حسن الأمين

11

مستدركات أعيان الشيعة

أهل الاعتزال وغيرهم من أصحاب الكلام ليكون أصلا معتمدا فيما يمتحن للاعتقاد « وقد تعرض الشيخ المفيد لآرائهم الكلامية في أثناء كتابه مرات كثيرة . وتعرض تلميذه السيد المرتضى لبعض آرائهم في كتاب الذخيرة وجاء بعدهما شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي وأشار إلى آرائهم في كتاب تمهيد الأصول في علم الكلام وهو شرح على القسم النظري من جمل العلم والعمل للسيد المرتضى وأيضا الفيلسوف الكبير خواجة نصير الدين الطوسي في كتاب تلخيص المحصل والعلامة الحلي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد وكتاب أنوار الملكوت في شرح الياقوت وجمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلي في كتاب إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين . ثم انتشرت آراؤهم في الكتب الكلامية وذاعت شهرتهم بين متكلمي الشيعة والمعتزلة وتعرضت آراؤهم للبحث والنقد في عالم الفكر الإسلامي . ابن نوبخت : اسمه أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت على ما قاله العلامة الحلي في مقدمة كتاب أنوار الملكوت في شرح الياقوت : « قد صنف شيخنا الأقدم وإمامنا الأعظم أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت قدست روحه الزكية ونفسه العلية مختصرا سماه الياقوت » ( 1 ) لكنه اشتهر باسم ابن نوبخت في الكتب الكلامية . أما المؤرخون فاختلفوا في اسمه ، فقال الميرزا عبد الله الأفندي الأصبهاني : « ابن نوبخت قد يطلق على الشيخ إسماعيل بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت الفاضل المتكلم المعروف الذي هو من قدماء الامامية ، صاحب الياقوت في علم الكلام ( 2 ) » وقال : إن هذا الاسم أعني - ابن نوبخت - يطلق على إسماعيل بن نوبخت الذي كان معاصرا لأبي نواس الشاعر وعلى الشيخ إسماعيل بن علي بن نوبخت المتكلم الذي كان من كبار الشيعة وعلى أبي الحسن علي بن أحمد بن نوبخت ( 3 ) ولا ندري ما هو مستنده في هذا القول ولكننا وجدنا في الكتب الكلامية أن هذا الاسم - أي ابن نوبخت - يطلق فقط على مؤلف الياقوت ، لا غيره من بني نوبخت . وقال السيد حسن الصدر : « أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت صاحب كتاب الياقوت في الكلام الذي شرحه العلامة ابن المطهر الحلي » ثم أشار إلى قول العلامة في مقدمة كتاب أنوار الملكوت في أن مؤلف الياقوت هو أبو إسحاق ابن نوبخت ولكنه لم يشر إلى اسمه أعني إبراهيم وزعم أن اسمه إسماعيل ( 4 ) . وقال الشيخ عباس القمي ( 5 ) : « ومن غلمان أبي سهل أبو الحسن السرسنجردي واسمه محمد بن بشير ويعرف بالحمدوني منسوبا إلى آل حمدون وحفيده أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن أبي سهل صاحب كتاب الياقوت في الكلام الذي شرحه العلامة » . وقال عباس إقبال الآشتياني ( 6 ) : « كلما ذكر في الكتب الكلامية قول من الياقوت ذكر اسم » ابن نوبخت « ، إلا أن العلامة في مقدمة أنوار الملكوت ذكر أنه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت وهذه الكنية والاسم رأيتها في ثلاث نسخ من كتاب أنوار الملكوت واحد وبدون اختلاف ومع تصريح العلامة باسم ابن نوبخت ما علمت دليل الميرزا عبد الله أفندي مؤلف رياض العلماء ومن تبعه من المؤلفين المتأخرين في العراق وسوريا بان اسم ابن نوبخت إسماعيل وأنه إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت ومستند صاحب الرياض في ذلك غير معلوم » . وتردد محقق كتاب أنوار الملكوت ( 7 ) في اسم ابن نوبخت وقال : لكنني لا أرى ترجيحا لقول العلامة على قول صاحب الرياض ، إذ لو كان قرب عهد المؤلف ( مؤلف الياقوت ) من العلامة مرجحا لقوله ، فتضلع صاحب الرياض في تراجم العلماء وتبحره فيه أيضا يرجح قوله « ولكنه اختار في نهاية القول ما قاله العلامة ، لأن خلاف ذلك يحتاج إلى دليل قاطع . وأما مستند قول الميرزا عبد الله أفندي في اسم أبيه وجده فغير معلوم أيضا وتبعه في ذلك الشيخ عباس القمي والسيد حسن الصدر وأما إذا علمنا أن عهد المؤلف بعيد جدا عن عهد أبي سهل بحيث يبعد أن يكون المؤلف حفيدا له ولنا دلائل تؤيد ذلك ، فانا نشك في ما قاله أفندي الأصبهاني في اسم أبيه وجده . وجاء في كتاب بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض ( 8 ) الذي ألف في حدود 560 هاسم إبراهيم النوبختي ولكن لا ندري أهو مؤلف الياقوت ، أم هو إبراهيم آخر غير مؤلف هذا الكتاب وأما إبراهيم الذي أشار اليه الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ( 9 ) فهو غير مؤلف الياقوت ، لأن من ذكره الشيخ كان حيا في أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع وعهد المؤلف - أعني أبا إسحاق إبراهيم بن نوبخت - في رأينا بعيد عنه جدا . عهد ابن نوبخت : وقع في تحديد عهده خلاف كبير بين المؤرخين الإسلاميين والمستشرقين . لم يحدد الميرزا عبد الله أفندي ( 10 ) عهده ، لكنه يعتقد أن مؤلف الياقوت هو حفيد أبي سهل بن نوبخت ( كان حيا في القرن الثاني ) وهذا يعني أن أبا إسحاق كان يعيش في حدود القرن الثالث وزعم السيد حسن الصدر ( 11 ) أن أبا إسحاق عاش في القرن الثاني واستند إلى قول الجاحظ البصري ( 12 )

--> ( 1 ) أنوار الملكوت ، ص 2 . ( 2 ) رياض العلماء ، 6 / 38 . ( 3 ) نفس المصدر وانظر قول السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ، 2 / 374 . ( 4 ) الشيعة وفنون الإسلام ، 69 ، تأسيس الشيعة ، 346 - 365 . ( 5 ) الكنى والألقاب ، 1 / 94 - 95 . ( 6 ) خاندان نوبختي ، 167 . ( 7 ) أنوار الملكوت ، « و » مقدمة . ( 8 ) 2 / 184 ، 186 . ( 9 ) ص 226 - 227 ، خاندان نوبختي ، 170 . ( 10 ) أنوار الملكوت ، ص 2 . ( 11 ) تأسيس الشيعة ، 365 - 365 . ( 12 ) البخلاء ، ص 105 .