حسن الأمين

36

مستدركات أعيان الشيعة

توصل إليه المجتمعون فلم يستصوب منها رأيا وجلس ليلته للعبادة والاستخارة . ولما أصبح طلب قادة جيشه مرة أخرى وحضر مجلسهم ثم أبلغهم أن أرواح الأئمة ألهمته المسير إلى شيروان والانتقام فيها من شيروان شاه . فأبدى الجميع طاعتهم لمرشدهم وتحركوا بقوات القزلباش نحو شيروان . ولما بلغت القوات منزل ( ياسمن ) أمر الشاه إسماعيل خادم بيك بالتوجه إلى [ پرجستان ] گرجستان بعدد من أبطال الصوفية ، لتاديب الزعماء [ الپرجسيين ] گرجسيين فيها ، بعد أن بعث إليهم بطلبه في الالتحاق بجيشه والاتحاد معه أو إرسال ممثلين عنهم للتفاوض ولكنهم لم يجيبوا على طلبه بجواب مناسب . ودخل خادم بيك أراضي [ پرجستان ] گرجستان فأغار على بعض النواحي الكبيرة فيها وقتل عددا من أهلها وأسر آخرين ثم عاد إلى معسكر الصوفية بغنائم [ كبيرة ] كثيرة فأمر الشاه إسماعيل بتقسيمها بالتساوي بين أفراد العسكر . ومن جانب آخر أمر قراجه داغ الياس الذي أصبح اسمه الياس بيك بالتوجه على رأس قوة من الصوفيين لاحتلال قلعة منتشا بهادر ، وما أن بلغ أهل القلعة خبر توجهه إليهم حتى لبسوا أكفانهم ووضعوا سيوفهم على أعناقهم وأسرعوا إلى الياس مستدرين عطفه وعفوه ، فاحتل الياس قلعتهم وعاملهم بالحسنى ثم بعث بشيوخهم إلى الشاه إسماعيل فعاملهم الشاه بعطفه ورحمته وخلع عليهم حللا وأرجعهم إلى منازلهم . وسار عسكر الملك فوصل ( حسنآباد ) في اليوم التالي وفجاة خرج ( منتشا بهادر ) من وراء حائط وألقى بنفسه عند قوائم جواد الشاه إسماعيل طالبا العفو والصفح وأخذ يذكر خدماته السابقة للعائلة الصفوية فاستحسن الشاه كلامه وعفا عنه ثم وضع على رأسه تاج الصوفية وخلع عليه خلعة خاصة وأهداه جيادا ونطاقا مرصعا وأعاده حاكما على قلعته . واقترب الجيش من نهر ( كر ) فبعث الشاه بيرام بيك القراماني في فوج من قبائل التكه لو وذو القدر لحراسة المعابر لئلا تسيطر قوات شيروان عليها فتحول دون عبور الجيش الصفوي ، وتقرر في حال حدوث فيضان إقامة جسور في الأماكن المناسبة لتعبر القوات عليها . وعند ما بلغ بيرام بيك وأصحابه النهر وجدوه يضيق بمائه وأدركوا استحالة العبور من المعبرين الرئيسيين الموجودين في تلك المنطقة . وتوجه بيرام بيك وأصحابه إلى ملتقى نهري أرس وكر ، وقرروا إقامة جسر هناك ، وما زالوا يتدبرون الأمر حتى قدم الشاه إسماعيل إليهم فرأى حيرتهم وترددهم فلوى عنان جواده إلى الشمال بمحاذاة النهر ثم اقتحم فجاة لجة النهر فعبرها بسهولة ولم يكن الماء يتجاوز بطن الجواد فعرف الجميع أن ثمة معبرا طبيعيا لم يكونوا يعرفونه . وأخذ الصوفيون وأبطال القزلباش يعبرون النهر في جماعات منظمة ، وعبر الجميع بنجاح وعلت الأصوات مبتهجة بالعبور وعدت هذه الخطوة فالا حسنا يبشر بانتصارات لاحقة . وبعد اجتياز نهر كر واجه الجيش نهرين عظيمين فاجتازهما بسهولة وفي تلك الأثناء وصلت أنباء تشير إلى انسحاب ملك شيروان إلى القلاع المحصنة الموجودة في قمم الجبال الشاهقة ، للوقوف فيها بوجه زحف عدوه القوي ، وفهم من ذلك أن عاصمة الملك المذكور ، مدينة شماخي أضحت خالية من القوات العسكرية . وأرسل الشاه إسماعيل أحد خدمه إلى شماخي لطمانة أهلها وتبشيرهم بالأمان ، وأن أحدا لن يصاب بأذى ما دام لا يحمل سلاحا . وفي اليوم التالي توجه جيش القزلباش إلى شماخي فدخلها ، وعلم حينئذ أن أهلها جميعا قد غادروها والتجئوا إلى شعب الجبال الوعرة . ومكث الجيش في شماخي يومين ، وقدمت العيون تحمل أخبارا مفادها أن شيروان شاه انصرف عن رأيه الأول في الاعتصام بالقلاع المنيعة وعسكر في غابة بين قلعتي [ پلستان ] گلستان وبيپرد وأحاط عسكره بأغصان الأشجار والأخشاب والأشواك . وسر الشاه إسماعيل بهذا النبأ واعتبر إقدام العدو على هذه الخطوة أمارة على سقوطه واندحاره ، فأسرع بجيشه نحو العدو . وكان موقع ملك شيروان مستحكما ، فقد كان بامكانه استدراج الجيش الصفوي إلى داخل الغابة وتشتيته فيها ولكنه أخطا مرة أخرى فترك الغابة على جناح السرعة وتوجه إلى قلعة [ پلستان ] گلستان ليتحصن فيها وليكون أقرب إلى مدد ملك الآق قويونلو المقرر وصوله من تبريز . وخرج ملك شيروان من الغابة فدخل الصحراء ولا تزال بينه وبين قلعة [ پلستان ] گلستان مسافة كبيرة ، وفجاة اصطدم بقوة من القزلباش وكان الشاه إسماعيل قد قسم جيشه إلى مجموعتين بعث بواحدة إلى الشمال ووجه الأخرى إلى الجنوب وكان هدفه من ذلك الاطباق على العدو من جهتين حيث لا طاقة له بمواجهته من جهة واحدة فقد كانت قوات العدو تبلغ عشرين ألف فارس وسبعة آلاف راجل . وألفى ملك شيروان نفسه إزاء عدو قوي ، فانحاز إلى تل قريب واعتصم به ثم قسم جيشه إلى قلب وجناحين . ودارت رحى معركة ضارية رجحت فيها كفة قوات شيروان بادئ الأمر ولكن ظهور المجموعة الصوفية الثانية التي توجهت إلى الشمال سبب إرباكا في صفوف الشيروانيين فكان دخولهم