حسن الأمين

48

مستدركات أعيان الشيعة

بموجبة بإعفاء البضائع البرتغالية من الرسوم الجمركية وعدم فرض ضرائب على البضائع التي يشتريها البرتغاليون بما يتجاوز الضرائب المفروضة على سكان الجزيرة أنفسهم ، وعدم السماح للسفن التي لا تتبع الجزيرة بالمتاجرة في الخليج إلا باذن من البرتغاليين ، واستطاع البرتغاليون بشرطهم الأخير أن يحصروا التجارة في الخليج في إطارهم الخاص . ومع عقد الاتفاق المذكور في عام 1507 م 910 هباشر آلبوكرك ببناء قلعة محكمة في الجزيرة ومركز تجاري كبير وحث العاملين في هذا المركز على تخفيض الأسعار ما أمكنهم من أجل كسب المسلمين وربطهم بالمركز . وحين بلغت الشاه إسماعيل أخبار هذه الأحداث بعث إلى حاكم هرمز بوفد لمطالبته بأداء الضرائب السنوية المتعارف عليها . وراجع حاكم هرمز آلبوكرك في الأمر فأجابه الأخير قائلا : ليس لملك هرمز حق في دفع الضرائب والخراج لأي دولة غير دولة البرتغال ، فإذا خالف هذا الأمر عزلناه وأقمنا شخصا آخر بدلا عنه . ثم أخذ آلبوكرك مقدارا من الذخيرة وقذائف المدفعية والبارود والبنادق ودفع بها إلى رسول ملك هرمز قائلا : قل لملكك أن يبعث بهذه الأشياء إلى الشاه إسماعيل ويخبره بان البرتغاليين لا يقدمون سواها إلى عدوهم وأن آلبوكرك بعد فراغه من بناء قلعته سيتوجه إلى جميع موانئ الخليج الفارسي ليحتلها باسم ملك البرتغال وينتزعها من سيطرة الشاه إسماعيل . ولم ينفذ آلبوكرك شيئا من تهديداته هذه ، حيث نشب خلاف بين ملاحي سفنه وضباط بحريته فاضطر الجميع للتوجه إلى الهند وطرح شكواهم على نائب الملك البرتغالي في ميناء پوا . وبعد عودة آلبوكرك إلى الهند بعث الشاه إسماعيل بسفير إلى البلاط الشيعي في بيجابور وطلب منه التوجه من هناك إلى نائب الملك البرتغالي وتوطيد العلاقات الودية معه . وحين وصل السفير ميناء پوا كان نائب الملك الأول قد رحل عن المنطقة وعين آلبوكرك محله حسب الأوامر الصادرة عن ملك البرتغال . ونجح السفير في إقامة العلاقة الودية مع نائب الملك الجديد فاعترف الأخير رسميا بخضوع ملك هرمز للشاه إسماعيل . ولكن هذا الاعتراف لم يستمر طويلا ، فبعد أن هاجم العثمانيون إيران واندلعت الحرب وانصرف الشاه إسماعيل باهتمامه للمناطق الغربية من إيران ، استغل آلبوكرك الاضطرابات التي حصلت آنذاك في هرمز وتوجه إليها في ست وعشرين سفينة حربية وألفين ومائتي مقاتل . كان حاكم هرمز آنذاك الملك سيف الدين خاضعا لأوامر الشاه إسماعيل لعدة سنين وما زال متربعا على عرشه حتى خرج عليه أحدهم ويدعى الرئيس حامد الذي ألقى القبض عليه وأودعه السجن . واغتنم آلبوكرك هذه الأحداث فتوجه إلى الجزيرة وأمر بدكها بالمدفعية حالما اقترب منها ، وكان القصف المدفعي عنيفا فأصيب الرئيس حامد بالرعب وبادر إلى إطلاق سراح الملك سيف الدين ودارت بين الجانبين مفاوضات طويلة انتهت باحتلال البرتغاليين لقلعة الجزيرة ورفعوا علمهم على مشارفها بل وعلى قصر الحكومة ذاته . وبعد فترة من احتلال الجزيرة بعث الشاه إسماعيل بسفيره إلى البرتغاليين وكانت إيران آنذاك في حاجة ماسة للأسلحة النارية للدفاع عن نفسها لأنها كانت باستمرار عرضة لهجمات العثمانيين مما اضطرها إلى التوجه إلى مصادر السلاح في أوروبا واستطاع السفير الإيراني الحصول على مقادير من المدافع والبنادق وعدد من المتخصصين في صناعة المدافع . ولما وجد الشاه إسماعيل نفسه عاجزا عن مواجهة البرتغاليين وأسطولهم البحري الضخم . ولم يكن يملك أية قوة بحرية ، والحرب من أجل استرداد هرمز يقتضي لها قبل كل شيء قوى بحرية ، سلم بالأمر الواقع . وإذن فقد تزامنت حركة الشاه إسماعيل من شوشتر إلى فارس في عام 915 همع انسحاب آلبوكرك من الخليج الفارسي على أثر الخلافات التي حصلت بين ضباط بحريته وملاحي سفنه ، واغتنمت إيران هذه الفرصة ففرضت سيطرتها على موانئ وجزر الخليج الفارسي وأحكمت الدفاع عنها بقوات كافية لا سيما المدن الساحلية الرئيسية . وفرضت على ملك هرمز دفع الضرائب والخراج والانقياد للحكم في إيران ، ولكن كما ذكرنا آنفا ، لم تستمر هذه السيطرة فترة طويلة بسبب انشغال إيران بصد هجمات العثمانيين عليها ، فأعاد البرتغاليون الهجوم على الخليج الفارسي وسيطروا على البحرين وجزيرة هرمز وغيرهما . الطعن بالأمير نجم أمضت قوات القزلباش شتاء عام 914 هوربيع عام 915 في ولاية فارس ، وانصرف الشاه إسماعيل خلال هذه الفترة إلى تنظيم أمور البلاد وأحيانا إلى اللهو والمتعة . ومن أبرز الأحداث التي وقعت خلال تلك الفترة ، عزل وقتل القاضي محمد الكاشي . وكان هذا القاضي قد جمع منصبي الصدارة والامارة في الديوان الأعلى أي جهاز الحكم في الدولة . واستطاع بذكائه وفطنته وتدبيره أن يلفت انتباه الشاه إسماعيل إلى بعض صفاته ويكتسب حبه ومودته حتى أصبح لا ينافس في مكانته وصلاحياته . وحين عين الأمير نجم [ الپيلاني ] الگيلاني في منصب أمير الأمراء بصلاحيات مطلقة ، رأى القاضي محمد تعارض وجود الأمير نجم مع مصلحته ، فعمد إلى القيام بعمل لو قدر له التنفيذ في دولة فتية