حسن الأمين

10

مستدركات أعيان الشيعة

لله يومك ما أشد شحوبه طورا يفيض أسى وطورا يكظم يوم به وجم الزمان كآبة وعلا محياه قطوب مظلم الله أكبر ! صرخة علوية هتف الفوءاد بها ورددها الفم الله أكبر ! هل إمام عادل ؟ يزجي المواكب أو نبي ملهم ؟ يحدو إلى دار الخلود ركابه والقلب يشفق والمآقي تسجم يعتاده خوف الفراق فينثني ويحثه حب اللقاء فيقدم يا من رأى العلماء حول سريره كالبدر حفت جانبيه الأنجم نور الهدى يفتر فوق جباههم والطهر في قسماتهم يتجسم تذري عيونهم عليك دموعها ونفوسهم مشبوبة تتضرم وأروك في جدث وهم لو خيروا وأروك ما بين الأضالع منهم يا شاعر الطف المخلد ذكره أين العزاء ؟ وأين منك محرم رجع وراء القبر شجو حديثه فالنفس من ترجيعه لا تسأم رجع أناشيد البطولة والعلى وماثرا تفنى العصور وتسلم واهتف بذكري كربلاء ويومها لما هوى فيه الشهيد الأعظم كم نفثة لك فيه سعرها الجوى يلظى بها القلب الخلي ويضرم تبقى على الأيام منها رنة أشجى من النغم الشجي وأرخم ما ذا لقيت من الحياة ؟ وهل ترى ؟ في حالتيها ما يسر ويؤم إن الهناء بها سراب زائل وكذا الشقاء خديعة وتوهم نسعى ونجهد كي نحقق مغنما فيها وما غير المنية مغنم أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت : مرت ترجمته في موضعها من ( الأعيان ) وننشر هذه الدراسة عنه مكتوبة بقلم الأستاذ علي أكبر ضيائي : بنو نوبخت ( 1 ) وقال السمعاني : النوبختي بضم النون أو فتحها وفتح ألباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها بائنتين ، هذه النسبة إلى نوبخت وهو اسم لبعض أجداد أبي محمد الحسن بن الحسن بن علي بن عباس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت ( 13 / 189 - 190 ) وانظر أيضا : ابن الأثير الجزري ، اللباب في تهذيب الأنساب 3 / 328 ، ابن طاوس ، فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ، النجف ، 311 - 312 . بيت معروف من الشيعة منسوبون إلى نوبخت الفارسي المنجم ( 2 ) ، نبغ منهم كثير من أهل العلم والمعرفة بالكلام والأخبار والنجوم ( 3 ) والفرق الإسلامية واشتهر منهم بعلم الكلام جماعة أشهرهم أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي ، وأبو محمد الحسن بن موسى النوبختي وأبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت وكان لهم إلمام بالفلسفة وسائر علوم الأوائل ونظر في الأصول واطلاع على الكتب الفلسفية المترجمة إلى العربية والحركات السياسية في عهد الدولة العباسية . ولما كان لبعضهم مخالفات يسيرة في خصوص بعض المسائل مع سائر متكلمي الشيعة وأهل الفقه والحديث منهم ، تعرض متكلمو الشيعة لجملة منها في أثناء كتبهم وأشاروا إلى من يوافقهم في تلك المسائل أو يخالفهم . والظاهر أن الشيخ المفيد هو أول من أشار إلى هذه الخلافات الكلامية في كتابه المسمى ب « أوائل المقالات في المذاهب والمختارات » . قال المؤلف ( 4 ) في مقدمته : « فاني بتوفيق الله ومشيئته مثبت في هذا الكتاب ما اثر إثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة والفرق ما بينهم من بعد وما بين الامامية فيما اتفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول وذاكر في أصل ذلك ما اجتبيته انا من المذاهب المتفرعة في أصول التوحيد والعدل والقول من اللطيف من الكلام وما كان موافقا منه لبني نوبخت رحمهم الله وما هو خلاف لآرائهم في المقال وما يوافق ذلك مذهبه من

--> ( 1 ) المشهور ان نوبخت بضم النون والظاهر أن هذا معرب نوبخت بفتح النون وهو لفظ فارسي مركب معناه جديد البخت والطالع ( أفندي ، رياض العلماء ( 6 / 38 ) ( 2 ) المسعودي ، علي بن الحسين ، مروج الذهب ، باريس ، 1874 م ، 8 / 290 ، الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد أو مدينة السلام ، دار الكتاب العربي ، 1 / 67 ، أبو ريحان البيروني ، الآثار الباقية ، حققه إدوارد زاخائو ، 1923 م ، ص 270 ، الطبري ، محمد بن جرير ، تاريخ الطبري ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، بيروت دار سويدان 7 / 632 ، 648 . ( 3 ) من مدائحهم بعلم النجوم ما مدحهم به ابن الرومي وأفرط على عادة الشعر فقال : أعلم الناس بالنجوم بنو نو بخت علما لم يأتهم بالحساب بل بان شاهدوا السماء علوا يترقى في المكرمات الصعاب ساوروها بكل علياء حتى بلغوها مفتوحة الأبواب راجع عن هذه الأبيات : فرج الهموم في تاريخ علماء النجوم ، لابن طاوس : النجف ، 1368 . ( 4 ) المفيد ، أوائل المقالات ، 1 - 2 .