حسن الأمين

103

مستدركات أعيان الشيعة

دولت شاه حيث ذكر ان لقبه هو ( مفخر الملة والدين ) وهو نفس ما ذكره الحاج خليفة ( في كشف الظنون ) وإسماعيل باشا ( في إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ج 2 بند 86 ) وعدد آخر من أصحاب التراجم والفهارس . ومن هنا ندرك بطلان قول جميع الذين ذكروا ان لقبه هو ( نور الدين ) أو ( جمال الدين ) لأن هؤلاء جميعا هم من المتأخرين عن دولت شاه وأقل شانا منه في صحة أقوالهم . واما اسم أبيه المركب ( على ملك ) الذي يبدو صحيحا ، فقد نقل الحاج خليفة وإسماعيل باشا على أنه ( علي مالك ) وورد في بعض المصادر بصورة أخرى هي ( عبد الملك ) وورد اسمه أحيانا ( علي حمزة ) . ( 1 ) كان أبوه علي ملك واحدا من أعيان ناحية أسفراين ومن رجال السربداريين في بيهق ، وينتهي نسبه إلى معين صاحب الدعوة أحمد بن محمد الزمجي الهاشمي المروزي . اشتهر بالطوسي لاقامته بعض الوقت في مدينة طوس ، واما شهرته بالاسفرايني فلولادته عام 784 هفي ناحية أسفراين ، وذكر هو سبب تسميته بالآذري في جوابه لالغ بيك ميرزا وهو ولادته في شهر آذر . ( 2 ) بدأ الشيخ فخر الدين الآذري نظم الشعر في عنفوان شبابه ، ونال شهرة في هذا المجال ، ومدح الميرزا شاه رخ بقصيدة « بلغ فيها من قوة الشعر شاوا بعيدا ، فنهض الخواجة عبد القادر العودي ( من رجال عهد شاه رخ التيموري ) لمعارضته وامتحنه بعدد من قصائد الخواجة سلمان ، فأجاب الشيخ بجواب كان له وقع حسن على أكابر الحاضرين ، فبادر شاه الإسلام لمدحه وتعظيمه ووعده بان يجعله ملك الشعراء . ولكن في ذلك الوقت كان نسيم الفقر وعالم التحقيق قد لامس رياض قلبه وسطعت شمس الزهد على كوخ احزانه . . . فخطأ في عرصة التصوف وهجر زخارف الدنيا ، ولازم شيخ الشيوخ وقدوة العارفين الشيخ محيي الدين الطوسي الغزالي ( 3 ) قدس سره العزيز وبعد وفاة الشيخ محيي الدين في حلب ، توجه الشيخ الآذري إلى السيد نعمة الله ( قدس سره ) ولازمه فترة من الزمن وحظي منه على إجازة وخرقة التبرك ، وبعد الرياضة والمجاهدة والسلوك اشتغل في السياحة واتصل بأولياء الله وحج بيت الله الحرام راجلا مرتين - ومكث بجوار البيت الحرام سنة كاملة كتب خلالها ( سعي الصفا ) وهو كتاب مشتمل على شرح مناسك الحج وتاريخ الكعبة المعظمة شرفها الله تعالى . ثم عاد بعد ذلك إلى بلاد الهند وبقي فيها مدة من الزمن » . ( 4 ) نقل البعض ان تغير حال الآذري والتحاقه بحلقة الصوفيين كان في سن الكهولة . ومن ثم فهو يشبه في ذلك الشيخ علاء الدولة شريف زاده السمناني ، وقد كان حتى ذلك الوقت ملازما لبلاط الميرزا شاه رخ والرجال والأمراء التيموريين ولا بد ان يكون لقاؤه بالغ بيك ميرزا في مشهد والحديث معه حول شهرته بالآذري في تلك الفترة بالذات . وكما رأينا في نهاية حديث دولت شاه فان الآذري عاد إلى بلاد الهند وبعد حجه الثاني وبقائه فترة في مكة . وفي الهند لازم الشيخ بلاط السلطان احمد شاه البهمني ( الذي حكم ما بين 825 و 838 ه‍ ) وهو من السلاطين البهمنيين في دكن وگل بركه وكان معروفا بحبه للمشايخ وسالكي طريق الحق . فحظي الشيخ الآذري منه بلقب ملك الشعراء « وانشد عدة قصائد في مدحه ومدح مدينته وعماراته ، ونال جوائز لائقة ، ثم بدأ بنظم ( بهمن نامه ) استجابة لامر السلطان ، ثم استأذنه في الانصراف إلى بلاده » ( 5 ) ، ولكن يفهم من تاريخ فرشته أيضا ان السلطان احمد رفض ان يأذن له ، فاضطر الآذري إلى البقاء في الهند مع طلب إحضار أبنائه ، ولكن بعد وساطة الأمير علاء الدين بن أحمد شاه البهمني استطاع الشيخ ان يعود إلى خراسان محملا بأنواع ، الهدايا ، وتعاهد مع احمد شاه ان يواصل في خراسان نظم ( بهمن نامه ) وبالفعل واصل النظم وكان يبعث سنويا ما ينظمه إلى دكن . وبعد وفاة احمد شاه خلفه ابنه علاء الدين في الحكم ( 838 - 862 ه‍ ) وكان الأخير مريدا للشيخ الآذري ولم تنقطع الصلة بين الاثنين بعد عودة الشيخ إلى إيران . بل تواصلت المكاتبات بينهما . وكان الشيخ يرشد مريده السلطان علاء الدين إلى أسلوب التعامل مع رعاياه ، بل إنه الأخير ترك شرب الخمر اثر هذه الارشادات . ويقول دولت شاه ان الآذري « انصرف بعد عودته من الهند من السياحة في عالم الملك إلى السياحة في عالم الملكوت ، حيث توجه إلى التفكر ، وجلس ثلاثين سنة على سجادة الطاعة دون ان يطرق باب أحد من أرباب الحكم ، بل كان أصحاب الدين والدولة وأرباب الملك يطلبون مصاحبته للتبرك » وإذا كان الشيخ قد عاش بعد عودته من الهند ثلاثين سنة ، فلا بد ان يكون في سفره إلى الهند في الثانية والخمسين من العمر وأن يكون هذا هو عمره في عودته إلى خراسان . توفي عام 866 هفي أسفراين ، وكان عمره اثنين وثمانين عاما ، ولا يزال ضريحه مزارا للناس ، وقال الخواجة أوحد المستوفي كلمة ( خسرو ) في قصيدة له كمادة تاريخية لوفاة الشيخ الاذري ، وحروفها تساوى 866 . ترك الآذري عدة آثار في النظم والنثر . وديوان أشعاره لا يزال موجودا وكانت له شهرة كبيرة بين الناس في عصر غياث الدين خواند مير على حد قوله ، وهو يشتمل على قصائد وغزل وترجيع وتركيب وقطع ورباعيات ومجموع أبياته لا تتجاوز الخمسة الآلاف بيت . وإضافة إلى ديوانه ، ترك أثرا منظوما آخر هو ( بهمن نامه ) في شرح سلطنة السلاطين البهمنيين في دكن . وكانت سلسلة هؤلاء السلاطين قد بدأت في الهند منذ عام 784 حين ثار علاء الدين حسن گانگو الملقب بظفر خان على السلاطين التغلقيين في الهند ، واستمرت حتى عام 933 ه‍ . وكان الآذري معاصرا - كما ذكرنا - لاحد سلاطين هذه السلسلة وهو السلطان احمد شاه الأول الذي حكم من عام 825 إلى عام 838 هولازمه مدة ثم ترك بلاطه عام 836 اي قبل وفاته بثلاثين سنة وتوجه إلى خراسان . وكان نظم الآذري ل ( بهمن نامه ) استجابة

--> ( 1 ) ورد ذلك في ( تاريخ نظم ونثر در إيران ) ص 293 ، وبداية منتخب جواهر الأسرار وفيها جاء اسم ونسب الاذري كما يلي : « علي حمزة بن علي ملك بن حسن الطوسي » . ( 2 ) وهو الشهر التاسع من أشهر السنة الإيرانية . ( 3 ) من أكابر مشايخ القرنين الثامن والتاسع . توفي عام 830 ه‍ . ( 4 ) تذكرة الشعراء ( دولت شاه ) ص 448 - 449 . ( 5 ) تاريخ فرشته ج 2 ص 627 .