حسن الأمين
16
مستدركات أعيان الشيعة
اليزدي وشيخ الشريعة الأصبهاني وغيرهما ، وكان أكثر استفاداته الفقهية من الأول . ثم عاد إلى أصفهان ، واشتغل بالتدريس والبحث والتأليف وإمامة الجماعة وغيرها من الشؤون العلمية والاجتماعية . كانت حوزته الدراسية - وخاصة في الرجال محط أنظار ذوي العلم والفضل والتحقيق ، يؤمها العلماء ويقصدها الطلاب . له حواشي كثيرة غير مدونة على كتب الفقه والأصول والرجال كما أن له بعض المدونات في علم الأصول وعلم الرجال وفي الفقه ( 1 ) الخواجة ( أحسن الله ) المعروف بظفر خان الأحسن بن الخواجة أبو الحسن تربتي المعروف باصف خان ( 2 ) . مرت له ترجمة موجزة في المجلد الخامس من ( المستدركات ) ونعيدها هنا بتفاصيل أوسع مكتوبة بقلم : الدكتور أمير حسين العابدي : وصل الخواجة أبو الحسن تربتي الهند في زمن ملك الهند المشهور جلال الدين أكبر ( 963 - 1014 ) ، وعين في عهد [ جهانپير ] جهانگير ( 1014 - 1037 ) رئيسا للوزراء وأوكل إليه منصب « [ الينجهزاري ] الپنجهزاري » ، وانتزعت ولاية كابل عام 1033 همن مهابت خان ( 3 ) وأوكلت إلى الخواجة أبو الحسن ، فحكمها ظفر خان بالنيابة عن أبيه ، وغادر صائب ( المتوفى عام 1088 ه ) إيران قاصدا كابل شوقا للقاء ظفر خان ، فوصلها ومكث فيها معه عدة سنين ، ثم توجه ظفر خان عام 1039 هإلى الهند فرافقه صائب . في عام 1041 هعين شاه جهان ( 1037 - 1069 ) ظفر خان حاكما على كشمير بدلا من اعتقاد خان . وأوكل إليه منصب ( السهزاري ) . وحين توجه ظفر خان إلى كشمير ، ترك صائب بلاط شاه جهان ورافق ظفر خان في رحلته إلى تلك الولاية . وكان لإقامة ظفر خان في كشمير الأثر البالغ في ازدهار الشعر والأدب لأن أغلب شعراء ذلك العصر تجمعوا حوله ، وطفقوا ينشدون الشعر في حضرته ويتبارون في ذلك . وكان من عادته أن يقترح موضوعا للغزل ، يأخذ الشعراء في مجاراته ، وقد أسهمت هذه العادة في إضفاء رونق خاص على الشعر والشعراء . عزل ظفر خان عن ولاية كشمير عام 1048 ، ولما غادر كشمير تقوض مجلس الشعر والأدب فيها . من هنا عد ظفر خان من الأشخاص الذين أسهموا في تنمية الشعر والأدب الفارسي . وسبب إقبال شعراء إيران عليه وخصوصا الشاعر صائب هو اهتمامه الكبير في هذا المجال . ومن أشهر الشعراء الذين لازموا مجلسه وارتبطوا معه بعلاقة خاصة . صائب وكليم والقدسي والغني ودانش والمير صيدي . كان ظفر خان يطرح قرطاسا يكتب عليه الشعراء شعرهم ، وترسم صورة كل شاعر خلف شعره . ويذكر [ خوشپو ] خوشگو صاحب كتاب « السفينة » أنه رأى هذا القرطاس . ويتحدث صاحب « شمع انجمن » ومؤلف « ماثر الأمراء » عن ظفر خان بقولهما : « يكفي ظفر خان فخرا وشرفا إن الميرزا صائب امتدحه في شعره . ينقل عن ظفر خان في أيام شبابه أنه لم يكن يتورع عن محرم ولا ينتهي عن منكر حتى كانت ليلة الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى عام 1063 هحيث رأى الرسول ( ص ) في الرؤيا فتاب على يده . وأخذ بعد ذلك يؤدي واجباته الدينية ويقرأ الأدعية ، فوضع له العلماء كتابا في الأدعية والأذكار المنقولة عن الأئمة ( ع ) وسموه « أحسن الدعوات » وأضافوا إليه شروحا باللغة الفارسية ( 4 ) . توفي ظفر خان عام 1073 في لاهور ، ودفن في مقبرة أبيه . ويمكن القول إن أبرز الأمراء الهنود في زمن شاه جهان ممن ناصروا الشعر والشعراء ودعموهم بتاييدهم هو ظفر خان الذي كان ينشد الشعر بنفسه ، ويستفيد في ذلك من صائب . وقد ذكر ذلك في شعره ، وهو موجود في نسخة خطية تحت عنوان ( كليات أحسن ) في مكتبة بانكيپور في الهند تحت رقم 329 . سار على خطى ظفر خان ابنه الميرزا محمد طاهر المعروف بعنايت خان ، حيث كان يعتني بالشعراء والأدباء ويجالسهم ، وله ديوان شعر وثلاثة في المثنوي . وله في النثر تلخيص ل « پادشاه نامه » ( 5 ) وهي تفصيل لثلاثين سنة من سلطنة شاه جهان وسمى التلخيص المذكور باسم « الملخص » . ويذكر صاحب كلمات الشعراء انه أفصح من الملا حميد . عين عنايت خان في عهد شاه جهان في منصب « الهزار وپانصدي » ( 6 ) ولكنه عزل في عهد ابنه [ عالمپير ] عالمگير ( 1069 - 1119 ) فقضى حياته في كشمير معتزلا حتى وافته المنية عام 1081 . الشيخ أحمد بن إبراهيم بن نعمة الله الأردكاني اليزدي . توفي بعد سنة 1233 التي كتب فيها نسخة على حاشية الخوانساري من نسخة بخطه وذكر في آخرها مع دعاء « دام مجده وعزه » . ويبدو من بعض النسخ المخطوطة أنه كان يدرس المعقول على جماعة من طلبة العلم .
--> ( 1 ) السيد أحمد الحسيني . ( 2 ) كانت وفاة آصف خان عام 1042 . ( 3 ) هو زمانه بيك الملقب بمهابت خان خانان بن غيور بيك الكابلي . المتوفى عام 1044 . ( 4 ) توجد نسخة خطية من الكتاب في مكتبة مجلس الشورى تحت رقم 824 . ( 5 ) « [ دشاه ] پادشاه نامه » تأليف الملا عبد الحميد اللاهوري المتوفى عام 1065 ه . ( 6 ) [ البنجهزاري ] الپنجهزاري والسه هزاري والهزار وپانصدي إصلاحات مشتقة من الأرقام فالأول يعني خمسة آلاف والثاني ثلاثة آلاف والثالث الألف وخمسمائة .