حسن الأمين

64

مستدركات أعيان الشيعة

بالبحث عن أملاك وأموال القزلباش في تبريز ومصادرتها وفي هذا اليوم أيضا أمر فوج من القوات العثمانية بترحيل الخراسانيين من تبريز إلى إسطنبول وهم : بديع الزمان ميرزا [ الپورپاني ] الگوركاني وجماعة من أعيان وتجار هرات وحرفييها كان الشاه إسماعيل قد حملهم إلى تبريز وأسكنهم في عاصمة ملكه . وألحق السلطان سليم بعض مشاهير تبريز بالخراسانيين الذين شملهم الترحيل إلى إسطنبول . ومن الطبيعي أن مسألة إطعام جيش هائل كالجيش العثماني أمر في غاية الصعوبة لا سيما وأن الشاه إسماعيل كان قد أخلى جميع القرى والنواحي من المؤن والمواد الغذائية . ولذلك تقرر انسحاب الجيش العثماني في اليوم الخامس والعشرين من انتهاء معركة جالدران الموافق للأول من شهر شعبان عام [ 290 ] 920 ه‍ . وحينما عبرت القوات نهر أرس وكان تيار الماء فيه على أشده غرق العديد من أفراد الجيش والدواب . ثم وصل الجيش مدينة نخجوان وكان أهلها قد أخفوا علامات القزلباش وتزيوا بزي أهل السنة ، وبالرغم من ذلك صدرت الأوامر بالإغارة على المدينة ونهبها . ثم واصل الجيش رحلته فوصل إيروان بعد سبعة أيام وفي منتصف الليل صدرت الأوامر بالرحيل وفي نفس الوقت سمح للقوات بنهب المدينة ، وفي اليوم التالي بلغت الجيوش قلعة تالين وكان أهلها قد تحصنوا فيها فأمر السلطان بقصفها بالمدافع فهدمت القلعة وأبيد أهلها . وفي الرابع عشر من شهر شعبان تقرر الهجوم على [ پرجستان ] گرجستان ، فقد طلب من حكامها إرسال المؤن ولم يصل منهم جواب بهذا الشأن ، وفي الرابع والعشرين من الشهر بلغ المعسكر العثماني خبر يفيد بإرسال [ الپرجيين ] الگرجيين ثلاثة آلاف رأس من الأغنام ولذلك انصرفوا عن التفكير في الهجوم وتحركوا نحو البلاد العثمانية . وفي الحادي والعشرين من رمضان وصل المعسكر العثماني سفير الشاه إسماعيل مير عبد الوهاب فحبس فيه . وفي الثامن من محرم عام 921 تمردت جماعة من اليني جري وهجمت ليلا على منزلي أحمد باشا وپيري باشا فهدمتهما . وفي الخامس من شهر ربيع الأول عام 921 هغادر السلطان سليم مدينة آماسيه لفتح قلعة كماخ ، وكان فيها قوة من القزلباش متحصنين رغم انقطاعهم عن تبريز ، وقاوموا مقاومة شديدة فأمر السلطان بدكها بالمدفعية ففتحت وقتل جميع من كان فيها ، والجدير بالذكر أن هذه القلعة المحصنة لم يستطع أحد من الملوك فتحها لقرون طويلة . ثم توجه السلطان لقتال علاء الدولة ذو القدر بعد فتح قلعة كماخ وكان علاء الدولة عاكفا على زرع الخلافات والفتن ليستفيد هو من الوضع القائم ثم اتحد في آخر المطاف مع القزلباش . ورأى علاء الدولة نفسه عاجزا عن قتال جيوش العثمانيين الجرارة فرجح الانسحاب إلى المناطق الجبلية فأمر السلطان سليم سنان باشا بتعقبه وفي التاسع والعشرين من ربيع الأول دارت معركة ضارية بين علاء الدولة وسنان باشا بالقرب من مدينة بسيان قتل فيها علاء الدولة وكان عمره تسعين عاما وهزم جيشه ثم حمل رأسه إلى السلطان سليم . وعين السلطان علي بيك بن شهسوار حاكما على المناطق التي كان عمه علاء الدولة حاكما عليها والسبب في ذلك أن علي بيك وأباه شهسوار كانا إلى جانب الدولة العثمانية منذ بداية الأمر وحين أعدم سلطان مصر شهسوار في القاهرة لجا ابنه علي بيك إلى السلطان العثماني . وبعد مقتل علاء الدولة غادر السلطان سليم ولاية ديار بكر متوجها إلى إسطنبول . واستطاع السلطان فتح حلب والشام ومصر في عامي 922 و 923 ه‍ . وفي عام 924 قدم سفير الشاه إسماعيل إلى الشام للقاء السلطان فيها . وكان يحمل معه أنواع الهدايا والتحف بالإضافة إلى رسالة يهنئه فيها الشاه بفتح مصر ويقترح عليه المصالحة بين البلدين على أن يعترف الشاه بسلطان العثمانيين على جميع المناطق التي وصلت إليها جيوشهم ، وإذا لم يكن السلطان سليم راغبا في ملكيتها فليسلمها إلى القزلباش مقابل مبلغ من المال . وقد أثارت هذه المقترحات الشك والريبة في نفس السلطان فأمر حكام طرابلس وحماه وسلستره بجمع قواتهم على الفرات والتزام الحيطة والحذر ، ثم غادر الشام متوجها إلى حلب فبلغه هناك أن الشاه إسماعيل موجود في نخجوان . وفي الرابع والعشرين من ربيع الثاني عزم السلطان سليم على التوجه لقتال الشاه إسماعيل ثانية فغادر حلب بعد أن جعل على عسكرها پيري باشا وأمره بملازمة نهر الفرات وتوجه إلى إسطنبول على أن ينطلق منها إلى إيران ، وكان قد أصدر في حلب أمرا بترحيل جميع سكانها الشيعة إلى إسطنبول وأمر كذلك بحبس جميع تجار الحرير والبضائع الإيرانية . وفي مدينة إسطنبول أمر السلطان سليم باعداد القطعات العسكرية والتجهيزات الحربية استعدادا للهجوم على جزيرة رودس ثم عقد مجلسا من زعماء الدولة وأعيانها لاستشارتهم بالأمر فاستقر رأي الجميع على ضرورة البدء بقتال الشاه إسماعيل قبل كفار رودس ومن ثم غادر السلطان إسطنبول إلى أدرنة على عجل لينصرف هناك إلى إعداد مستلزمات الحرب مع إيران . وفي طريقه إلى أدرنة توقف في المحطة الأولى وهي المنطقة التي قاتل فيها أباه ، وهناك ظهرت على صدره حبة تشبه اللؤلؤة ثم أخذت تكبر يوما بعد آخر ويشتد ألمها حتى غطت جزءا