه « سلطان حسين » في أصفهان سنة 1140 هوقال آخرون أن جلوسه كان سنة 1135 هبعد احتلال الأفاغنة لأصفهان وسجنهم أباه في زاوية من قصره . فر طهماسب إلى قزوين حين محاصرة أصفهان ، وأخذ يسعى إلى جمع الجند لتقوية الجيش المدافع . فأرسل « محمود غليجائي » جيشا بقيادة أفغاني اسمه « أمان الله » يتعقبه ليقبض عليه . ولما بلغ هذا الجيش مكانا يبعد عشرة فراسخ عن قزوين فر « طهماسب » منها ومعه رجاله القلائل الذين كانوا يرافقونه إلى آذربيجان . ولما بلغ الأفاغنة قزوين استامنهم أهلها فامنوهم وعاهدوهم ، وأدخلوهم إلى المدينة . ولكن الأفاغنة غدروا بهم وتعدوا عليهم . فثار القزوينيون عليهم وهبوا إلى محاربتهم وقتلوا جماعة منهم ، وفر من كان من الأفاغنة خارج المدينة يقيمون في بساتينها . فلما بلغ خبر هذه الواقعة إلى محمود غليجائي انتقم بان قتل أربعة عشر ومائة رجل من عسكر قزلباش . أما « طهماسب » فقد فر من قزوين إلى تبريز ومنها إلى أردبيل ومنها إلى طهران . وحين كان في تبريز أرسل في سنة 1136 هسفيرين من قبله ، أحدهما إلى السلطان العثماني « أحمد الثالث » والآخر إلى القيصر الروسي « بطرس الكبير » ، يطلب منهما العون على خصمه . فاما العثمانيون فاهملوه لا يعتنون به . وأما الروس فقد أجاب قيصرهم بأنه حاضر لإخراج الأفاغنة من إيران واجلاس طهماسب على عرشها ، بشرط أن يتخلى له الشاه عن ولايات مازندران وجيلان وأسترآباد وداغستان ومدينتي دربند وبادكوبة ، وتبقى التجارة حرة بين إيران وروسيا ، وبهذه الشروط أمضى طهماسب والقيصر معاهدة بينهما . ولكن القيصر ، مع ذلك ، لم ينفذ هذه المعاهدة ، إذ كان قد استولى على « جيلان » قبل إمضاء المعاهدة . وكان احتلال مازندران وجرجان أمرا لا صعوبة فيه . وفي تلك الأثناء ظهر أمر « نادر شاه أفشار » ، وتوفي القيصر ( سنة 1725 م الموافقة سنة 1138 ه‍ ) . وجلا الروس عن « جيلان » ، واكتفوا بابقاء وكيل لهم في « بندر انزلي » للقيام بالأعمال التجارية . وقام العثمانيون ، وهم ساكتون عن كل مفاوضة وحوار ، باحتلال كرمانشاه وكردستان وايروان ونخجوان ومراغة وخوي ، وانحدروا في صوب تبريز . ودفع بطهماسب جنبه وضعف نفسه إلى مغادرة تبريز والذهاب إلى أردبيل . ولكن التبارزة هبوا إلى الدفاع ، وهم منقطعون عن كل مساعدة من خارج مدينتهم ، وقاوموا العدو المغير مقاومة شديدة . واحتل العثمانيون تبريز في سنة 1137 ه‍ . ومع ذلك ظل التبارزة على مقاومتهم واغتالوا جماعة كبيرة من جند العثمانيين بعد احتلال مدينتهم . ولما سار « أشرف » الأفغاني من أصفهان ليحتل كاشان وقم وطهران تجنب الشاه طهماسب محاربته ، وذهب إلى مازندران . وكانت هذه الولاية وولاية جيلان قد شاع فيهما الوباء والطاعون فمرض كثير من جنده وماتوا ولم يبق معه منهم قدر يعتد به . وأراد أن يستعين ب « فتح علي خان قاجار » جد السلاطين القاجاريين الأعلى على إخراج خراسان من احتلال « محمود السيستاني » . فلما وصل إلى « دامغان » بلغت مسامعه شهرة « نادر قلي » ( نادر شاه ) حاكم « أبيورد » و « نسا » وأخبار شجاعته ورباطة جاشه . فأرسل « طهماسب » اليه « حسين علي » أو « حسين علي بيك البسطامي » ليحضره اليه . فقام هذا بمهمته أحسن قيام وجاء ب « نادر قلي » إلى الشاه « طهماسب » . يقول الأب « بازن » طبيب نادر شاه الخاص إن « نادر قلي » كانت عدة رجاله ، يوم قدم إلى الشاه « طهماسب » ، بين خمسمائة وستمائة لا أكثر . ويقول « بازن » أيضا : « إن طهماسب ابن سلطان حسين كان يتمسك بحقوقه الموروثة . ويقوم أحيانا ببعض التحركات من أجل الاحتفاظ بهذه الحقوق ، ولكنها تحركات ضعيفة . ولم يكن قد بقي معه من رجاله غير قليل ظلوا على وفائهم له . وحتى هؤلاء القلائل ضاقوا ذرعا بهذه الخدمة المحفوفة بالأخطار والمشقات ، وأخذوا يتخلون عنه واحدا بعد آخر ، بل كان من الممكن أن يقدموا على خيانته . وفي مثل هذا الظرف سنحت فرصة ظهور » نادر قلي « وقيامه بخدمته وتهيؤه ، مع رجاله الخمسمائة أو الستمائة ، للقيام بكل عمل من أجل إجلاس » طهماسب « على السرير الشاهاني . فبعث هذا المدد غير المنتظر الأمل في قلب الأمير . وبعد حصول » نادر قلي « على بعض الانتصارات نادى بطهماسب شاها على إيران . وعينه » طهماسب « قائدا عاما لجيوشه . وقسم « نادر قلي » العسكر إلى قسمين ، أحدهما عدته مائة ألف قاده « طهماسب » إلى محاربة العثمانيين ، والآخر عدته ستون ألفا قاده « نادر قلي » إلى محاربة الأفاغنة في خراسان . وفي سنة 1731 م ( 1143 ه‍ ) أوقع العثمانيون بطهماسب هزيمة منكرة بعثت الياس في القلوب « أ . ه‍ . بعد أن اتصل « نادر قلي » ب « طهماسب » عينه هذا رئيسا لحرسه الخاص وأنعم عليه بلقب « طهماسب قلي خان » . ثم أمره بالسير إلى خراسان لاخضاع الملك « محمود السيستاني » الذي نصب نفسه شاها على خراسان . فسار إليها بمن معه من عسكر جمعهم من مختلف النواحي . وبعد بضع معارك تغلب على الملك « محمود السيستاني » وقتله . ومن ذلك التاريخ أخذ « طهماسب قلي خان » ( نادر قلي ) يزداد عظمة وأهمية يوما فيوما . أما الشاه « طهماسب » فلم يكن غير آلة مسيرة في يده . ولما ثارت قبيلة « أبدالي » الأفغانية في « هرات » وسار « طهماسب قلي خان » إليها لاخضاع الثائرين رافقه الشاه « طهماسب » في هذا المسير . وتغلب « طهماسب قلي » على الثائرين واعتقل رئيسهم « الله يارخان » الأبدالي وعين حاكما على « هرات » من قبله . ثم عادا معا إلى مشهد . ورافق الشاه « طهماسب » أيضا « طهماسب قلي خان » في المعركة التي وقعت بينه وبين « أشرف » الأفغاني في « مهمان دوست » و « درة خوار »