حسن الأمين
95
مستدركات أعيان الشيعة
أ - هي العلم بجوهرها وخاصتها وسبب حدوثها ، ولم نقل هنا أيضا أنه العلم بأثرها ، لأن اليبوسة - كالرطوبة - منفعلة لا فاعلة . ب - اليبوسة هي المفرقة بين الأشياء المجتمعة تفريقا طبيعيا ، وإنما قلنا تفريقا طبيعيا لئلا يلتبس عليك بتفريق الصناعة ، لأنا قد نقطع الشيء بالسكين فنفرق بين أجزائه ، وليس السكين يبوسة ، ففي مثل هذه الحالة يكون التفريق منسوبا إلى الصناعة لا إلى الطبيعة . 15 - العلم الفلسفي ( وهو أحد فرعي علم معاني الحروف ) : أ - هو العلم بحقائق الموجودات المعلومة . ب - الفلسفة هي العلم بأمور الطبيعة وعللها القريبة والبعيدة . 16 - العلم الإلهي ( وهو الفرع الآخر من فرعي علم معاني الحروف ) : أ - هو العلم بالعلة الأولى وما كان عنها بغير واسطة ، أو بوسيط واحد فقط . ب - هو علم ما بعد الطبيعة من النفس الناطقة والعقل والعلة الأولى وخواصها ( 1 ) . 17 - علم الشرع ( علم الدين ينقسم قسمين : عقلي وشرعي ، وقد كان حديثنا من رقم 4 إلى رقم 16 منصرفا إلى أقسام علم الدين العقلي ، وننتقل الآن إلى القسم الشرعي - انظر أيضا رقم 3 ) : أ - هو العلم بالسنن النافعة - إذا استعملت على حقائقها فيما بعد الموت وقبله - من الأشياء النافعة فيما بعد الموت . ب - . . . 18 - علم الظاهر ( وهو أحد فرعي علم الشرع ) : أ - هو العلم بالسنن كما يدركها عامة الناس في الطبيعة والعقول والنفوس . ب - هو علم أولئك الذين يؤلفون عامة الناس . 19 - علم الباطن ( وهو الفرع الآخر من فرعي علم الشرع ) : أ - هو العلم بعلل السنن وأغراضها التي تليق بالعقول الإلهية . ب - هو الغرض المستور المراد بالظاهر . إلى هنا انتهينا من فروع علم الدين ، وننتقل إلى علم الدنيا وفروعه - راجع فقرة 2 . 20 - علم الدنيا : أ - هو العلم بالنافع والضار ، وما جلب المنافع منها أو أعان فيه ، ودفع المضار منها أو أعان على ما تدفع به ( 2 ) . ب - . . . 21 - علم الدنيا الشريف ( وهو ما يسمى بعلم الصنعة ) : أ - هو العلم بما أغنى الإنسان عن جميع الناس في قوام حياته الجيدة . وهو العلم بالإكسير . ب - الشريف هو المستغنى عن غيره فيما تحتاج إليه الأشياء بعضها إلى بعض . 22 - علم الدنيا الوضيع ( وهو ما يسمى بعلم الصنائع ) : أ - هو العلم بما يوصل إلى اللذات والمنافع وحفظ الحياة قبل الموت ، فهو العلم بما يحتاج إليه الناس في منافع دنياهم . ب - الوضيع هو المحتاج إلى غيره حاجة تقتضي تفضيله عليه . والصنائع هي الآلات الموصلة إلى استغناء الإنسان بنفسه عمن سواه في المكاسب من جهة غير معتادة . وعلم الدنيا الشريف محتاج في تحقيقه إلى علم الدنيا الوضيع ، لأن هذا الأخير هو الوسائل الموصلة إلى أهداف ذاك . 23 - علم الإكسير ( وهو علم مراد لنفسه ) : أ - هو العلم بالشيء الذي تجري عليه التجارب ، وهو الذي يصبغ جوهرا ما من الجواهر الذائبة الخسيسة ، ويحوله إلى جوهر ذائب شريف . ب - . . . 24 - علم العقاقير ( وهو علم مراد لغيره ) : أ - هو العلم بالأحجار والمعادن المحتاج إليها في بلوغ الإكسير والوصول إليه . ب - العقاقير هي الأجسام التي تجري عليها التجارب . 25 - علم التدابير ( وهو أيضا علم مراد لغيره ) : أ - هو العلم بالأفعال المغيرة لأعراض ما حلت فيه إلى أعراض أخر أشرف منها وأسوق إلى تمام الإكسير . ب - التدابير هي الأفعال المقصود بها بلوغ المراد لنفسه من الصنعة . 26 - علم الحجر ( وهو واحد فرعي علم العقاقير ) : أ - هو العلم بالشيء الذي يراد تبديل أغراضه ليصير اكسيرا .
--> ( 1 ) هذه تفرقة دقيقة بين العلم الإلهي والفلسفة ، فالعلم بالعلة الأولى ( الله ) هو علم إلهي لا فلسفة ، وأما الفلسفة فتقتصر على العلم بالأشياء المخلوقة ، أي العلم بالطبيعة ، بعبارة أخرى فان البحث في العلاقات بين كائنات الطبيعة فلسفة ، وأما البحث فيما وراء الطبيعة فمن العلم الإلهي لا من الفلسفة . ( 2 ) هذه نظرة عملية براغماتية إلى العلم ، لا تتفق مع وجهة نظره العامة التي شرحناها في أول هذا الفصل ، ومؤداها أن العلم هو مجرد الكشف عن الحقائق بغض النظر عن الاستفادة منها ، ويزول التناقض الظاهر إذا تذكرنا أنه حين يعرف العلم بصفة عامة فإنما يصوغ التعريف على نحو يصلح لعلوم الدين وعلوم الدنيا معا ، على أنه إذا كان العلم مجرد كشف عرفاني ادراكي ، فذلك لا يقتضي منطقيا ألا تجيء مرحلة تطبيقية بعد ذلك .