حسن الأمين
150
مستدركات أعيان الشيعة
تم صلاة الله ذي الإحسان على النبي المصطفى العدناني وآله من حبهم أغناني عن كل خلاني وعن أعواني ( 1 ) حمزة بن الحسين من تلامذة السيد محمد حسين بن عبد الباقي الخاتونآبادي بأصبهان ، كما صرح بذلك في أول شرحه على إجازة أستاذه الميرزا هداية الله المشهدي ، حيث صاحب أستاذه في سفرته التي زار بها الإمام الرضا ( ع ) في سنة 1218 واستنسخ الإجازة ثم شرحها ، وقال : صنفت كتبا متعددة في الصرف والنحو والتجويد والفقه والدعاء وغيرها وبلغت تاليفاتي بحضور السيد الأيد مخدومي سلطان العلماء فحسنها وأجودها بالطافه ( كذا ) . . قال الخاتونآبادي في تقريظه على شرح الإجازة : « لقد أحسن وأجاد العالم الموفق والفاضل الصالح المؤيد صاحب الأخلاق المرضية مهبط فيوض الرحمة آخوند ملا حمزة من أجلاء الطلبة والمحصلين وكان مترددا عندي في أكثر الأوقات وحاضرا عند مجمع درسي ومباحثي في أغلب الزمان . . . » . له شرح الإجازة . حمزة بن قربان ( آقا مراد ) بن صفر بن القاسم البارفروشي المازندراني فاضل مدرس في العلوم الأدبية ، سكن « بارفروش » من نواحي « لالاباد » من قرى مازندران ، يلقب بالخليل ، وهو من أعلام أوائل القرن الرابع عشر . له « ذروة التصنيف في حل غوامض التصريف » ( 2 ) السيد حيدر الآملي مرت ترجمة له في ( الأعيان ) . ونشر أحمد زين الدين هذه الدراسة عنه ، وهي ما نأخذه هنا كما مر حديث عنه في ( المستدركات ) مع تعليقنا عليه ، والذي يلفت النظر هو ما ذكره الكاتب من أن الآملي في كتابه ( جامع الأسرار ) يقول إن الصوفية ( الحقة ) ينسبون خرقتهم إلى الإمام علي ( ع ) وأولاده ، أما الامام فاورثها لتلميذه كميل بن زياد . . . إلى آخر ما قال . وقد عرفت في زيارة لي لمدينة ( ورامين ) في إيران جماعة صوفية قليلة العدد يسمون أنفسهم ( الكميلية ) منتسبين إلى كميل بن زياد ما فصلته فيما كتبته عن ورامين في ( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ) في بحث ( ورامين ) ، ولا أعيد ذكره هنا ، فليرجع إليه القارئ . قال زين الدين . لعل اسم حيدر الآملي من الأسماء المجهولة لدى الباحثين العرب والمسلمين ولم يحظ بما يناسب مكانته في الفلسفة والتصوف . ومنذ ولادته عام 719 هفي آمل من أعمال خراسان ( إيران ) إلى اليوم ، لم يرد ذكره إلا لماما ، وفي عدد ضئيل من كتب التراجم والتاريخ ( 3 ) . حين أن مؤلفاته ورسائله تربو على اثنين وعشرين مؤلفا جميعها في علوم التصوف والفلسفة ( 4 ) وأهم هذه الكتب مخطوط « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » كانت تحتفظ به خزانة الكتب - دائرة الهند في لندن تحت الرقم : أربري 1349 . وكشف عنه المستشرق الفرنسي الكبير هنري كوربان ( 1905 - 1978 ) ونشره عبر المركز الفرنسي الإيراني للأبحاث ( 5 ) وخصه بسلسلة من المحاضرات ألقاها على طلاب قسم علوم الأديان في السوربون وفي حلقة Eranos في سويسرا وشكلت طروحات الآملي الهيكل العام لكتابه المعروف « تاريخ الفلسفة الإسلامية » خاصة في الجزء عن التشيع وهو جوهر الكتاب ، ولكتابه الآخر بالفرنسية EnIslamIranien ( في مجلدين ) وحاط كوربان مؤلفات هذا الفيلسوف بالرعاية . وحاول من خلال منهجيته « الظواهرية » أن يفسر نشأة الفكر الفلسفي لدى الشيعة ، ويتعاطف مع هذا النزوع الشيعي في الفلسفة ، إلى درجة أن دفعت أحد الباحثين العرب وهو الدكتور علي سامي النشار إلى اتهام كوربان بأنه كان شيعيا أكثر من الشيعة ( 6 ) . يمكن ، بالعودة إلى الصفحات القليلة التي تركها حيدر الآملي
--> ( 1 ) السيد أحمد الحسيني . ( 2 ) السيد أحمد الحسيني . ( 3 ) نذكر : المكنون ، ومجالس المؤمنين 2 ، ومعجم المؤلفين 4 ، والقواعد الرضوية ، وريحانة الأدب ، وأعيان الشيعة 2 ، وروضة الجنات ، وطرائق الحقائق ، والذريعة إلى تصانيف الشيعة . ( 4 ) مؤلفات الآملي كما وردت في لائحة المحقق عثمان يحيى زميل هنري كوربان : 1 - كتاب [ مجمع الأسرار ومنيع المعبود ] جامع الأسرار ومنبع الأنوار . 2 - رسالة الوجود في معرفة المعبود . 3 - رسالة المعاد في رجوع العباد . 4 - كتاب الأصول والأركان في تهذيب الأحباب والاخوان . 5 - رسالة العلم وتحقيقه بطريق الطوائف الثلاثة . 6 - رسالة العقل والنفس . 7 - رسالة الأمانة الإلهية في تعيين الخلافة الربانية . 8 - رسالة الحجب وخلاصة الكذب . 9 - رسالة الفقر وتحقيق الفخر . 10 - رسالة الأسماء الإلهية وتعيين المظاهر لها في الأشخاص الإنسانية . 11 - رسالة النفس في معرفة الرب . 12 - رسالة اسرار الشريعة وأنوار الحقيقة . 13 - رسالة الجدول الموسومة بمدارج السالكين في مراتب العارفين . 14 - نقد النقود في معرفة الوجود . 15 - نهاية التوحيد في بداية التجريد . 16 - منتقى المعاد في مرتقى العباد . 17 - رسالة التنبيه في التنزيه . 18 - أمثلة التوحيد وأبنية التجريد . 19 - رسالة كنز الكنوز وكشف الرموز . 20 - كتاب تعيين الأقطاب والأوتاد . 21 - المحيط الأعظم والطود الأشم في تأويل كتاب [ أ ] الله العزيز المحكم . 22 - نص النصوص في شرح الفصوص . أما كتاب « الكشكول فيما جرى آل الرسول » فيبدي هنري كوربان شكوكا في نسبته إلى الآملي ، لأن الكتاب ظهر عام 625 ه ، أي عندما لم يكن الفيلسوف تجاوز الخامسة عشرة من عمره . ( 5 ) للكتاب نسخ عديدة في مكتبات النجف وطهران . ( 6 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، الجزء الثاني : الدكتور علي سامي النشار ، ص 296 .