حسن الأمين

104

مستدركات أعيان الشيعة

لطلب هذا السلطان ، حيث نظم تاريخ السلاطين البهمنيين منذ بداية عهدهم وحتى عهد احمد شاه وحين حصل على الاذن في الانصراف إلى خراسان « عاهد الشاه على الاستمرار في نظم » بهمن نامه « ما دام على قيد الحياة . ووفى بعهده في خراسان فكان يصرف بعض أوقاته الشريفة في نظمها ، ويرسل ما ينظمه سنويا إلى دار الخلافة في دكن . وكان جميع ما ورد في ( بهمن نامه ) من بدايتها حتى قصة السلطان المعظم البهمني ( 1 ) من نظم الشيخ الآذري ، ثم تلاه الملا النظيري ( 2 ) والملا السامعي وغيرهما من الشعراء فواصلوا النظم حتى انقراض الدولة البهمنية ، كل حسب عصره وقدرته والحقوا نظمهم به منظومة الشيخ الآذري ، ولكن بعض عديمي الضمير قاموا بتغيير بعض أبيات المنظومة ونسبوها كلها لأنفسهم ، ولكن تباين درجات الشعر دليل على تعدد الناظمين » . ( 3 ) وثمة نسخة موجودة الآن من ( بهمن نامه ) الآذري ، وهي بسبب الأمور التي ذكرناها من اختلاطها مع أشعار النظيري والسامعي وربما آخرين من الشعراء جاءت متفاوتة المستوي في أبياتها واشعارها . ونظم ( بهمن نامه الآذري ) كان بالبحر المتقارب وهي من المنظومات الحماسية التاريخية المتتبعة لأسلوب الأستاذ طوس . وهذه المنظومة هي غير منظومة ( بهمن نامه ) الأخرى التي تتحدث عن قصة بهمن بن إسفنديار التي نظمها الحكيم إيران شاه بن أبي الخير وتعد من المنظومات الوطنية الحماسية ، وقد نسبت بعض المصادر نظمها للجمالي المهريگردي . ومن الآثار المنظومة الأخرى للشيخ الآذري كتاب ( عجائب الغرائب ) وهو منظومة من تفرعات البحر الخفيف تتحدث عن عجائب البلاد والنواحي من عيون وعمارات وحيوانات وطيور وسوى ذلك ، وقد استفاد في نظمها من كتب عجائب المخلوقات وربيع الأبرار للزمخشري وكذلك من منظومته الأخرى المسماة ب ( عجائب الدنيا ) وأشار إلى هذه المصادر في المنظومة ، وكان نظمها بأسلوب سهل ولغة بسيطة . ومن آثاره الأخرى كتاب ( جواهر الأسرار ) الذي ألفه عام 840 ه‍ . وهو كتاب يشتمل على أربعة أبواب ، وكل باب ينقسم إلى عدة فصول ، جعلها الشيخ في ذكر الأسرار العرفانية وشرح القرآن الكريم والأحاديث النبوية وكلام مشايخ التصوف وأبياتهم الشعرية المستعصية . ومن بين الشروح شرح لقصيدة من نظم عطار . طبع منتخب من جواهر الأسرار في طهران عام 1303 همع كتاب أشعة اللمعات للجامي وعدد من الرسائل الأخرى ومن الآثار الأخرى للشيخ الآذري كتاب ( سعي الصفا ) في شرح مناسك الحج . لقد كان الآذري الذي يتخلص أحيانا في نهاية شعره باسمه ( حمزة ) من كبار الشعراء في عصره . ( 4 ) حيدر الصفوي : يستقي الصفويون اسمهم من جد عائلتهم العارف الكبير في القرن الثامن الهجري صفي الدين الأردبيلي ، يرجع نسب صفي الدين الذي كان من مشايخ الصوفية إلى الإمام موسى الكاظم ( ع ) وليس بين أيدينا الا القليل من المعلومات حول الطريقة الصفوية في الوقت الذي كان اتجاهها دينيا بحتا وبعيدا عن السياسة . ومن ذلك ان رئاسة هذه الطريقة ( اي شخص المرشد ) كانت تنحصر دائما من أحد أفراد الصوفية ، وهو عادة ابن المرشد السابق . ( 5 ) وكان تعيين الخليفة يتم في الوقت المناسب من قبل المرشد ، اي في زمن حياته ، ويعتقد الصوفيون ان هذه الخطوة تنقل الولاية من الأب إلى الابن . والجدير بالذكر انه ليس من الضروري ابدا ان يكون الابن المنتخب هو أكبر الأبناء . ولا يحصل الخليفة على المقام المعنوي وحسب بل يستولي أيضا على الميراث الدنيوي كله الذي يشتمل على عائدات الأملاك المحيطة بأردبيل ( مثل كالخوران ، تاجي بيوك ، تلخاب ، إبراهيمآباد وغيرها ) . كان هناك وسطاء بين المرشد ومريديه ، يسمون بالخلفاء ، والظاهر أن وجودهم يتأكد في أوقات معينة ، وخصوصا بالنسبة للمريدين في المناطق البعيدة ، ويسعى هؤلاء الخلفاء إلى ترويج عقائد وتعاليم الصوفية . ثم أصبح هؤلاء يتبعون فيما بعد رئيسا مشرفا عليهم يسعى الخليفة الأكبر أو خليفة الخلفاء ، وكان ذلك لأول مرة في عام 913 هحينما عين الشاه إسماعيل الأول شخصا بعنوان زعيم الصوفيين في الأناضول ، والذي حظي بشهرة واسعة ومكانة رفيعة . وكان خليفة الشيخ صفي الدين هو ابنه صدر الدين ( 734 - 794 ) ثم تبعه ابنه الخواجة علي ( 794 - 832 ه‍ ) ثم الشيخ إبراهيم بن الخواجة علي ( 832 - 851 ه‍ ) وقد طار صيت زهدهم وورعهم في الآفاق حتى بلغ البلاط العثماني الذي أخذ يرسل سنويا إلى أردبيل ( مركز الصفويين ) أنواع الهدايا والتحف والأكياس المليئة بالأموال . الشيخ جنيد الصفوي كان انتقال الطريقة الصفوية من الدروشة إلى الحكومة الدنيوية على يد الشيخ جنيد بن الشيخ إبراهيم ( 851 - 865 ه‍ ) ، وكان الشيخ جنيد رجلا محنكا ومدبرا ، قل نظيره . وبعد ان كان زعيما ومرشدا قويا لجماعة من الدراويش المؤمنين وحسب ، ادعى لنفسه الحكومة والرئاسة الدنيوية . وكان حشد الصوفيين والمريدين المحيطين بالشيخ جنيد يبعث على القلق وسوء الظن الشديد في نفس جهان شاه حاكم قبيلة القرة قويونلو ونفوس سائر أمراء آذربايجان آنذاك ذلك لان هؤلاء الاتباع كانوا يعيشون في جوار مرشدهم في أردبيل مع كامل أفراد أسرهم وجميع املاكهم ، حتى أضحت أردبيل معسكرا كبيرا . وعلى الرغم من أن أسلحتهم لم تكن مهمة كثيرا ، الا ان جهان شاه لم ير صلاحا في شن هجوم عسكري على رجل دين من اتباع المذهب الشيعي خصوصا وهو

--> ( 1 ) المقصود هو علاء الدين شاه الذي حكم من عام 862 إلى 865 ه‍ . ( 2 ) الملا النظيري هو غير النظيري النيسابوري . وهو من المتربين على يد الخواجة عماد الدين محمود گاوان ( م 886 ه‍ ) ، وقد حصل في بلاط السلاطين البهمنيين على لقب ملك الشعراء ، بدعم من الوزير الفاضل محمود گاوان . ( 3 ) تاريخ فرشته : الجزء الأول ص 628 . ( 4 ) ذبيح الله صفا . ( 5 ) باستثناء الشاه إسماعيل الصفوي ، الذي لم ينتخب لهذا المنصب بعد أبيه مباشرة ، بل انتخب بعد أخيه الأكبر سلطان علي .