حسن الأمين

47

مستدركات أعيان الشيعة

طريقا إلى المحيط الهندي ، ولكن حتى هذا الطريق لم يكن خاليا من الصعوبات ، إذ كان سلاطين مصر يخضعونه لاشرافهم ومراقبتهم . وما زال على هذه الحال حتى استولى السلطان سليم العثماني على دولة مصر . وإضافة إلى ذلك كان البابا يلعن التجار الذين يسلكون في تجارتهم طريق البحر الأحمر ، حيث كان البابا لا يرغب أن تمر تجارة الشرق مع الغرب عبر المسلمين . وحين اكتشف البرتغاليون رأس الرجاء الصالح ، واستطاعوا الانتقال من المحيط الأطلسي والالتفاف حول إفريقيا للوصول إلى المحيط الهندي ، حين ذاك ازداد ملك البرتغال عزما على الوصول إلى بلدان التوابل والسيطرة عليها . ومن بين عدة بعثات توجهت إلى الشرق استطاعت واحدة الوصول إلى ساحل كلكتا وساحل پوا ، فأقامت هناك مركزا تجاريا وبنت قلعة عسكرية ومن ثم أخذت توجد السبل الكفيلة بإقامة إمبراطورية واسعة للبرتغال في شرق الكرة الأرضية . وفي عام 1506 م عزم أحد رؤساء البعثات البرتغالية ويدعى ( آلبوكرك ) على إخضاع الخليج الفارسي للسيطرة البرتغالية حيث كان هذا الخليج آنذاك أهم مركز للتجارة بين الشرق والغرب وكانت جزيرة هرمز أهم مركز تجاري فيه . وثمة عادة ظلت قائمة في هذه المناطق منذ عهد الساسانيين وهي تسمية حكام الموانئ التجارية بملوك الموانئ ، وفي الوقت الذي نتحدث عنه كان حاكم هرمز حاكما على جميع مناطق الخليج الفارسي وهو تابع بدوره من الناحية السياسية لحاكم ( لار ) ويتبع هذا بدوره أيضا لحاكم فارس ، وكانت حكومة لار آنذاك منحصرة في إحدى العوائل الإيرانية العريقة وكذلك كان الحكم في هرمز . بلغ ( آلبوكرك ) مدينة مسقط بعد التفافه حول شبه الجزيرة العربية ، وكانت مسقط آنذاك تابعة لملك هرمز فاشتبك أهلها مع قوات آلبوكرك في حرب لم تستمر طويلا ثم استسلموا وقبلوا بدفع الخراج والضرائب لحكومة البرتغال بعد أن كانوا يدفعونها لملك هرمز . وكان آلبوكرك قبل وصوله مسقط قد توقف في ( رأس الحد ) وهي أول الأراضي الإيرانية وأضرم النار في أربعين سفينة صيد كانت موجودة هناك وأسر أهلها ثم أغار على ميناء كوريات الصغير وارتكب المجازر فيه ، وبعد ذلك قدم إلى مسقط وأرغم أهلها على القبول بدفع غرامة من الذهب إلا أنهم تأخروا في الدفع فكان الجزاء إحراق المدينة بمسجدها ثم أحرق السفن الراسية بإزاء ميناء مسقط ولم يكتف بذلك بل عمد إلى الأسرى الذين وقعوا في قبضته من أهالي المدينة فصلم آذانهم وجدع أنوفهم . وغادر مسقط متوجها إلى ميناء صحار ، فأرغم الأهالي فيه على دفع خراجهم إلى ملك البرتغال بدلا عن ملك هرمز ، ثم توجه إلى ميناء ( خورفكان ) فنهض أهله للمقاومة فهاجمهم ونهب أموالهم ثم أحرق الميناء وأخذ الأسرى الذين وقعوا في يده ففعل بهم فعلته باسرى مسقط . وأخيرا توجه آلبوكرك إلى جزيرة هرمز وأرسى بإزائها وحين شاهد البرتغاليون سعة المدينة وكثرة العمران فيها ووجود عدد من السفن الحربية بكامل تجهيزاتها في مينائها أحجموا عنها وراجعوا آلبوكرك في شأنها مطالبينه بالتزام الحيطة والحذر ، ومكث آلبوكرك يتدبر الأمر ويتحسس أوضاعها الداخلية حتى اطمان إلى سلامة موقفه ورجحان كفته وعلم أن ملكها صبي في الثانية عشرة من عمره وإدارة أمورها بيد وصيه الخواجة عطار ، وهو من ذوي الحزم والرأي . وحين أحيط الخواجة عطار علما بقدوم آلبوكرك باسطوله باشر بتجهيز القوات فاحضر إلى ميناء الجزيرة عددا كبيرا من السفن ثم استأجر جماعات كبيرة من المحاربين من الأراضي الإيرانية وأرض الحجاز فبلغ عددهم في الجزيرة حين قدوم آلبوكرك ثلاثين ألف مقاتل ، من بينهم أربعة آلاف محارب إيراني معروفين بمهارتهم في إطلاق النبال . وإضافة إلى هؤلاء كانت لديه قوته البحرية المؤلفة من أربعمائة سفينة بين صغيرة وكبيرة وألفين وخمسمائة مقاتل . وطلب آلبوكرك من ملك هرمز في بادئ الأمر الخضوع لسلطة ملك البرتغال فأبى الأخير ذلك وحينئذ شن [ البوپرك ] كرك هجمومه رغم قلة قواته مستعينا بالحرب النفسية فقد كان على غرار أكثر الأوروبيين المستعمرين يدرك الثغرات في الحكومات الضعيفة . واستغل الثغرات الكامنة في حكومة هرمز فراح يؤكد لرجالها أن البرتغال في حال خسارتها الحرب لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستعاود الكرة مرة بعد أخرى حتى تنتقم لخسارتها وفي حال خسارة ملك هرمز فيها فان حكومته ستنقرض حتى على فرض قدوم المدد من داخل الأراضي الإيرانية . ومن جانب آخر كان الخواجة عطار ورجاله يائسين من وصول نجدات إليهم ، فقد كانت عائلة الآق قويونلو آخذة بالانقراض آنذاك وكان الشاه إسماعيل مشغولا بالحروب الداخلية المثارة عليه وإخضاع الولايات المركزية في إيران لسيطرته . وهكذا وجد ملك هرمز نفسه مرغما على القبول بتبعية البرتغال فدفع غرامة حربية مقدارها خمسة آلاف ( زرافين ) من الذهب وتعهد بدفع خمسة عشر ألف زرافين أخرى سنويا إلى البرتغال كخراج سنوي ( تعادل كل 16 زرافين ليرة ذهبية إنجليزية واحدة تقريبا ) . وإضافة إلى ذلك وقع ملك هرمز اتفاقا مع آلبوكرك تعهد